:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
المشاركات: 1,153
|
نشاط [ صخرة سيزيف ]
معدل تقييم المستوى:
332
|
|
06-02-2009, 18:06
المشاركة 12
 |
محظوظ بان وجدتَ نفسك داخل بيت حديث البناء ، ذو طابع حضري في هذه البيداء مقارنة مع العديد من إخوتك في المهنة المُهينة الذين لم تعد تخْفَ معاناتهم عن غير ذوي وظيفتهم ، و رؤية مفاتيح الدارة الكهربائية ، وصنابير المياه وما يتصل بها ، صارت تُشعرك ببعض الارتياح أحيانا حتى وإن وجودها عديم القيمة اللهم لمن تقاضوا أجر صفقاتهم مع النيابة، وأحيانا أخرى تُشعرك باستفزاز مقيت .
الجو إذن ـ على أي حال ـ ملائم كي تزهد في الحياة،وتصهّر ذاتك في بوتقة البداوة،وربما كان هذا هو السبب الرئيس كي ينعتوك بالمتقشف وتقبل الإهانات على مضض.
كان يعجبك قضاء أيام العطل في البادية شأن باقي أقرانك أيان كنت تلميذا،لكنك الآن صرت تتطلع بلهفة إلى اليوم الذي يخول لك الاستمتاع بصخب المدينة وفضاءاتها الثقافية التي تبتدئ من قراءتك لعلامات المرور على جانب الطرق المعبدة واللوحات الإشهارية ..وتنتهي بمشاهدتك لبرامجك المفضلة على الشاشة السوداء التي تنتظرك كل يوم،وتنتظر الأطفال الصغار علها تخصص لهم حلقة من حلقات أبطال الرسوم المتحركة،ولا يكون البطل الوحيد الذي يتحرك أمامهم سوى شبحك الذي يستحيل ثارة إلى مهرج ،وأخرى إلى "شرشبيل" عدو السنافر!
الأطفال صاروا يعرفون أي دور ستلعبه قبل أن تشرع في تقمصه ؛ ففي الأوقات التي تريد فيها إظهار وجهك الآخر،وتتوعدهم بعاقبة إصراف انتباههم عنك،وتكرر كلمة "انتباه!" حدّ بحبحة صوتك،عندها فقط يدركون بأنك ستكون ذلك البطل الذي ينفذ صبره وتساهله،فيتحول إلى وحش كاسر يجبر الجميع على الانصياع لأوامره..
وفي الوقت الذي تصرف عنهم كل ما يشغل أياديهم وخواطرهم كي يقيموا لوجودك اعتبارا،يعلمون حينها أن حلقة اليوم ستدور حول شخصية بطل طيب هادئ ، سرعان ما يستفزه أحد متفرجيه الصغار الذي انشغل ثانية بتصفح صويرات القراءة،لكن بطلنا الهادئ لا يلبث أن يدرك بأن الدافع إلى ذلك إنما هو حرمان هذا الطفل من حق تمتيع بصره برؤية أبطال من ورق دون الضغط على زر "انتباه" الذي يجعله يهب من غفلته كالمصعوق !
تنتبه بدورك إلى الشمعة أمامك لتدرك فورا بأن ريحا ما تراقص لهبها على إيقاع موسيقىً لم تعد كافية لإبعاد سحابة الملل والفراغ عنك رغم توفرك على هذا الكم الهائل من الأشرطة الجديدة والقديمة التي كانت جديدة هي الأخرى !
تسائل نفسك : "كيف تدخل الرياح بيتك هذا؟" ولم تعد تعرف أيهما يستحق السخط؟أهو النجار أم البناء ؟ فلتلحق اللعنة إذن ذلك المقاول! هكذا تتخلص من حيرتك .
الشمعة لم تفضح ذلك فحسب؛بل إنها جعلتك تشتاق إلى اليوم أو العام الذي يُسمَح لك فيه باستغلال اختراع "أديسون"!
يقال إن سنة ألفين (2000)ستحمل معها المعجزات!أفلا نطلب منها أن تجود على العالم القروي بالكهرباء والماء الصالح للشرب؟
أوليس من السذاجة تقديس سنة ألفين أكثر من اللازم؟أوَ تتغير عقلية النجار والبناء والمقاول والنائب والوزير بمقدمها ؟
لا شيء في نظري سوف يميز سنة ألفين عن سابقاتها أو لاحقاتها سوى أنها نهاية الألفية الثانية،لكن لا داعي للتشاؤم أو التفاؤل أو حتى الشك فيما أقول،وأعتقد بأنني لست مخبولا إذا قلت ـ بكل صدق واقتناع ـ إن واقعنا لن يغيره حدثُ مَقْدَمِ سنةٍ،ومن يؤمن بالعكس ،فما عليه سوى أن يقدم إليها القرابين !
الصويرة في:الثلاثاء والأربعاء 16 و17 فبراير 1999 |
|
هذا وأنت لم تولد بعد ,أما ان ولدت و خرجت الى هذه الفيافي ,ماذا عساك تكتب؟
أنت رائع.ثابر.
|