أخي معمري ، قصتك معبرة ..تربوية وهادفة، ما أحوجنا الى تعليم اطفالنا حب الطيور والمحافظة على اعشاشها.
فقط رصدت مجموعة من الهنات ، منها ما يتعلق بالاسلوب ، منها ما يتعلق بالكلمات وتركيب الجمل ، ومنها ما يتعلق بالفاصلة التي وضعت في غير محلها اكثر من مرة ، وقد ارتأيت هذا التعديل إن وافقت عليه طبعا.
تحياتي
مزيدا من العطاء
تامر في نزهة
كان يوم عطلة في فصل الربيع...
كعادته، تامر لا يفارق قراءة الكتب والقصص أينما حل وارتحل، وكيفما كان الزمان والمكان المتاح لذلك...
بينما هو يقرأ قصة "الهدهد الصديق" تحت ظل شجرة الزيتون..فيما خرير المياه وزقزقة العصافير وضحك الأطفال تحت إيقاع دبيب أرجلهم.. يعزفون سيمفونية رائعة تبعث البهجة في نفسه، فيستمتع بالقراءة على مقاطع موسيقية طبيعية... إذا بطائر يحط فوق قصته وهو يبكي، قال لتامر بصوت حزين:
- يا تامر! ألسنا أمما أمثالكم؟
أجابه:
- بلى!
قال:
- هناك على ضفة الوادي أطفال سجنوا أخي في القفص، وأصابوا أمي بحجرة، إنها تبكي وتنوح من شدة الألم؛ ولها ثلاثة أفراخ في العش ليس من يعولهم سواها؛ لأن أبي أرداه قتيلا الأسبوع الفارط ، أحد الأطفال بمقلعه...
تألم تامر كثيرا لهذا المشهد الرهيب، هب مسرعا نحو هؤلاء الأطفال والدمع يتقاطر على سائل خده حتى وصل، فصاح:
- يا إخواني، هلموا!
أحاطت به جوقة الأطفال، والطائر المسكين يرقب عن كثب بين الأغصان .. قال لهم:
- أتحبون أن يسجنكم من هو أقوى منكم في قفص؟
- أتحبون أن تقتل أمهاتكم، وآباؤكم أمام أعينكم؟
قالوا بصوت عال:
- لا!
قال:
- انظروا إلى ذلك الطائر فوق غصن التين.. هذا الذي في قفصكم أخوه، والتي ضربها أحدكم بحجرة أمه.. إنه يشتكي سوء عملكم هذا...
قال أحدهم متخفيا:
- سيأكل ويشرب في قفصه فيما نستمتع نحن بصفيره الرائع...
رد تامر موضحا:
- يا إخواني! هذا الذي في القفص لا يغني، بل يشتكي إلى الله جل وعلا ظلمكم له...
قالوا:
- وكيف عرفت ذلك؟!
قال:
- هل المسجون بين الجدران حتى الموت يغني ويفرح؟
قالوا:
- لا...
قال:
- يجب أن تبحثوا عن كل ما هو سيء فيكم وتتخلصوا منه، وتكتشفوا كل ما هو جيد فيكم وتعملوا به؛ وحاولوا أن تعودوا إلى البساطة والطبع، وليس التطبع...
انقشعت بصيرة الأطفال واعترفوا بذنبهم.. وعاهدوا أنفسهم أن لا يعودوا إلى مثل هذا العمل السيء...
أطلقوا سراح العصفور.. دلهم الطائر على مكان أمه، حملوها مع عشها إلى البيطري، الذي شرع يعالجها ويطعمها وصغارها ...
لم ينقطع الأطفال عن زيارتها.. وكلما زاروها وجدوا تامرا قد سبقهم .عندما شفيت، أعادوها وعشها إلى الشجرة.. اعتذروا لها وطلبوا منها المسامحة فسامحتهم، وشكرت صنيع تامر...
منذ ذلك الحين، أصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا في نزهة....