[quote=nefraoui;713045]
للاهنية
تجاوز عمرها السبعين، لم يسبق لها أن تزوجت ،هي من كانت ترفض الزواج، رغم أنها كانت من أجمل فتيات المدينة في مرحلة شبابها.مازالت ملامح الجمال تبدو على محياها.من في المدينة لا يعرف للا هنية؟
هي أم وأخت وخالة وعمة وصديقة الجميع. وضعت نفسها رهن إشارة كل من احتاج إلى خدماتها، صادقة في أقوالها وأفعالها،الكل يعتبرها لسان حال أعيان المدينة، يستشيرونها في كل شيء.. ليس هناك بيت لم تؤتمن على رعايته خصوصا في غياب أهله من الرجال ..لم توفر بيتا خاصا ، بل كل البيوت مواطنها..ازداد حب الناس لها سيما وقد قسا الدهر عليها.. أصبحت عاجزة عن فعل أي شيء،حتى عن قضاء حاجتها ،الكل يعمل ما بوسعه من أجل تقديم الرعاية الكاملة لها،وبالرغم من ذلك ظلت أمنيتها الوحيدة أن يتوفاها الموت بعيدة عن أهل هذه المدينة. لم تتحقق أمنيتها، وافتها المنية في بيت -أحد كبارالأعيان بنفس المدينة-الحاج مسعود الذي يعتبرها فال خير ، لما احتضنها ،زادت خيراته ونمت تجارته..و أصبح له من النساء أربعة ، كل واحدة أنجبت أربع بنات وأربعة أولاد، الكل تزوج وأصبح للحاج من الأحفاد ضعف ما له من الأولاد.شاع خبر وفاتها في كل أنحاء المدينة. توافد الكل إلى بيت الحاج من أجل تقديم العزاء.. بعد تلاوة القرآن وتهييء الكفن، طلب أحد الفقهاء من النساء بتفضل إحداهن لغسل المرحومة، لكنهن طأطأن رؤوسهن وخطون خطوتين إلى الوراء مدعيات عدم المعرفة. تعجب الحاج ثم غضب، لأن كل زوجاته قمن بهذه العملية في السابق. لكن عجوزا في سن المرحومة، أطفأت غضبه حين تقدمت معلنة رغبتها في القيام بهذه الحسنة.شمرت عن ساعديها،دخلت الغرفة،بعد ثوان قليلة، خرجت مهرولة وقد اصفر وجهها.. تقدم إليها الحاج متسائلا :
-أتحتاجين شيئا ؟
بعد حين ، همست العجوز في أذن الحاج،الذي اندهش مما سمع، شد رأسه بيديه ، فكر طويلا..رفع إلى علم الرجال الخبر الفاجع ،همهموا وتشاوروا فأصبح السؤال المطروح لديهم: من له صلاحية الغسل ؟.. ''الرجل أم المرأة؟'' لم يجدوا جوابا..
ثم التفتوا مستنجدين بالفقيه الذي خلع جبته.
مساء النور صديقي النفراوي ايها المبدع الجميل و القادم بقوة إلى وغى الحرف و الكلم, أولا أحييك على هذا النص المتميز الذي سلك بنا مسلكا متميزا في الحكي و السرد و على اختيارك الموفق في اختيار أسماء شخصيات النص ولاسيما اسم البطلة لأنه يرمز إلى الهناء و الثقة التي تتمتع بها هذه الشخصية في المدينة أوليست هي أمينة الرجال على ودائعهم في السفر و الترحال.
و الحاج مسعود حقا هو سعيد الحظ كونه احتضن الهناء أو هنية فأقر الله عينه بالنين و البنات.
و الوفاة هنا جاءت لتبين مدى إخلاص ووفاء أهل القرية للبطلة التي ناضلت في حياتها من أجل هناءهم وسعادتهم.
الفضاء هنا جاء كبيرا وهو لايسع مثل هذه الأحداث فالمدينة بهمومها و مشاكلها أكبر من أن تشغلها وفاة للا هنية ولو كانت في حجم وصفها في النص, حبذا لو كان الفضاء أضيق و أضيق و ربما هي حاجة في نفس المبدع قضاها من توظيف هذا الفضاء الشاسع. ليبلغنا مدى سعة قلب هذه المرأة و طيبتها لا عجب في ذلك فقد سمعنا بامرأة تطعم قطط مدينة بكاملها. ورغم ذلك كان جو القرية سيعطي للحكاية قوة و مصداقية أكبر.
نص يطرح الكثير من الأسئلة :
من هي للا هنية؟
لماذا ترفض المرأتان غسلها؟ هل يعرفان سر هذا المخنث المتواري خلف ثوب امرأة؟
و إذا كان كذلك فلما ترفضان تغسيلها و المحافظة على سرها عرفانا بجميلها؟
هو انتقام؟ لماذا؟
حياء؟ كيف إذن كشفا سرها؟
من علامة النص الناجح ان يطرح أسئلة قد تظل مفتوحة مما يجعل منه حافزا على الإبداع بقراءات متجددة.
ما أشرت إليه باللون الأحمر كلام يمكن الاستغناء عنه أو عبارات بديلة يمكن للمبدع و الصديق الاستعانة بها.فهي من صديق لازال أيضا يتلمس نفسه بين الحروف و الكلمات.
أخي النفراوي لا يمكنني إلا أن اشد على يديك بحرارة و أقول واصل لتمتعنا أيها الرائع.
مودتي و تقديري.
الحسين نوحي
ــ بين الشيء و نقيضه تتنفس الحياة فلا تبحث عن الكمال في دنيا الزوال.
ــ تأملت في اقصى طموحات البشر فما وجدت رابع هذه الأمور : البحث عن العلم و البحث عن المال و البحث عن الجمال.
ــ المرأة سكينة للقلب و مجلبة للطهر ومصدر لتجدد الحياة و استمرارها.
ــ قد تكون قادرا على برمجة جميع مواعدك لكن هل تقدر على اختيار وقت تلتقي الموت فيه.
ــ في الدفاتر تعلمنا فك الخط و في الدفاتر نتعلم كيف ننتج ما تعلمناه