باريز: ولولا اليونسكو لمات الحكي، في وقت لم تعد له فيه قيمة أو هيبة
كان رواد الحلقة إلى وقت قريب ينددون بتجاهل المجلس الجماعي لهم، ونظموا اعتصامات واحتجاجات تنديدا بالاقصاء المتعمد من الاستفادة من الدعم المادي الذي سبق للمسؤولين الوعد به لفائدة شيوخ الحلقة والعاملين بالسياحة،
رغبة في إعادة إحياء فن الفرجة وإرجاع الروح للحلقة التي بدأ نجمها يخفث بحكم موت الكثير من رموز الحلقة وشيوخها،
نذكر منهم على سبيل المثال «الصاروخ» و«دكتور الحشرات» و«فليفلة» و«فقيه العيالات» و«باقشيش» و«الشيخ بلعيد»،.وأيضا غياب استراتيجية معقلنة لزرع وتهييء دماء جديدة تضمن استمرارية الموروث الشفوي وفق معايير تتناسب و مستوى ما كانت عليه الفرجة بالأمس،
وذهب الحلايقية في مطالبهم بعيدا، حين طالبوا بلجنة افتحاص من المجلس الأعلى للحسابات للوقوف على اختلالات التسيير وطريقة صرف ميزانية منح الهيئات الداعمة لشيوخ الحلقة.
وقبل الاعلان عن أكبر طنجية مراكشية بلغنا أن أعضاء مسؤولين داخل جمعية حرفيي الحلقة للفرجة والتراث بساحة جامع الفنا مراكش أكدوا على أن المجلس الجماعي خدلهم مرة أخرى ولم يقدم الدعم المطلوب، إلا أن حدث أكبر طنجية مراكشية وما رافقه من تصريحات سواء لوسائل الاعلام المقروءة أو السمعية نلاحظ أن النبرة تغيرت، وأضحى البعض يطبل لجهات معينة سواء داخل مراكش أو خارجها، الشيء الذي يثير أكثر من علامة استفهام، ويجعل التساؤل مشروعا حول الغايات وراء البهرجة، أو بعبارة اخرى هل فعلا الهدف الحقيقي من وراء أكبر طنجية مراكشية هو التنمية السياحية ودعم العمل الخيري، أم وراء الأكمة ما وراءها من ألغاز لا يفك طلاسمها سوى سماسرة الانتخابات واللاهثين وراء التجمعات البشرية. وقد بدا بعض المسؤولين الجماعيين وهم في غاية السعادة بتقديمهم خدمات لضيوف رواد الحلقة بساحة جامع الفنا، والتحرك بين صفوفهم.
هذا من جهة ومن جهة أخرى أثار منظر البراعم التي سيوكل لها مستقبلا مصير الفرجة بساحة جامع الفنا كئيبا، بعد أن قدمت الطنجية لمن دفع 100 درهم، وللمقربين والمحظوظين، في الوقت الذي تم اهمال بعض الحلايقية، وقدم لبعضهم قطعا من الدجاج بدلا من لحم الطنجية التي ارتبط اسمها بالحلقة وروادها.كما يؤكد العديد من المقربين من الحلايقية أن الطنجية أو الشقفة كما يسميها المراكشيون، لم يمسسها نار ولم توضع داخل رماد، وإنما أنفقت عليها الأموال الطائلة لغرض في نفس أهل الفكرة
وللإنصاف فقط فإن رواد الحلقة وشيوخها يستحقون أكثر من دعم، وكنا نأمل أن يعم الوضوح ويجهر بأن من حق هؤلاء الذين أفنوا شبابهم داخل ساحة جامع الفنا من أجل تمتيع زوار المدينة بأنواع شتى من الفرجة، بالاستفادة من الدعم ومن ابتكار اساليب جديدة يمكن أن تذر عليهم قسطا من المال لسد الحاجيات، وقد تجد الفكرة صداها الطيب لدى عموم المواطنين، وسيكون الجميع مساندا مدعما لهذه الشريحة من المجتمع التي تستحق التشجيع والاعتراف لها بالخدمات التي تستفيد منها المدينة سياحيا. وفي هذا الصدد نستحضر شهادة أحد الحكواتيين المرموقين أطال الله في عمره وهو السيد باريز الذي سبق أن قال: " كانت الساحة صاخبة بالفرجة، وكانت تغذي الفكر والعقل، أما اليوم فصار النصب والاحتيال موضة، ولولا اليونسكو لمات الحكي، في وقت لم تعد له فيه قيمة أو هيبة» شهادة تحمل أكبر من معنى صادرة عن رجل ارتبطت حياته بالساحة، وما زال وفيا لفن الحكي الذي قل رواده،
محمد السعيد مازغ
http://www.almassaia.com/ar/news_view_1003.html