
انصاف بريس - تبدل بعض الشخصيات المتواجدة في أجهزة النقابة، و تنتمي لحزب التقديم و الإشتراكية و الذي يحظى بثالث نسبة من المقاعد في اللجنة الإدارية بعد حزب الاتحاد الاشتراكي و الاشتراكي الموحد، الجريدة مساعي حثيثة لرأب الصدع الذي عقب المؤتمر العاشر لهذه النقابة، و الحؤول دون انشقاق التيار البيجدوي، وتأسيس نقابة جديدة، علما أن مصادر الجريدة ذاتها، تؤكد أن التيار البيجدوي، أنهى ترتيبات تأسيس النقابة الجديدة، غير أن مفاوضات واسعة بين التيارين الإتحادي المسيطر على النقابة حاليا و التيار البيجدوي المنسحب أجلت هذا الإعلان، وبالتالي فقبول المكتب الوطني، الذي يسيطر عليه الاتحاد الاشتراكي بعقد مؤتمر استثنائي هو قبول بإعطاء كوطا لحزب العدالة و التنمية، حسب جريدة الأخبار في ملحق التعليم لنهار اليوم الثلاثاء.
الصفقة سمتها الجريدة ب"تبادل المنافع الحزبية" جرت الحسن الداودي عن حزب العدالة و التنمية و الاتحاد الاشتراكي المسيطر على النقابة الوطنية للتعليم العالي، ويتعلق الأمر بـ"صفقة" ستتيح لتيار البيجيدي نيل نصيبه من المقاعد، وفي كلتا الحالتين، سيستفيد الجميع، يقول نفس المصدر، إذ أن الكاتب الوطني الحالي لا يريد أن يحسب عليه حدوث الانشقاق في ولايته، كما أن "عقلاء" في المكتب الوطني "نادمين" على ما اقترفوه في كواليس المؤتمر العاشر، والسماح للغاضبين ب"كوطا" كماهو معمول به مع أحزاب وتيارات أخرى لن يضير شيئا إذ أن الاتحاد الاشتراكي سيظل مسيطرا على توجيه دفة النقابة، وقدرة الحزب على التساكن من تيارات كثيرة معارضة له، وخاصة لقيادته الحزبية الحالية، لن تمنعه أيضا من التساكن مع تيار البيجيدي، والذي يسيطر على عدد من المؤسسات الجامعية و المكاتب المحلية.
الوجه الآخر للصفقة، تقول مصادر الجريدة هو أن التيار الاتحادي المسيطر على النقابة، سيستفيد كثيرا من الهدايا "الباهظة" التي منحها له الداودي ضدا على التشقف الحكومي في التعامل مع الملفات المطلبية لموظفي الدولة، إذ في الوقت الذي لا يتفهم رئيس الحكومة مطالب النقابات الممثلة لعموم الموظفين تحت ذريعة الظرفية الاقتصادية، فإن الداودي قبِل الاستجابة بشكل شبه كلي لأغلب مطالب نقابة التعليم العالي، وهو ما يعني استعادة النقابة للقليل من مصداقيتها التي فقدتها مؤخرا، بسبب وجود رأي شبه عام لدى أساتذة التعليم العالي بضعف المكتب الوطني الحالي، وبالتالي تعتبر هدية الداودي مناسبة جدا، في هذا التوقيت بالذات، لينقذ التيار المتحكم في النقابة بعض ماء الوجه، في مختلف الاستحقاقات الانتخابية التي تنخرط فيها النقابة في المستقبل القريب.
نفس الجريدة خلصت إلى أن الداودي اختار أن يساوم تحقيق مطالب النقابة بتمكين حزبه من مقاعد "تحترم" قوته في الساحة، أما التيار الاتحادي فقد اختار هو أيضا أن يتساكن "ديموقراطيا" مع البيجيدي تماما كما تساكن طيلة عقود مع تيارات مضادة له، ولم تمنعه من أن يبقي على سيطرته على الأجهزة التقريرية للنقابة، علما أن مختلف التيارات الغاضبة، منذ المؤتمر السادس، كما في المؤتمر السابع المنعقد في 2002، سجلت تحفظات على بعض بنود النظام الانتخابي والنظام الداخلي للنقابة، والتي تعتبر حسب رأيها، عثرة أمام إنجاح "الديمقراطية الحقيقية" داخل مؤتمر هذه النقابة، ومنها مثلا تغيير آليات التصويت على التقريرين الأدبي والمالي من التصويت برفع الأيدي أو بالتصفيق كما جرت العادة.