السلام عليكم ورحمة الله
يقول المناطقة إن " الحكم على الشيء فرع عن تصوره "، و لهذا فالتصويت بــ :نعم أو لا ، على وجود ظاهرة النفاق من عدمه بواقعنا التعليمي، كما جاء في ردك- التوضيح، والذي بقي يتمحور حول النفاق كظاهرة يحتم علينا دراستها كمفهوم رغم محاولتك الانفلاتية لتجاوز هذا الجانب التأطيري، فما عنوان موضوعك التي حاولت أن تجعليه في ردك كإشارة تأكيدية "............الأسباب والنتائج" هو في حد ذاته مناولة تشريحية للظاهرة.
وعليه يمكن أن يتفق الكثير حول مفهوم " النفاق " كقيمة أخلاقية ومكون من مكونات الفكرية/ الانفعالية للشخصية، هذه القيمة التي تعتبر ظاهرة إنسانية، تحضر وتغيب في المقومات السلوكية للإنسان، حسب التأثيرات العقائدية ،السياسية ،الاقتصادية والاجتماعية لواقع الفرد وزمكانه في تفاعله بالآخر. بحيث يمكن ملامسة شبه غياب للظاهرة في المجتمع الذي يتأسس فكره على القاعدة الدينية/ العقائدية الحقة. وكذا في واقع سياسي ديموقراطي صلب، تكون فيه الكلمة للقانون الذي يحمي الفرد في علاقته بالغير.
وسأحاول تعريف النفاق بشكل جد مبسط إن على المستوى الرمزي أو السلوكي من خلال قولة/ الحكمة لعبد الرحمان المجدوب والتي تقول: " اُلسَّنْ يَضْحَكْ لَسَّنْ وَاُلْقَلْب فِيه لَخْدِيعَة " بمعنى أن هناك تناقض كبير عند الشخص المنافق بين ما يتمثله سلوكه، وما يكنه في أحاسيسه، عكس المجاملة التي تتوافق فيها لغة التعبير بالمكنون الداخلي للفرد.
أختي، حينما تأكد الفلسفة الوجودية في شخص منظرها: جان بول سارتر من خلال قوله: "أن الحياة الاجتماعية مبنية على النفاق الإجتماعي" في اعتقادي أن قناعته تأسست على الواقع الذي كان يعيشه، والذي لربما، تحكمت فيه عوامل كثيرة كان مصدرها، بعض من التأثيرات المذكورة أعلاه.
كما، يمكن القول أن القرآن الكريم والسنة النبوية أشارتا بكل تجلي للظاهرة، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلص وإذا أؤتمن خان ) فالمؤمن الفرد/ المجتمع الصادق في عقيدته، دائما يجهد نفسه كي لايسقط في صفات المنافق، إرضاء لله ورسوله.
وبناء على هذا يمكننا تحديد الأسباب، أما النتائج، فهي دائما مرتبطة بالمسببات، التي إما تجعلنا نلاحظ أن الظاهرة متفشية بصورة عامة، أو العكس.
أختي: أتصديقني القول أنني كنت بصدد تهيء موضوع له صلة بموضوعك هذا، عنوته بــ: "شَخِّص التواصل بمؤسستك"
ومن خلال هذا العنوان، يتبن أن هناك ملامسة مباشرة لأنواع العلاقات التي تربط نساء ورجال التعليم بكل مؤسسة، تكون أجرأته عبر اسثمارة تتضمن مجموعة من أسئلة محددة انطلاقا من كلمة شخص.
أما كلمة تواصل، وهو البيت القصيد الذي يتقاطع بموضوعك هو الركيزة التي يتقعد عليها الموضوع، والذي كنت أريده ألا ينحصر في الجانب الاجتماعي لأطر المؤسسة بل حتى مساهمتهم في تدبير العملية التربوية التعليمية، ودائما من منطلق التواصل.
فأنا أحبد أختي، بدل الجواب بنعم أو لا بوجود ظاهرة النفاق بمؤسستنا التعليمية، وحتى نكون نوعا ما مرتبطين بفكر واشتغال المناطقة في دراسة هذه الأخيرة بواقعنا التعليمي، تَبَنِّي اسثمارة تتضمن بعض الأسئلة، يحمِّلها الإخوة الذين أبدوا رغبة في التفاعل مع موضوعك، و ملئها، ثم إدراجها بالمرفق، لنساهم جميعا في تقييم ظاهرة النفاق من خلال تفريغ اسثمارات الإخوة ، بعد تحديد العدد الذي سيعتمد عليه في التشخيص.
أخيرا أتمنى أن تكون وجهات نظري هذه قد أغنت بشكل من الأشكال الموضوع المطروح.
تقبلي وكل الإخوة أسمى مودتي وتقديري