شكرا أخي على الموضوع القيم، والذي يشغل الطاهرين في هذا البلد، وأقول الطاهرين الذين يحملون هم هذا الوطن الجميل.
أخي الموضوع الإشكال الذي تناولت هو جوهر أزمة هذا البلد، في تعثراته المستمرة والمتوالدة في كل لحظة، وهي ليست وليدة اليوم أو لها ارتباط بما هو محلي (قطري) بل لها امتداد زمني و صلة بما هو كوني، بحيث أن العالم أصبح قرية صغيرة كما هو متعارف عيله.
إن القيم الفاسدة التي اكتسبناها، كان وراءها منهاج خطط له مع الترصد وسبق الاصرار وخصصت وتخصص له ميزانيات ضخمة، بحث فُقد الأمل في كل مؤسسة يمكن أن تعيد الاعتبار للقيم الخلاقة. فإذا قيل أن هذا من دور المدرسة، نخلص إلى تغييب الإرادة الحقيقية لمنحها هذا الدور. وإذا قلنا الأسرة، فهذه الأخيرة قد اخترقتها فيروسات التخريب عبر عدة وسائل ( التلفاز، الشارع، مرافق عمومية وخاصة....) فغاب دورها التربوي، وانعكست أدوار أفرادها، وصار ثقافة المصلحة والانتهازية صاحبة القرار ، فالغاية تبرر الوسيلة. وغاية كل فرد في هذا المجتمع هو ذاته وذاته وذاته، ومن بعده الطوفان؛ وللأسف الشديد، غابت قيم التضامن والتعاضد، وعم الاتكال، والغش، وحصول على الشيء بأقل مجهود.
أخي أتمنى أن أكون قد لامست بعض جوانب من موضوعك، لأنه في اعتقادي، أن طرحك لا يمكن أن يتناول ببساطة وبسطحية ( لاأقصد أحد، بل لتأكيد قيمة موضوعك الهامة) فهو يحتاج إلى مختصين في شتى المجالات لتشخيص بؤرة الداء. ويبقى التعلق والارتباط الوثيق بالكتاب والسنة، عبادة ومعاملة سبيل من سبل العودة إلى أصل كرامة الإنسان، والمجتمع. تحياتي