عن يسار بن حبيش عن أبيه قال أنا والذي لا إله إلا هو أدخلت ثابت البناني في لحده و معي حميد ورجل غيره فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنه فإذا به يصلي في قبره
فقلت للذي معي ألا تراه؟
قال اسكت فلما سوينا عليه و فرغنا أتينا ابنته فقلنا لها ما كان عمل ثابت ؟
قالت و ما رأيتم؟
فأخبرناها فقالت كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه:
اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطينها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء
أهوال القبور/ابن رجب الحنبلي:
-----------------------------------------------
قال ابن رجب/ أهوال القبور:
بعض أهل البرزخ يكرمه الله بأعماله الصالحة عليه في البرزخ و إن لم يحصل له ثواب تلك الأعمال لانقطاع عمله بالموت لكن إنما يبقى عمله عليه ليتنعم بذكر الله و طاعته كما يتنعم بذلك الملائكة وأهل الجنة في الجنة و إن لم يكن لهم ثواب على ذلك.
لأن نفس الذكر و الطاعة أعظم نعيما عند أهلها من نعيم جميع أهل الدنيا و لذاتها فما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله وطاعته
----------
ثبتت الصلاة في القبور للأنبياء اما غيرهم فالمسألة تحتاج لدليل و قد روي أن بعض أهل القبور يقرأ القرآن و بعضهم يشتغل بالعلم و الله أعلم بأحوال أصحاب القبور
وقد ذكر ابن القيم في كتابه / الروح:
.... بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفنان أحدهما إلى جنب الآخر و هذا في حفرة من حفر النار لا يصل حرها إلى جاره وذلك في روضة من رياض الجنة لا يصل روحها ونعيمها إلى جاره
وقدرة الرب تعالى اوسع وأعجب من ذلك وقد أرانا الله من آيات قدرته في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك بكثير ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما إلا من وفقه الله وعصمه
فيفرش للكافر لوحان من نار فيشتعل عليه قبره بهما كما يشتعل التنور فاذا شاء الله سبحانه أن يطلع على ذلك بعض عبيده اطلعه وغيبه عن غيره إذ لو طلع العباد كلهم لزالت كلمة التكليف والإيمان بالغيب ولما تدافن الناس كما في الصحيحين عنه لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع
ولما كانت هذه الحكمة منفية في حق البهائم سمعت ذلك وادركته كما حادت برسول الله بغلته وكادت تلقيه لما مر بمن يعذب في قبره
وحدثنى صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الرزيز الحرانى أنه خرج من داره بعد العصر بآمد إلى بستان قال فلما كان قبل غروب الشمس توسطت القبور فاذا بقبر منها وهو جمرة نار مثل كوز الزجاج والميت في وسطه فجعلت أمسح عينى واقول انائم أنا ام يقظان ثم التفت إلى سور المدينة وقلت والله ما انا بنائم ثم ذهبت إلى أهلى وأنا مدهوش فأتونى بطعام فلم استطع أن آكل ثم دخلت البلد فسألت عن صاحب القبر فإذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم
فرؤية هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجن تقع احيانا لمن شاء الله ان يريه ذلك/ اهـ
و المسألة تحتاج لتحقيق أهل العلم و الله أعلم بحال أهل القبور