:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 30 - 3 - 2009
السكن: ابن أحمد - المغرب
المشاركات: 276
|
نشاط [ نورالدين فاهي ]
معدل تقييم المستوى:
238
|
|
05-05-2009, 00:13
المشاركة 14
أخي علال ، لم أجدك في سوق الغلاق. ولذلك أترك لك هذه الكلمة ، بعد أن أبارك لك في ابنك محمد أمين وفي زوجتك ، وفي حبك لها ولمحمد أمين ، وأطلب الله عز وجل أن يوفقك إلى ما أنت فيه..
الكلمة في ’ بزوغ‘ واعذرني إن كانت قاصرة..
مطالعتنا في العنوان وفي شكله الكاليغرافي تجعلنا نتوجس خيفة مما نحاول الإقدام عليه.. العنوان ، فضفاض يحيل على أكثر من معنى. وما يتبادر إلى الذهن منها هناك : الظهور، الخطوروالولادة...ولذلك فهو لا يشكل عتبة مدللة ، ويحتاج إلى قرينة تسمح لنا بتضييق دائرة المعنى لوضع فرضية القراءة.. ولعل قراءة أولى للنص تسمح بالتقاط الإشارات المساعدة التالية : يرقد ، في بطن أم ، سيبزغ، ترنو الي ،ألا أقبل بني. بتجميع هذه الإشارات نحصل على ما يلي : طفل يرقد في بطن أمه وتنتظر ولادته.
لكن هذا لا يكفي. فالألفاظ : طفل، أم ، ولادة، قد تكون محملة بمعان مجازية .. لكن النداء الأخير: يا كبدي ، يا محمد أمين، يبدد الغموض وينضو ثوب العمومية عن العنوان لنحصل على : انتظار ولادة محمد أمين ، مع العلم أن النداء الأخير بحكم تقريريته قد أسقط الحاجة إلى وضع فرضية ما للقراءة..وربما يعود ذلك إلى النزعة التحريضية التي تبطنها الفرحة بالولادة كما سنرى في الحديث عن مقصدية النص..
وكذلك فرضية تجنيس النص كما يدعونا إليها شكله الكاليغرافي - علاقة الأسود=المداد بالأبيض=الورق - فنتركها إلى حين..
النص يتوزع على خمس علامات:
1- هناك ....... أم حنون. هذه العلامة تنقسم بدورها إلى وقفتين : الأولى تنتهي عند’جاثما‘ والثانية عند ’أم حنون‘. الوقفة الأولى تفتتح بإشارة إلى المكان البعيد - هناك - وتأتي بعدها جملة بدلا من اسم الإشارة ’ خلف ثنايا الزمن‘ وأخرى معطوفة عليها ’ في حنايا الأماني‘. الجملة البدل يتصدرها ظرف دال على المكان ’خلف‘ والمعطوفة عليها يتصدرها حرف الجر الدال على المكان أيضا. وبين الجملتين تقاطع يكمن في علاقة التوتربين ثنايا الزمن وبين حنايا الأماني، إذ غالبا ما تطوح يد الزمن بالأماني..
إن الظرف ’هناك‘ بعموميته، وبتابعيه اللذين يقلصان منها ، والتوتر القائم بين الزمن والأماني وما تثيره من قلق وتوجس ، هوالفضاء الذي يؤطر تجربة الترقب..
أما الوقفة الثانية فهي تبدأ بحرف الجر الدال على الظرفية ’في بطن‘..وهي نقلة نوعية وتحول للذات من معاناة القلق والتوتر والترقب إلى التلذذ والاطمئنان والسكينة، ما دام المنتظر في مأمن..
2- .....النحس اللعين. هذه العلامة ذات ثلاثة مفاصل: سيبزغ ، بعد أن ساق، ثم راوغ النحس..الأول يعكس ثقة الذات وإيمانها القوي بحتمية الولادة.والثاني يفسرالبواعث على الثقة والإيمان.والثالث يحمل مسؤولية ضياع اللحظات السابقة إلى النحس.. وهكذا تبدو الذات مؤمنة بحتمية الولادة بعد أن تدخلت العناية الإلهية وأنقدتها من قبضة النحس.. والنحس هنا لا يعني سوء الطالع كما أن الحظ لا يعني حسن الطالع..فالحظ هو الجميل الذي ساقته العناية الالهية ،هو قسمة ونصيب ،مقدر وليس جزافا مهدى من ربة الدهر ..وعليه فالنحس هو ما يمنح جزافا*.
3- ..... المنون. في هذه العلامة تطالعنا لفظة الأم مضافة الى كاف المخاطب الذي يعود على الطفل .وهي تؤشر على انتقال الذات من مناجاة الوليد المنتظرإلى الاعتراف بالفضل للرحم الذي سيأتي منه.. لفظ الأم مردف بصفة الحسن..وهذه الصفة تتعالق مع الكناية في مستهل العلامة الثانية : يا ابن سوداء العيون.. وكلتاهما لتبيان الإعجاب والافتتان والامتنان..وبعدها ، يأتي اسم الوصول ’التي‘ وجملة الصلة : نفضت.... ، ثم جملة معطوفة عليها : حلت ....الخؤون، لتجلو دواعي الافتتان والامتنان ، بل ولتؤكد وفاء الذات للرحم مصدر الولادة والإخلاص الأبدي له..
4 - هذه العلامة تتويج لسابقتها وانتصار لها في آن ..وهي تعكس انتقال الذات من زمن اللامبالاة والوحشة والانصياع للدهر الخائن في ظل العنوسة والعزوبة والشجون وما تتركه في النفس من خواء روحي ، إلى زمن الاطمئنان والسكينة واستقبال المولود بثقة وإيمان بعد خوف وتوجس..
5 - هذه العلامة ليست كسابقاتها. ربما أحست الذات بعدم القدرة على التحكم في فيض المشاعر فآثرت أن تقول الكلمة الأخيرة.. الكلمة يتقاسمها فعلان هما الأمر والنداء..وكلاهما له قوة إنجازية مستلزمة بالإضافة إلى القوة الحرفية..تأمر الذات من لا يستطيع تنفيذ الأمر لا مجبرا ولا مخيرا، ولذلك فهو دال هنا على الترحيب وعدم الرغبة في الانتظار. وتنادي من لا يسمع النداء ، ولذلك فهو دال على منزلة الوليد ومكانته..
وقد توسلت هذه التجربة الشعرية على المستوى الفني بالأدوات التالية:
التكرار: خصوصا في مختتم النص حيث تكررت أدة النداء ثلاث مرات.. وهذا لا يخلو من دلالة إذ إن ’يا‘ ليست للقريب مما يجعلنا نعيد حساباتنا.. فالخوف الذي قلنا بتبدده لم يتبدد بعد..
التناظر: وخصوصا على مستوى الصيغ الصرفية مثل: حنون عيون خؤون منون شجون. ومثل : المبين اللعين السنين. ثم مثل : عزوبة عنوسة.
تركيب: النص فيض من المشاعر الجياشة الصادقة في ثوب انسيابي بعيد عن التكلف متحرر من كل عقدة وغير مغرم بالنمطية..وهذا يقودنا إلى الحديث عن المقصدية..
هذه ، يمكن تلخيصها في نقطتين:
- التعبير عن حالة الابتهاج المشوب بالقلق والمبطن بمحاولة إغراء المعطلين ودعوتهم إلى الزواج..
- التحرر من النمطية وفكرة الشكل النموذجي ، وإثبات ضرورة تطويع الشكل وإخضاعه للتعبيرعن التجربة الشعرية بحيث يصبح نابعا منها..
* - النحس بهذا المعنى هو التخبط وعدم تدبير الأمور بما يخدم الجانب الروحي للإنسان..
تحياتي.
التعديل الأخير تم بواسطة نورالدين فاهي ; 12-05-2009 الساعة 20:18
|