بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم نور الدين فاهي أقف هنا وقفة متأمل في نص رمزي له دلالات عميقة ومنفتح على تأويلات كثيرة...
العنوان:
- رؤيا...:
الرؤيا هي ظاهرة مرئية تعبر عن واقع حاصل أو متوقع..
النص:
- رأيت في ما يرى الأعمى في رؤياه،:
بالنسبة للرؤيا يتساوى البصير والأعمى فيها لأنها لا تتم عبر المشاهدة بالأعين... والكاتب هنا يريد المشاهدة العيانية فتتساوى في نظرته رؤيتهما لأن الأعمى لا يشاهد ما هو مكتوب والبصير يشاهد ما هو مكتوب إلا أنه شبيه بالأعمى كأنه لم ير شيئا من تفاهات، وتشويه للغة، وأفكار هدامة....
- وسمعت في ما يسمع الأصم:
وهنا يساوي الكاتب المشاهدة والسمع كأنه يريد أن يقول لنا أن إنسان هذا العصر فقد حواسه...
- سريت، وتهت في درب سهيل ..
هنا يبين لنا الكاتب مدى معاناته في تيهه في فصاحة اللغة لأنه استعمل كلمة "سهيل" وهو سهيل ابن عمرو من أشراف قريش وفصيحهم.. فكانت كلمة مكثة ومعبرة ودالة...
- ما رأيت وما سمعت سوى فحم يتفرقد
هنا يصور لنا الكاتب صورة قوية المعنى حيث أنه يشبه هول الكتابات والأفكار بالفحم في حالة تفرقد.. إلا أن الفحم بعد اشتعاله يخلف الرماد سلالة...
- .. الريح نشاز، واللغط متعة..:
هنا صورة أخرى رائعة المبنى والتكثيف والرمزية.. كل ما هو طبيعي أصبح من الموانع، وكل ما هو مختلق أو بدعة أصبح متعة...
- نبذت عصاي كل ثغاء،:
هنا يريد أن يقول لنا الكاتب أن طواعيته رفضت هذه الكتابات والأفكار التي شبهها بصوت البهائم...
- ومن سقم وصخر تفجر كل الماء، يحفر الأخدود في الذاكرة ..:
ومن أمراض الجهل المتفشية في المجتمع.. والماء الذي يرمز إلى "الحياة" أي شيئان متناقضان يتصارعان في الذاكرة..
- عندها قلت: انتظر يا هذا، لست وحدك، ولست ابن أمي:
وتأتي النهاية كخطاب يوجهه إلى هؤلاء ليتيقظوا ويستيقظوا لأننا خلقنا على فطرة واحدة ولغة واحدة وديننا واحد...
كل هذا ساقه الكاتب بأسلوب جميل وكلمات مكثفة، ورموز ذات دلالات عميقة...
دمت مبدعا ومتألقا...
مودتي وتقديري.