 |
قُدُومُ المُطَهِّرِ(رمضان)
فَكَأْسي دِهاقٌ مِنْ صِحافٍ مُذَهّب............أَفاضَتْ مَعيناً مِنْ دِماءِ التَّصَبُّب
فَيا شَهْرَ فَوْزِ الصّادقين بِصِدْقِهِمْ............إليكُمْ سجايا الحُبِّ مِنْ كُلِّ مَرْقَب
وَإِنّي إذا ما الشَّمْسُ غَطَّتْ لُعابَها...............لَرَاجٍ بِيَوْمي نَيْلَ نُورِ الحَبائِب
ولي إسوة في الطير قُصَّتْ جناحُها.......تُمَنّي النفوسَ العيش فوق السحائب
سكبْتُ الهوى دمعاً غزيراً كأنني.............شربتُ التُّقى عَيْناً كَشُرْبِ المُقَرَّب
وفاض عليَّ العشقُ لما شربتها..................كأن الدُّنى أمواجُ بحرٍ لمركبي
وعاثت رياحُ البحر تبكي وتشتكي............بصوتي لتسعى من يسوق ركائبي
وقد خَلَّفَ الحَرُّ المراعي لِقَرِّها........................بإغلاقه بُنْيانَ باب المُخَيَّبِ
لِيَخْضَرَّ في البُستان كلُّ هشيمِهِ................بإقبال غَيْمِ الخير في خير موكب
وفي محفَلِ الأكوان يبدو هلاله....................كَعودٍ من الطِّيبِ بين المناكب
شِغافاً قلوبُ الناس بين المساجد.................وفي حِمْلِها ذِكْرُ الكتابِ المُرَجِّب
وموسوعة الإحسان شَرْقَ المشارق...........ومنظومة الإيمان غَرْبَ المغارب
ونارُ الصيام الرَّمْضُ يغشى شرارها.........فَتَرْمي ولا تُبْقي حُداثَ المصائب
وَرِيحُ الصيام المِسْكُ يسعى لِطِيبِها..................وَتسنيمُها يَرْبو بِفِعْلِ التَّقَرُّب
وَجِسمُ خليل الصوم أبقى وأَطْهَرُ...................بَقاءَ النجوم الغُرِّ بين الكواكب
كَطَيْفِ النَّسيم ِالحُرِّ يعلو غُبارَهُ...............سَتَعلو فِعالُ الصوم مِنْ كل ذي أب
وأقلامُهُ تَرْوي الفَلاحَ وتَصْطَفي...................وَمِبْراتُهُ تَبْري النفوسَ وتَجْتَبي
وَمَنْ شَوْقُهُ الإحسانُ يَشْقى لِشَقِّهِ.......................بِأَشواقِ بِكْرٍ في مُعاناة ثَيِّب
وفي حِكْمَةِ الحُرِّ الغَيورِ المُسارِعِ................زمانٌ بَعيدٌ عن عُصورِ المُجَرِّب
فَكَمْ عابِرٍ أفنى الزمانُ ضُلوعَهُ....................ولا زال منه القلبُ بين الغَياهِبِ
وما العيش في الأوهام إلا ظغينة....................وَإِنْ عَمَّرَتْ لا بُدَّ يوماً لِمَهْرَب
فَتُرْوى خِفافُ الرّيش طَوْداً لِسِرِّها...............وَيُرْوى خِماصُ الخَلْقِ ذَأْباً بِذَيْذَب
فَيا رَبِّ إنْ أَهْلِكْ وَلَمْ أَقْضِ حاجتي..............بِصومي أَمُتْ لا زاد أُبْقي لِمَشْرَبي
وَقَدْ أَذْلَقَتْني النَّفْسُ مُذْ كَلَّ ساعدي.................وَقَدْ أَدْحَضَتْ رَأْيي بِناب التجاوب |
|
تحية تقدير لهذا الألق الفياض و لسحر الحرف و شذى المعاني
جعلنا الله وإياكم ممن ينالون ثواب شهر الغفران ....آمين
محبتي