ظاهرة الغش لدى أوساط رجال التربية والتكوين تشكل امتدادا طبيعيا لشيوع ظاهرة الغش لدى التلاميذ والطلبة في المدارس والإعداديات والثانويات والجامعات ولكن أن يصبح الغش "سياسة ثابتة في تدبير المباريات والامتحانات" تستهين بالمتبارين وتتجاهل تصحيح أوراق الامتحانات وتتلاعب بنسب النجاح وأعداد الناجحين وتحتقر الكفاءات المتبارية... هذا هو الجديد .
إن المباراة أو التباري على منصب أو حصص من المناصب في قطاع أصبح يعرف بقطاع التربية و التكوين، يتطلب أولا التوفر على الحد الأدنى من الشروط:
أولها الكفاءة. فأين الكفاءة . ولماذا كان الغش يحتمي بمظلة تمتد على حجرات في مراكز الامتحان الثلاث كما تشهد على ذلك بوضوح و جلاء أرقام طاولات الناجحين المتتابعة الواحدة تلو الأخرى، بينما الحجرات التى لم تقبل الغش كسبيل للنجاح بقيت خارج حصص الكوتا.
لقد كان الغش وظيفيا مرتين: الأولى، لمساعدته في "خلط الأوراق" وإقصاء الكفاءة و التباري الشريف و ردم تساوي الفرص في النجاح. أما الوظيفة الثانية فتكمن في توزيع الحصص خارج أية عراقيل وفرض الأمر الواقع على المندهشين من النتائج المعلنة.
و لقد كانت هناك عوامل أخرى مساعدة: كتقديم أوراق الامتحانات "مكشوفة" للتصحيح وهو ما لا يحدث حتى في امتحانات القسم الابتدائي.
أين المباراة، إذاً؟
لقد صار التعليم العمومي سوقا للاغتناء السريع للطابعين والناشرين الذين عبثوا تحت شعار "التعددية" بمقررات مدرسية بلا تعددية ولا جهوية ولا ديموقراطية ولا أي شيء.
كما صار التعليم العمومي سوقا لترقية "النقايبية" و"الحزايبية" وتهريبهم إداريا عبر تنجيحهم في مباريات تقدم للسذج من عوام الناس بأنها "مباريات مهنية" مفتوحة لعموم الشغيلة التي تتوفر فيها الشروط الإدارية المنصوص عليها.
مبدئيا، لا يعقل وجود معارض لمبادئ الحق في الحكم وتداول السلطة وتكريم المناضلين ضحايا التعذيب وإعادة الاعتبار لرجال التعليم حلفاء أحزاب معارضة الأمس، ولكن لا يعقل وجود مؤيد وهو في كامل أهليته راض على زرع بذور الفساد في الجسد التعليمي، وزرع بذور الانتهازية في الجسد التربوي وإفراغ العمل النقابي من ماهيته ووظيفيته.
لا يعقل وجود مؤيد وهو في كامل قواه العقلية راض على الطريقة التي يتم بها نفخ الروح في نقايبية وحزايبية موتى بهدف إنتاج "أرستقراطية عمالية" منهم، بهدف إنتاج أرستقراطية عمالية من "كَائنَاتٍ قَصَبِيَةٍ" يُنْفَخُ فيها لِتُسْمِعَ أصْوَاتَ غَيِْهَا.
إن غياب تاريخ محدد للإعلان عن نتائج المباراة والركوب على موجة الفعل والخوف من ردة الفعل المتولدة عن إعلان النتائج لدليل واضح على غياب الشفافية والمهنية والمصداقية.
محمد سعيد الريحاني - بتصرف