شجر الأركان بســــوس
تعتبر غابة الأركان إحدى المؤهلات الطبيعية التي ينفرد بها الجنوب الغربي لبلادنا. ومناسبة إثارة موضوع هذا الموروث الطبيعي ليس للحديث عن أهميته الإيكولوجية باعتباره حاجزا طبيعيا لحماية سهل سوس من التصحر أو أهميته في الحفـاظ علــى التربة في المنـاطق الجبلية للأطلس الصغيــر أو الأطلس الكبير الغربـي، فهذه الأمــور تحدت عنهــا الكثيـر مـن الخبراء في السنوات المـاضية خـاصة في إطار النقاشات التي لازمـت انجــاز < مشـــروع المحـــافظة وتنمية الأركـان >، هـذا المشروع الذي كـان له الفضل في إثارة الاهتمــام العـالمي بهذه الشجرة والمسـاهمة المباشرة في تبني منظمة اليونسكو لهذا الموروث الغابوي باعتباره إرثا غابويا للإنسانية، وكذا إعلانه كمحمية طبيعية ذات أهمية إيكولوجية.
و باعتماد المرتكزات المتعارف عليها في مجال التنمية المستدامة، فإن الاختيار المعتمد آنذاك إضافة إلى تطوير البحث العلمي وتقنيات إنتاج المشاتل، وتطوير تقنيات تشبيب الأشجار التي لحقتها الشيخوخة، كان هو دعم قيام مجموعة من التعاونيات النسائية لإنتاج زيت الأركان وتسويقها طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا. ولقد كان هذا الاختيار ناجحا باعتبار الدور المركزي الذي تقوم به المرأة داخل الأسر بالمجتمعات القروية المتواجدة بمجال الأركان. وينم هذا الاختيار عن معرفة جيدة ومعمقة بالمناحي الاجتماعية والثقافية لهذه المجتمعات.
السؤال الذي نطرحه اليوم والذي سنحاول أن نحيط ببعض عناصر جوابه، من خلال هذا المقال البسيط، متعلق بوضعية قطاع إنتاج زيت الأركان ومشتقاته، وهل استطاعت بلادنا حقا أن تستثمر جميع المؤهلات التي يوفرها انفراد المغرب بكون مجاله الترابي يحتضن غابة أركان الوحيدة بالعالم ؟
تغطي غابة الأركان حوالي 800 هكتار من التراب الوطني وهو ما يمثل قرابة 71 بالمائة من الغطاء النباتي بمنطقة سوس. وحسب الخبراء، فإن عمر شجرة الأركان يتراوح ما بين 150 إلى 200 سنة. وفي إطار نمط الإنتاج التقليدي فإن غابة الأركان لها عدة منافع عند الساكنة القروية. فهي مجال للرعي، كما أن خشبها يستعمل كوقود للتدفئة والطبخ، كما يستعمل كذلك كهياكل لدعم البنايات التقليدية، أما فاكهتها فتستعمل لإنتاج زيت الأركان الذي يعتبر من أجود الزيوت الطبيعية ذات الفوائد المختلفة سواء منها تلك المعروفة في الثقافة التقليدية في مجال التغذية أو المجال الصحي أو مجال التجميل وتشبيب البشرة، أو تلك التي اكتشفها العلم الحديث.
ولازالت هناك منافع أخرى تتطلب المزيد من البحث والتمحيص العلمي والتجارب لإثباتها بالمحافل العلمية على الصعيد الدولي، نذكر منها على سبيل المثال ما أتثبته التجارب المخبرية من كون التناول اليومي لقسط من زيت أركان لمدة ثلاثين يوما يؤثر ايجابيا على وضعية الكولستيرول في الدم وكذا دوره في التخفيف أو الحد من حدوث الانتكاسات القلبية.
وللمزيد من المعلومات و الاطلاع زورو هدا الموقع http://drissargane.skyrock.com/
تحرير: صـــقـــــر المنتـــــدى ( بالصحة والعافية )