الحـــــلقــــــــــــــة9
المواظبة على الصلاة في المسجد2/2
فبالإضافة للمسجد الذي كنا نصلي فيه، كانت هناك أجنحة أخرى مرافقة له، تعرفت عليها بحكم ترددي على المسجد للصلاة:
ـ دار الضيافة، عبارة عن بيت كبير مفروش بحصائر وبه موائد
خاص بضيوف الدوار(مفاتيحها عند الفقيه)
ـ الكتاب (المسيد) حجرة صغيرة مظلمة بمثابة قاعة الدرس يعلم فيها الفقيه صغار الدوار، وألواح متناثرة هنا وهناك.
ـ الحمام (مكان الوضوء)بهو مخصص للوضوء الصغير و4 بيوت صغيرة مظلمة للوضوء الكــــبيـــــــــر(كنت أستعملها للدوش)
ـ المراحيض منعدمة
ـ المستودع: بهو كبير مملوء بالحطب تستقدمه نساء الدوار بالتناوب
بحصة معلومة خدمة للمسجد
ـ تافضْنا (بالأمازيغية) : برلمان الدوار،بتعبيري أنا، وهو عبارة عن بيت خاص لتدفئة ماء الوضوء
، تتدلى من سقفه سلسة حديدية، علق عليها إناء(كدرة) من نحاس"
سعته 15 لتر ،
، يتحلقون حول الكدرة بعد صلاة كل مغرب ،موعد اجتماع يومي، يشعلون النار من تحتها، يستنيرون بنورها، فإذا أوشكت النار أن تخمد، أضافوا بعض الحطب ، في هذا المكان الذي يسمى تافضْنا، يطيب الحديث،في انتظار حلول موعد صلاة العشاء، يقدم العائدون من: ( سفر،أو مهمة أو غرض شخصي) تقارير يومية للفقيه ،تعالج قضايا الدوار الشائكة، وتؤخذ القرارات الصعبة من طرف الفقيه( الحكومة) بتزكية من الشيوخ(لا وجود للمعارضة)
بحكم مداومتي على الصلاة علمت أن الفقيه يخضع لنظام
" تاوَلا"بالأمازيغية: النوبة أو دارت، بمعنى أنه مقابل أعماله المرتبطة بالشؤون الدينية، وجب على كل أسرة استضافته يوم كامل: 34 أسرة=34 يوم من
الفطور، الغداء والعشاء( ثلاثة ولائم في اليوم) لا تنهي النوبة إلا لتبدأ من جديد ، ساعتها أدركت سر بدانة الفقيه في دوار يعيش الفقر في أبهى حلله.
كان الفقيه يصطحبني معه أحيانا بمعية كشكول من الشيوخ لبيوت خالية من رجالها، يخدمنا بعض الصبية، وتجتهد النساء في تقديم أحلى أطباقهن ابتغاء مرضاة الفقيه .
حقيقة كنت استمتع بجولاتي في بيوت الدوار،وجدت فيها الدفء العائلي الذي افتقدته ،كما كنت استمتع بالأطباق اللذيذة التي تعدها نساء الدوار،والتي كنت أعجز عن الإتيان بمثلها،وتعفيني من مشاق الطهي الذي كنت أجهل أبجدياته حينها بحكم حداثة سني وقلة تجربتي.
كان يراودني إحساس أحيانا أني أشكل للفقيه منافسا حقيقيا في مجال يحتكره لوحده دون سواه يتعلق بتعليم الأطفال.وذلك من خلال أسئلته المستفزة حول مستواي التعليمي وعدم نجاعة التعليم العصري الذي لا ينجب ـ في رأيه ـ إلا المدخنين (يعنيني أنا) كنت أستقبل تهكمه أحيانا بلا مبالاة وضحكة صفراء، لكني كنت متأكدا أني لا استطيع الصمود طويلا حيال هذه الاستفزازات وأن الحال لن يستمر على هذا المنوال،
صدقت نبوءتي حين اكتشفت أن تلامذتي ينامون قبل الساعة العاشرة صباحا في القسم، وقت الحصة الدراسية ، ينام الذكور دون الإناث ، حين استفسرت عن الأمر ،علمت أن الفقيه يجبر الأطفال حضور صلاة الفجر، تتلوها حصص دراسية على الألواح في المسيد، إلي غاية الساعة الثامنة صباحا، وقت الدراسة في الفصل،حينها يغالب الصغار النعاس، وينامون واضعين رؤوسهم على الطاولات، في منظر مثير للشفقة،ويرغمهم أيضا على الحضور بعد الظهر وبعد العصر، بمعنى الدراسة مسترسلة بيني وبينه بالتناوب من الفجر إلى المغرب.كان يسعى لتقزيم دوري فيما حققه الأطفال من تعلم، والتظاهر أمام الشيوخ بان الفضل يعود له،ما أغضبني ليس محاولته جر البساط من تحت قدمي،وسرقة الأضواء،(الله يعاونو) لكن ما حز في نفسي رؤية الأطفال نيام،وطول مدة التحصيل
صبرت قرابة أسبوعين قبل أن أفاتحه في الموضوع وأن أكون حازما:
ـ آسي حسن ، واحد فينا ، إيقَرّي هادوك الدراري،إما أنا، إما أنت.
بخطابي هذا أدركت أني فتحت حربا، خاسرها أنا لا محالة