مقتطفات من كتب العلماء - الصفحة 2 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفــتــر المواعظ والرقائق تعالو بنا نؤمن ساعة ، دعوة إلى وعظ النفوس و ترقيق القلوب بكلام طيب يقربها من خالقها ..

أدوات الموضوع

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 09-11-2011, 07:42 المشاركة 6   

**الذنب لا ينسى**

صيد الخاطر/ ابن الجوزي
من تأمل أفعال البارئ سبحانه، رآها على قانون العدل، وشاهد الجزاء مرصدًا للمجازي، ولو بعد حين، فلا ينبغي أن يغتر مُسَامح، فالجزاء قد يتأخر.
ومن أقبح الذنوب التي قد أعد لها الجزاء العظيم: الإصرار على الذنب، ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد، وعنده أن المصانعة تنفع!.
وأعظم الخلق اغترارًا من أتى ما يكرهه الله، وطلب منه ما يحبه هو، كما روي في الحديث: "والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني"
ومما ينبغي للعاقل أن يترصده وقوع الجزاء، فإن ابن سيرين قال: عيرت رجلًا فقلت: يا مفلس! فأفلست بعد أربعين سنةً.
وقال ابن الجلاء: رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد! فقال: ما هذا؟! لتجدن غبها، فَنُسِّيتُ القرآن بعد أربعين سنة.
وبالضد من هذا، كل من عمل خيرًا، أو صحح نية، فلينتظر جزاءها الحسن، وإن امتدت المدة
قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} "يوسف: 90".
فليعلم العاقل أن ميزان العدل لا يحابي.
====
الداء و الدواء/ ابن القيم

وَهَاهُنَا نُكْتَةٌ دَقِيقَةٌ يَغْلَطُ فِيهَا النَّاسُ فِي أَمْرِ الذَّنْبِ ، وَهِيَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ تَأْثِيرَهُ فِي الْحَالِ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ تَأْثِيرُهُ فَيُنْسَى ، وَيَظُنُّ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَا يُغَبرُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :

إِذَا لَمْ يُغَبرْ حَائِطٌ فِي وُقُوعِهِ ===فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ غُبَارُ

وَسُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا أَهْلَكَتْ هَذِهِ النُّكْتَةُ مِنَ الْخَلْقِ ؟
وَكَمْ أَزَالَتْ غُبَارَ نِعْمَةٍ ؟
وَكَمْ جَلَبَتْ مِنْ نِقْمَةٍ ؟
وَمَا أَكْثَرَ الْمُغْتَرِّينَ بِهَا من الْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ ، فَضْلًا عَنِ الْجُهَّالِ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُغْتَرُّ أَنَّ الذَّنْبَ يَنْقَضُّ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ، كَمَا يَنْقَضُّ السُّمُّ ، وَكَمَا يَنْقَضُّ الْجُرْحُ الْمُنْدَمِلُ عَلَى الْغِشِّ وَالدَّغَلِ .

وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : اعْبُدُوا اللَّهَ كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى ، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكُمْ ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُلْهِيكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِرَّ لَا يَبْلَى ، وَأَنَّ الْإِثْمَ لَا يُنْسَى .

وَنَظَرَ بَعْضُ الْعُبَّادِ إِلَى صَبِيٍّ ، فَتَأَمَّلَ مَحَاسِنَهُ ، فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ وَقِيلَ لَهُ : لَتَجِدَنَّ غِبَّهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

هَذَا مَعَ أَنَّ لِلذَّنْبِ نَقْدًا مُعَجَّلًا لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ ، قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُ الذَّنْبَ فِي السِّرِّ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ عَجِبْتُ مِنْ ذِي عَقْلٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ، ثُمَّ هُوَ يُشْمِتُ بِنَفْسِهِ كُلَّ عَدُوٍّ لَهُ ، قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ يَعْصِي اللَّهَ وَيَشْمَتُ بِهِ فِي الْقِيَامَةِ كُلُّ عَدُوٍّ .

وَقَالَ ذُو النُّونِ : مَنْ خَانَ اللَّهَ فِي السِّرِّ هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ .

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنِّي لَأَعْصِي اللَّهَ فَأَرَى ذَلِكَ فِي خُلُقِ دَابَّتِي ، وَامْرَأَتِ
====
جامع العلوم و الحكم/ابن رجب الحنبلي
...وقال طائفة لا تمحى الذنوب من صحائف الأعمال بتوبة ولا غيرها, بل لا بد أن يوقف عليها صاحبها ويقرأها يوم القيامة واستدلوا بقوله تعالى:
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49) سورة الكهف
وفي الاستدلال بهذه الآية نظر لأنه إنما ذكر فيها حال المجرمين وهم أهل الجرائم والذنوب العظيمة فلا يدخل فيهم المؤمنون التائبون من ذنوبهم أو المغفورة ذنوبهم بحسناتهم
وأظهر من هذا الاستدلال قوله
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (7) {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (8) سورة الزلزلة
وقد ذكر بعض العلماء والمفسرين أن هذا القول هو الصحيح عند المحققين
وقد روي هذا القول عن الحسن البصري وبلال بن سعد الدمشقي
قال الحسن :فالعبد يذنب ثم يتوب ويستغفر الله , فيغفر له ولكن لا يمحى من كتابه دون أن يقف عليه ثم يسأله عنه, ثم بكى الحسن بكاء شديدا وقال:
ولو لم نبك إلا للحياء من ذلك المقام لكان ينبغي لنا أن نبكي

وقال بلال بن سعد: إن الله يغفر الذنوب ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيامة وإن تاب
وقال أبو هريرة: يدني الله العبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه فيستره من الخلائق كلها ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر فيقول: اقرأ يا بن آدم كتابك
فيقرأ فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه ويسر بها قلبه
فيقول الله أتعرف ياعبدي
فيقول نعم يا رب
فيقول إني قبلتها منك فيسجد
فيقول ارفع رأسك وعد في كتابك
فيمر بالسيئة فيسود لها وجهه ويوجل لها قلبه وترتعد منها فرائضه ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره
فيقول الله أتعرف يا عبدي
فيقول نعم يا رب
فيقول إني قد غفرتها لك فيسجد
فلا يرى منه الخلائق إلا السجود
حتى ينادي بعضهم بعضا طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين ربه عز و جل مما قد وقفه عليه

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 09-11-2011, 17:58 المشاركة 7   


***أهمية الوقت***
تفسير القرآن العظيم/أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

قال الشافعي، رحمه الله:
لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [سورة العصر].
=====
صيد الخاطر/ ابن الجوزي
ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل.
ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل
وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات
فنقل عن عامر بن عَبْدِ قَيْسٍ أن رجلًا قال له: كلمني!
فقال له: أمسك الشمس!
وقال ابن ثابت البناني ذهبت ألقن أبي
فقال: يا بني! دعني، فإني في وردي السادس.
ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي، فقيل له
فقال: الآن تطوى صحيفتي.
فإذا علم الإنسان -وإن بالغ في الجد- بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته
فإن كان له شيء من الدنيا، وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، فيكون
الأجر له
أو أن يصنف كتابًا في العلم؛ فإن تصنيف العالم ولده المخلد
وأن يكون عاملًا بالخير، عالمًا فيه، فينقل من فعله ما يقتدي الغير به؛ فذلك الذي لم يمت.
................ قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أحياءُ
====
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف/ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه
وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه
====
ابن قيم الجوزية /الفوائد
فمن لم يورثه التعمير وطول البقاء إصلاح معائبه وتدارك فارطه واغتنام بقية أنفاسه, فيعمل على حياة قلبه وحصول النعيم المقيم ,وإلا فلا خير له في حياته
فإن العبد على جناح سفر إما إلى الجنة وإما إلى النار فإذا طال عمره وحسن عمله كان طول سفره زيادة له في حصول النعيم واللذة
فإنه كلما طال السفر إليها كانت الصبابة أجل وأفضل
وإذا طال عمره وساء عمله كان طول سفره زيادة في ألمه وعذابه ونزولا له إلى أسفل
فالمسافر إما صاعد وإما نازل
****
هلم الي الدخول على الله ومجاورته فى دار السلام بلا نصيب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها
وذلك انك فى وقت بين وقتين وهو فى الحقيقة عمرك, وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل
فالذى مضي تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار, وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق, إنما هو عمل قلب
و تمتنع فيما يستقبل من الذنوب, وامتناعك ترك وراحة ليس هو عملا بالجوارح يشق عليك معاناته وإنما هو عزم ونية جازمه تريح بدنك وقلبك وسرك
فما مضى تصلحه بالتوبة
وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية
وليس للجوارح فى هذين نصب ولا تعب
ولكن الشأن فى عمرك وهو وقتك الذي بين الوقتين
فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك ,وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكرت نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم
و حفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده, فان حفظه أن تلزم نفسك بما هو أولى بها وانفع لها وأعظم تحصيلا لسعادتها
وفى هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت
فهى والله أيامك الخالية التى تجمع فيها الزاد لمعادك إما إلى الجنة إما الى النار
فان اتخذت إليها سبيلا الى ربك بلغت السعادة العظمى والفوز الأكبر فى هذه المدة اليسيرة التى لا نسبة لها الى الأبد
وان آثرت الشهوات والراحات واللهو و اللعب انقضت عنك بسرعة واعقبتك الألم العظيم الدائم الذي مقاساته ومعاناته اشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفة الهوى لأجله
=====
الداء و الدواء / ابن القيم
وَمِنْهَا : أَنَّ الْمَعَاصِيَ تُقَصِّرُ الْعُمُرَ وَتَمْحَقُ بَرَكَتَهُ وَلَا بُدَّ ، فَإِنَّ الْبِرَّ كَمَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ، فَالْفُجُورُ يُقَصِّرُ الْعُمُرَ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نُقْصَانُ عُمُرِ الْعَاصِي هُوَ ذَهَابُ بَرَكَةِ عُمُرِهِ وَمَحْقُهَا عَلَيْهِ ، وَهَذَا حَقٌّ ، وَهُوَ بَعْضُ تَأْثِيرِ الْمَعَاصِي .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ تُنْقِصُهُ حَقِيقَةً ، كَمَا تُنْقِصُ الرِّزْقَ ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْبَرَكَةِ فِي الرِّزْقِ أَسْبَابًا كَثِيرَةً تُكَثِّرُهُ وَتَزِيدُهُ ، وَلِلْبَرَكَةِ فِي الْعُمُرِ أَسْبَابًا تُكَثِّرُهُ وَتَزِيدُهُ .
قَالُوا وَلَا تُمْنَعُ زِيَادَةُ الْعُمُرِ بِأَسْبَابٍ كَمَا يُنْقَصُ بِأَسْبَابٍ ، فَالْأَرْزَاقُ وَالْآجَالُ ، وَالسَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةُ ، وَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ يَقْضِي مَا يَشَاءُ بِأَسْبَابٍ جَعَلَهَا مُوجِبَةً لِمُسَبَّبَاتِهَا مُقْتَضِيَةً لَهَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى : تَأْثِيرُ الْمَعَاصِي فِي مَحْقِ الْعُمُرِ إِنَّمَا هُوَ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحَيَاةِ هِيَ حَيَاةُ الْقَلْبِ ، وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكَافِرَ مَيِّتًا غَيْرَ حَيٍّ ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 21 ] .
فَالْحَيَاةُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيَاةُ الْقَلْبِ ، وَعُمُرُ الْإِنْسَانِ مُدَّةُ حَيَّاتِهِ فَلَيْسَ عُمُرُهُ إِلَّا أَوْقَاتَ حَيَاتِهِ بِاللَّهِ ، فَتِلْكَ سَاعَاتُ عُمُرِهِ ، فَالْبِرُّ وَالتَّقْوَى وَالطَّاعَةُ تَزِيدُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ عُمُرِهِ ، وَلَا عُمُرَ لَهُ سِوَاهَا .
وَبِالْجُمْلَةِ ، فَالْعَبْدُ إِذَا أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ وَاشْتَغَلَ بِالْمَعَاصِي ضَاعَتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ حَيَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يَجِدُ غِبَّ إِضَاعَتِهَا يَوْمَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [ سُورَةُ الْفَجْرِ : 24 ] .
فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَطَلُّعٌ إِلَى مَصَالِحِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ أَوْ لَا
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَطَلُّعٌ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ ضَاعَ عَلَيْهِ عُمُرُهُ كُلُّهُ ، وَذَهَبَتْ حَيَاتُهُ بَاطِلًا
وَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَلُّعٌ إِلَى ذَلِكَ طَالَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ بِسَبَبِ الْعَوَائِقِ ، وَتَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْخَيْرِ بِحَسْبِ اشْتِغَالِهِ بِأَضْدَادِهَا ، وَذَلِكَ نُقْصَانٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ عُمُرِهِ .
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ عُمُرَ الْإِنْسَانِ مُدَّةُ حَيَّاتِهِ وَلَا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِإِقْبَالِهِ عَلَى رَبِّهِ ، وَالتَّنَعُّمِ بِحُبِّهِ وَذِكْرِهِ ، وَإِيثَارِ مَرْضَاتِهِ
====
الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ/علي بن أحمد بن سعيد بْنِ حَزْمٍ ، أبومحمد ، الأَنْدَلُسِ
لا تحقر شيئاً من عمل غد أن تحققه بأن تعجله اليوم وإن قل فإن من قليل الأعمال يجتمع كثيرها وربما أعجز أمرها عند ذلك فيبطل الكل.
*****
إهمال ساعة يفسد رياضة سنة.
====
تلبيس إبليس/ ابن الجوزي
وكان أبو الوفاء بن عقيل يقول :
أجل محصول عند العقلاء الوقت وأقل متعبد به الماء

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 03-02-2012, 14:38 المشاركة 8   

** سر تأخير إجابة الدعاء**

صيد الخاطر/جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى : 597هـ):


نزلت في شدة، وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة، و تأخرت الإجابة فانزعجت النفس وقلقت.
فصحت بها: و يلك تأملي أمرك أمملوكة أنت أم مالكة، أمدبرة أنت أم مدبرة؟
أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار، فإذا طلبت أغراضك لم تصبري على ما ينافي مرادك فأين الابتلاء؟
هل الابتلاء إلا الإعراض وعكس المقاصد؟
فافهمي معني التكليف وقد هان عليك ما عزَّ وسهل ما استصعب، فلما تدبرت ما قلته سكتت بعض السكون.
فقلت لها وعندي: جواب ثان وهو أنك تقتضين الحق بأغراضك ولا تقتضين نفسك بالواجب له، وهذا عين الجهل، و إنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس لأنك مملوكة والمملوك, العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك، ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغه ما يهوى. فسكنت أكثر من ذلك السكون.
و قلت لها: عندي جواب ثالث: و هو أنك قد استبطأت الإجابة، وأنت سددت طرقها بالمعاصي فلو قد فتحت الطريق أسرعت، كأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى أو ما سمعت قوله تعالى:
((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا))
((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا))
، أو ما فهمت أن العكس بالعكس؟
آه من سكر غفلة صار أقوى من كل سكر في وجه مياه المراد يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني – فعرفت النفس أن هذا حق فاطمأنت.

فقلت: وعندي جواب رابع: وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى. و المدبر له أعلم بالمصالح كيف وقد قال تعالى:
((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ))
فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة زادت طمأنتها.

فقلت لها عندي جواب خامس: وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك, و لو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك، فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت لك.
فقالت: «لقد سرحت في ما شرحت، فهمت، فهمت»

======
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله

فالله سبحانه يسأله من في السموات والأرض يسأله أولياؤه وأعداؤه و يمد هؤلاء و هؤلاء
و أبغض خلقه عدوه إبليس و مع هذا فقد سأله حاجة فأعطاه إياها و متعه بها ,و لكن لما لم تكن عونا له على مرضاته كانت زيادة له في شقوته و بعده عن الله وطرده عنه
و هكذا كل من استعان به على أمر وسأله إياه و لم يكن عونا على طاعته كان مبعدا له عن مرضاته قاطعا له عنه ولا بد
و ليتأمل العاقل هذا في نفسه و في غيره وليعلم أن إجابة الله لسائليه ليست لكرامة السائل عليه بل يسأله عبده الحاجة فيقضيها له وفيها هلاكه و شقوته و يكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه من عينه
و يكون منعه منها لكرامته عليه و محبته له
فيمنعه حماية و صيانة و حفظا لا بخلا, و هذا إنما يفعله بعبده الذي يريد كرامته و محبته و يعامله بلطفه
فيظن بجهله أن الله لا يحبه ولا يكرمه ,و يراه يقضي حوائج غيره فيسيء ظنه بربه وهذا حشو قلبه ولا يشعر به والمعصوم من عصمه الله
و الإنسان على نفسه بصيرة وعلامة هذا حمله على الأقدار وعتابه الباطن لها كما قيل
وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
فوالله لو كشف عن حاصله وسره لرأي هناك معاتبة القدر و إتهامه و أنه قد كان ينبغي أن يكون كذا وكذا ولكن ما حيلتي والأمر ليس إلي والعاقل خصم نفسه والجاهل خصم أقدار ربه
فاحذر كل الحذر أن تسأله شيئا معينا خيرته وعاقبته مغيبة عنك, وإذا لم تجد من سؤاله بدا فعلقه على شرط علمه تعالى فيه الخيرة
و قدم بين يدي سؤالك الإستخارة و لا تكن استخارة باللسان بلا معرفة بل استخارة من لا علم له بمصالحه ولا قدرة له عليها ولا اهتداء له إلى تفاصيلها ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا
بل إن وكل إلى نفسه هلك كل الهلاك وانفرط عليه أمره

وإذا أعطاك ما أعطاك بلا سؤال تسأله أن يجعله عونا لك على طاعته وبلاغا إلى مرضاته
و لا يجعله قاطعا لك عنه و لا مبعدا عن مرضاته
و لا تظن أن عطاءه كل ما أعطى لكرامة عبده عليه ولا منعه كل ما يمنعه لهوان عبده عليه
و لكن عطاؤه ومنعه ابتلاء وامتحان يمتحن بهما عباده قال الله تعالى :

( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا )
أي ليس كل من أعطيته و نعمته و خولته فقد أكرمته وما ذاك لكرامته علي و لكنه ابتلاء علي وامتحان له
:أيشكرني فأعطيه فوق ذلك
أم يكفرني فأسلبه إياه و أخول فيه غيره
وليس كل من ابتليته فضيقت عليه رزقه وجعلته بقدر لا يفضل عنه ,فذلك من هوانه علي ولكنه ابتلاء وامتحان مني له
أيصبر فأعطيه أضعاف أضعاف ما فاته من سعة الرزق أم يتسخط فيكون حظه السخط

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مقتطفات, العلماء, كتب

« الحذر؟؟؟ الحذر؟؟عباد الله.... | رجال من الصين كيف يصلون الفجر ؟ »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقتطفات من الحياة ...................... islam84 دفاتر التـنـمـيـة الـبـشريـة 0 02-07-2009 20:58
مقتطفات طريفة abouayoub النكــت والطرائف 6 22-02-2009 19:18
مقتطفات من الصباح التربوي الطاهر دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 4 21-01-2009 19:35
مقتطفات نحوية الفوقى اللغة العربية 2 26-12-2008 18:26
مقتطفات من كتاب لا تحزن ! المعتصم بحبل الله دفاتر التـنـمـيـة الـبـشريـة 6 25-11-2008 18:42


الساعة الآن 17:58


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة