أولا: الإضراب حق دستوري مشروع بقوة القانون. والاقتطاع إجراء من حق الإدراة مباشرته في حق الموظف الذي لم يؤدي عمله خلال فترة معينة. فإذن، أضرب كما شئت ومع من شئت، والإدارة ستقتطع من أجرك وقتما شاءت. وهذا معمول به عبر العالم، في القطاع العام قبل القطاع الخاص.
ثانيا: الفرق بين المغرب ودول أخرى هو أن هناك صناديق تأمين تدفع أجرة اليوم الذي تم اقتطاعه للموظف بسبب الإضراب.
ثالثا: إذا كان ادريس البصري قد اتفق مع النقابات التقليدية في التسعينيات على أن يضربوا دون أن يخرجوا للشوارع لزعزعة الأمن، وفي مقابل عدم الخروج إلى الشوارع تلتزم الدولة بعدم مباشرة الاقتطاعات، فإنه يجدر التذكير بأن ادريس البصري والحسن الثاني قد ماتا، وتغير العالم من بعدهما.
رابعا: في العهد القديم، كانت الدولة المغربية تهدد كل مضرب بالطرد بحجة "التوقف المدبر عن العمل" وهو البند المصوص عليه في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وكذا تهدد المضربين بالمتابعة وفق منصوص ظهير "كل ما من شأنه". وإذا كانت الدولة اليوم قد قطعت مع مثل تلك الإجراءات بسبب المناخ الدولي والمحلي الجديد، فإن نفس تلك القوانين والفصول التي بموجبها تم طرد المضربين، واكدها المجلس الأعلى لا تزال موجودة في القانون المغربي. ومن يدري قد تحركها الوزارة إن فكرت في إسكات جهة ما.
خامسا: لمن يريدون مقضاة الدولة، عليهم أن لا يقاضوها بسبب الاقتطاعات، بل بسبب التعامل المزدوج بين النقابات. ففي الوقت الذي يقتطع فيه للنقابات الحديثة المنشأ، لا يقتطع للنقابات التقليدية العتيدة.
سادسا: أتفق مع تغيير منهجية وشكل الإضراب كليا. وهذا يتطلب تفكيرا جديا في أشكال جديدة من الإحتجاج. (أقول الاحتجاج لأنه لم يعد في عالم اليوم مناضلون بل مجرد محتجين إذا مس أجرهم المثقوب بالقروض بسبب الاقتطاع بدأوا يصرخون بأن الدولة ليس من حقها الاقتطاع.)
سادسا: المعارك الحقيقية تحتاج إلى رجال حقيقيين، وليس إلى اشباه رجال يضربون ليجلسوا في المقاهي أو ليقضوا مآربهم، وعندما يقتطع من أجرهم يبدأون بالصراخ كالأطفال أو النحيب كالنساء.
دمتم بخير