الصديق العزيز محمد المعمري او علاوي ياسين سابقا
عملك هذا كما أشارت الاخت ايمانة ينضوي تحت أدب الطفل . وطبعا ليس من الضروري ان يكون غارقا في البديع ومحاسن البيان ، لكن يجب أيضا الا يكون عاريا الى حد كبير من ذلك ..لا بد من إعطائه نكهة أدبية بشكل أو بآخر ..لابد ان ترقي من أسلوبه قليلا ..ان يتضمن عنصر التشويق ..الخ لذا ارى ان هذه القصة جاءت اقل مستوى من تامر والعنكبوت ، فلا تعرض السمك للبيع من دون ثلج ثم تنتظر من الناس أن يقبلوا على شرائه ..
لم انس انك علمي التكوين ، لكن تستطيع ان تتدارك الامور بسرعة ، فأنت تملك موهبة الكتابة ..ورأسك مزدحمة بالافكار ..والعزيمة قوية وكبيرة كالجبال ..
على كل حال ، اليك هذه التقويمات ..الفراغ يعني حذف جمل وعبارات لم تضف شيئا كبيرا للنص ، بل أثقلته بلا طائل:
تامر وأبناء حيّه
طلب مروان من تامر صحبته من أجل أن يقتدي به، فقبل وأضافه في جدول أعماله. لقد خصص له لقاءات تجريدية لمدة ساعتين كل أسبوع، واشترط عليه أن يلتزم بالمواعيد، ويحترم الوقت؛ إلا لسبب قاهر، ومتى تعذر عليه الأمر وجب إخباره بأي وسيلة؛ قبل مروان الشروط، وشرعا في العمل...
لاحظ أبناء الحي أن مروان – أصغر أبناء الحي – صار صديق تامر الذي الكل كان يتمنى صحبته، فغاروا منه...
ذات يوم، طلبوا من مروان أن يُدلي لهم بأسرار أعمال تامر.. فطلب منهم أن يمهلوه أياما حتى يعرف عنه كل شيء، فتركوه لحاله...
أخبر مروان تامر بالأمر؛ فكر في الأمر مليا، ثم أخبر بدوره والديه، واقترح عليهما أن يستدعي أبناء حيّه ليطّلعوا عن أعماله، فوافقاه...
ولما التقى تامر بمروانثثم قال له : لا تتعجل الأمر، والزم الصمت حتى يأتي الفرج. فالتزم مروان بالصمت...
كان يوم عطلة، استدعى تامر أبناء حيّه لمأدبة شاي.. ثم استدعاهم ليتفضلوا إلى زيارة غرفته الصغيرة.. ولما دخلوا غرفته الصغرة قال تامر:
- أردتم أن تعرفوا كيف أعمل في بيتي؟
أجاب الجميع:
- نعم، يا تامر، ونستسمحك على هذا الفضول الذي يدفعنا للاقتداء بك.
قال تامر:
- حسنا لا حرج عليكم فيما ترغبون.
بدأ تامر بالجدول الأول من الجداول المعلقة بنظام فوق مكتبه الصغير مشيرا بيده:
- أتعلمون ماذا يعني هذا الجدول؟
قالوا:
- لا يا تامر.
قال:
- هذا جدول التطبيق، خاص بكل الأشياء التي أطمح إليها؛ وها أنتم ترون كيف جزأته على شكل مراحل يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية، أحاسب نفسي على كل ماعاهدتها بفعله، وألتزم ، وأحترم الوقت والعمل، وأحاول دائما إتقان عملي وإتمامه في الوقت المحدد له. كما أقيـم مجهوداتي، وفي نظري كل ما لا يُقوّم لا يمكن إتقانه، أخطط وأبرمج أوقات عملي كالمتطوع، وأفعل كل ما أصبو إليه، وأركز على ما هو أحسن، وأخصص في كل يوم ربع ساعة موعدا مع نفسي، كما أحتفل بأوقات اعتزازي بنفسي...
ثم انتقل تامر إلى الجدول الثاني مشيرا بيده:
- وهذا الجدول، أعتبره معيار نزاهتي واستقامتي، حيث لا أأخر عمل اليوم إلى الغد، وقد يمتد طموحي إلى عدة سنوات؛ لهذا أراقب دائما جداول أعمالي، وأبحث عن كل ما يمكن أن تصبح به حياتي أفضل؛ كما أفكر كل يوم هل يمكنني أن أساعد أحدا ما؟...
وانتقل إلى الجدول الثالث وقال مشيرا بيده:
- وهذا جدول الثقافة العامة، لكل يوم خصصت علما أبحث في أحد مواضيعه التي تستهويني.وأراها على قدر استطاعتي في الفهم والاستيعاب...
ثم أشار بيده:
- وهذا جدول الساعات الإضافية، وهذا الذي بجانبه استعمال الزمن، وهذا الأخير هو جدول شبكة تقييم تسيير كل أعمالي المسطرة في هذه الجداول...
نطق أحدهم وقال:
- جيد هذا ما تقول، وإننا لنراه في مستوى جد عال، ونتمنى أن تعلمنا أكثر؛ واسمح لي إن تجرأت وسألتك عن هذه السبحة الصغيرة التي فوق مكتبك؟
أجابه تامر:
إن أبي أمرني بالصلاة، كما أمرني بالاستغفار، والصلاة على النبي وذكر الله..– صلى الله عليه وسلم تسليما -، والجلالة، والحمدلة مع الشكر لكل ذكر عشر مرات، وقراءة سورة الواقعة كل ليلة، لهذا فأنا ملزم بطاعة والدي...
قال أحدهم:
- يا تامر، والذي ليس له حاسوب، ومكتبة صغيرة، ومكتب صغير مثلك ، كيف يمكنه أن يجتهد ويعمل!؟
- ابتسم تامر ثم أجابه:
- يا صاحبي، إذا أراد المرء أن يعمل، وكان له طموح ورؤية سديدة، يمكنه أن يعمل بالإمكانيات المتوفرة، فالمكتبة العمومية بالمجان لا يسع الإنسان سوى الانخراط فيها، مقاهي الانترنيت موجودة بكثرة، فليذهب إليها الإنسان على قدر ما يتوفر له من مال، والمكتب الصغير لا يعد سوى من الكماليات...
علم الكل أن تامر أعطاهم درسا لن ينسوه أبدا؛ أدركوا أن طموح الإنسان لن يتحقق إلا إذا كان مستقيما، يتصف بمكارم الأخلاق، متصفا بالنزاهة والصدق والانضباط... وأشواط العمل لا تقطع إلا بالوسائل التي تليق حسب الإمكانيات...
انتهت ساعة الدعوة، انصرفوا شاكرين تامرا ،آملين أن يزودهم أكثر مما أفاض عليه الله جل وعلا من المعرفة والحكمة...
وعندما أرادوا أن يودع بعضهم بعضا التفتوا إلى مروان قائلين:
- لا شك أنت هو تامر المستقبل، نشكرك على صنيعك...
قال مروان:
- من طبع كل إنسان السعي إلى الوصول إلى قمة الهرم! ولكن لا يتم هذا الوصول إلا عن طريق الشخصية النموذجية؛ والعلم هو دليل الإيمان وسيد العمل.