أخبار الزهاد في التذمم للجار
حد الجوار:
قال ابن حجر /فتح الباري
وَاخْتُلِفَ فِي حَدّ الْجِوَار : فَجَاءَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَهُوَ جَار
" وَقِيلَ : " مَنْ صَلَّى مَعَك صَلَاة الصُّبْح فِي الْمَسْجِد فَهُوَ جَار
" وَعَنْ عَائِشَة " حَدّ الْجِوَار أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلّ جَانِب " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْله ،
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِثْله عَنْ الْحَسَن ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ كَعْب بْن مَالِك مَرْفُوعًا " أَلَّا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَار " وَأَخْرَجَ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب " أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره وَمِنْ خَلْفه وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَهَذَا يَحْتَمِل كَالْأُولَى ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد التَّوْزِيع فَيَكُون مِنْ كُلّ جَانِب عَشْرَة .
-------------------------------------------
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
كان لبعض جيران مالك بن دينار كلب ضعيف ، فكان مالك « يخرج له كل يوم طعاما ، فيلقيه إليه »
كان حسان بن أبي سنان بن ثابت ، تدخل العنز إلى منزله فتأخذ الشيء ، فإذا طردت قال لهم : « لا تطردوا عنز جاري ، دعوها تأخذ حاجتها »
جاءت امرأة إلى الحسن تشكو الحاجة ، فقالت : إني جارتك ،
قال : كم بيني وبينك ؟
قالت : سبع دور ، أو قالت : عشر
فنظر تحت الفراش فإذا ستة دراهم أو سبعة ، فأعطاها إياها وقال : كدنا نهلك ؟!
قال عائذ بن عمرو المزني : « لأن يصب طستي في حجلتي أحب إلي من أن يصب في طريق المسلمين » .
وكان لا يخرج إلى الطريق من داره ماء و لا ماء السماء .
قال : « فرئي له أنه من أهل الجنة ، فقيل : بم ؟ فقيل : بكفه أذاه عن المسلمين »
كانت مرازيب شريح في داره ، و كان إذا مات له سنور دفنه في داره كراهية أن يؤذي به أحدا »
اشترى عبد الله بن عامر بن كريز من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق ، ليشرع بها بابه على السوق بثمانين أو تسعين ألفا ، فلما كان من الليل سمع بكاء ، فقال لأهله : « ما لهؤلاء يبكون ؟ »
قالوا : على دارهم
قال : « يا غلام ، ايتهم و أعلمهم أن الدار والمال لهم »
اشترى سعيد بن العاص دارا من قوم من الأنصار يقال لهم : آل أبي المعلى من بني زريق بمائة ألف ، وهي الدار التي فيها اليوم السجن ، قال : فندموا فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم ندموا فاستعادوه ، فقبل الدار ، وبعث إليهم بمائة ألف أخرى
صعد الأحنف بن قيس فوق بيته فأشرف على جاره ، فقال : « سوءة سوءة دخلت على جاري بغير إذن ، لا صعدت فوق هذا البيت أبدا »
مكارم الأخلاق/ابن أبي الدنيا
---------------------------------------------------
و مما يذكر عن سهل بن عبد الله رحمه الله
أنه كان له جار مجوسي، فلما احتضر استدعاه، و قال له: " ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه "
فدخل، فإذا جفنه موضوعة تحت حُش لدار المجوسي، قد أنفتح إلى دار سهل، فخرج فقال: " يا شيخ! ما هذا؟!
" قال " اعلم انه - منذ سنة - انفتح كنيف دارك إلى داري، وأنا كل يوم أضع تحته آنية كما رأيت، فتمتلئ نهاراً، فإذا كان الليل اخذتها، فرميت ما فيها وأعدتها، و لولا أني مفارق، و لست اطمع أن تتسع أخلاق غيري لك، ما أعلمتُك " .
فبكى المجوسي، و قال: " و الله! ما كان حسن الخلق، ورعاية الحال، في دين إلا زانه.
ويلي!، أنت تعاملني هذه المعاملة، وتموت وأنا على ضلالي القديم!
اشهد إلا اله إلا الله، واشهد ان محمداً رسول الله؛ وداري هذه وقف على الفقراء! "