قال حمزة لبعض من سمعه يبالغ في توليد الحروف من الحركات و تكرير الراءات وتحريك السواكن و تطنين النونات بالمبالغة في الغنات :
أما علمت أن ما فوق البياض برص و ما فوق الجعودة قطط و ما فوق القراءة ليس بقراءة
الإتقان في علوم القرآن/ السيوطي / بتصرف
==============================
قال الذهبي/ زغل العلم:
فالقراء المجودة: فيهم تنطع و تحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القارىء يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، و التنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله و يخليه قوي النفس مزدريا بحفاظ كتاب الله تعالى. فينظر اليهم بعين المقت و أن المسلمين يلحنون، وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة،
فليت شعري أنت ماذا عرفت؟! وما علمك؟
وأما عملك فغيرصالح ، وأما تلاوتك فثقيلة عرية عن الخشية و الحزن و الخوف، فالله يوفقك، و يبصرك رشدك، ويوقظك من رقدة الجهل والرياء.
و ضدهم قراء النغم و التمطيط، و هؤلاء في الجملة من قرأ منهم بقلب و خوف قد ينتفع به في الجملة، فقد رأيت من يقرأ صحيحا و يطرب ويبكي.
نعم و رأيت من إذا قرأ قسى القلوب و أبرم النفوس، و بدل كلام الله تعالى، و أسوأهم حالا الجنائزية، والقراء بالروايات، وبالجمع فأبعد شيء عن الخشوع، و أقدم شيء على التلاوة بما يخرج عن القصد، وشعارهم في تكثير وجوه حمزة ، وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراآت.
اقرأ يا رجل و اعفنا من التغليظ و الترقيق و فرط الإمالة، و المدود و وقوف حمزة فإلى كم هذا؟
وآخر منهم إن حضر في ختمة أو تلا في محراب جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت، و التهوع بالتسهيل، و أتى بكل خلاف و نادى على نفسه أنا (أبو فلان) فاعرفوني فإني عارف بالسبع إيش يُعمل بك؟
لا صبحك الله بخير إنك حجر منجنيق ورصاص على الأفئدة.
----------
هذا في عصر الذهبي أما الآن فظهرت فئات أخرى منها أصحاب المقامات و تقليد الأصوات فكل سنة يظهر قارئ يقلده المقرؤون في صوته و طريقة أدائه, وفئة الإقتتال على المحاريب في شهر رمضان ....