:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 11 - 3 - 2008
المشاركات: 76
|
نشاط [ معلم قديم ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
17-03-2009, 19:12
المشاركة 7
فى هذه الايام تتسلط الاضواء على التعليم كمشروع قومى اول يتصدر اهتمامات الدوله استجابة لتوجيهات الرئيس وبالغ عنايته وتتركز الابحاث فى هذا المجال على فلسفة التعليم وغاياته ووسائله ومراحله وادواته والقائمين عليه والمستفيدين منه ودوره فى النهضه الشاملة المبتغاه
وفى غمار هذه الاضواء تلمع فى ذاكرتى ومضة قديمة حظيت بها ولا انساها وكانت عام 1941 حين كنت طالبا بالتوجيهية فى مدرسة طنطا الثانوية وكان الدكتور طه حسين مستشارا لوزارة المعارف وقد عقدت الوزارة فى ذلك العام مسابقة ادبية لطلاب التوجيهية فى القطر جائزتها الحصول على المجانية فى الجامعة وكانت فى الشعر حول ديوان البارودى وفى النشر حول كتاب الايام للدكتور طه حسين وبعد الامتحان التحريرى تم اختيار العشرة الاوائل وكنت منهم ليؤدوا امتحانا شفهيا فى القاهرة وقد اديت الامتحان الشفوى فى الشعر اما الدكتور احمد امين وقد عرف انى شاعر وسمع بعض شعرى واعطانى درجة عالية وجاء دورى ليمتحننى الدكتور طه حسين فى كتاب الايام وكان تفوقى الدائم فى دراستى وحب وتشجيع المدرسين لى مبعثا لبعض الثقة والاعتداد فى نفسى ولما سألنى : هل قرأت كتاب الايام ؟ وهل اعجبك ؟
قلت نعم قرأته ولكنه لم يعجبنى فاعتدل فى جلسته وقال باهتمام شديد : لماذا لم يعجبك ؟ قلت : ان المؤلف على عظم شأنه يتقمص شخصية الطفل ويحكى كل دقائق مافى نفسه فقال هل يحسب هذا للمؤلف ام عليه : فقلت : يحسب عليه لان افكار الطفل غير ناضجة وقد تؤثر على القراء وبعضهم صغار فقال وما دليلك ؟ قلت : ان الطفل كان يكره شيخه فى الازهر لانه كان يناديه بيا اعمى ويحسبه يعيره بعاهته مع ان الشيخ اكبر من ذلك فقد كان يناديه بما يميزه عن غيره ولا يعيره بعاهته فقال : ثم ماذا ؟ فقلت : كان الطفل يتأذى من الشيخ الذى كان يقرأ القرآن بصوت مسموع فى طريقه الى صلاة الفجر والبعض نيام من ان هذه الظاهرة محمودة لانها قد تنبه غافلا عن الصلاة فهب الدكتور طه حسين واقفا متهللا وقد اشرق وجهه وقال سأعطيك الدرجة النهائية ولكن على شطر ان نلتقى فى كلية الاداب فقلت له : انا صاحب قضية اناضل من اجلها سياسيا لمصلحة بلدى وقد قررت ان التحق بكلية الحقوق فضحك طويلا وهو يمد يده لمصافحتى مغمغما ويل للقضاء من محام مثلك وليتنى اطعته ودرست الادب اكاديميا ولكن الاغراء بدراسة القانون وقتها شديدا حيث كانت الوزارة حينذاك تضم 21 وزيرا بينهم 20 وزيرا من حملة ليسانس الحقوق واهم مافى الموضوع ان الدكتور طه حسين كان يشرح ويطبق فلسفة التعليم فهو لم يهتم كثيرا بصواب رأيى او خطئه ولكنه اهتم كثيرا بان الطالب قرأ وفهم ووعى وتدبر مافهم وتعمقه وكون رأيا فيه معارضا له واعلن رأيه فى وجه اعظم شخصية فى هذا المجال وهو مؤلف الكتاب غير مبال بالنجاح او عدم النجاح فى المسابقة وهذات هو التعليم المثمر الذى لا يقوم على التلقين والالزام بالحفظ بوعى او بغير وعى ثم الامتحان فيما حفظته الذاكرة من قشور العلم
الا ليتنا فىهذه الايام التى نعيد النظر فيها فى فلسفة التعليم ندرك هذه الحقائق التى تقوم على ان التعليم يقوم اساسا ببناء الشخصية ويعمل على تنمية مقوماتها الذاتية ويفتح مداركها على الحقائق العلمية ويتيح لها التعامل مع هذه المدركات بحريه ويشجعها على استثمار كل طاقاتها فى بلوغ التقدم العلمى والمعرفى المنشود .
فهذا هو الطريق الذى يحكم الانسان العربى من تحصيل العلم والتعامل معه والمساهمة فى الاضافة الى التراكم العلمى والحضارى العالمى وحينذاك يكون لنا دور فى الانتاج العلمى والتكنولوجى الدولى بدلا من ان نظل مجدرد مستهلكين لعلم غيرنا نعيش عالة عليهم ونلهث ورائهم ونبقى اسواقنا رائجة لمنتجاتهم واغلب اليقين ان هذه الصحوة التى ندق ابوابها فى هذه الايام هى صحوة الفجر الصادق الذى لن يتأخر نوره فقد تعبنا من معاناة الظلام وصممنا على ان نجذب ضوء الصباح الينا جذبا وسنصل اليه قريبا باذن الله وصدق وعزم وتصميم جميع العاملين
الكاتب والشاعر
محمــــد التهــــامـــــى
|