 |
بالصدفة وأنا أقرأ كلامك الجميل تذكرت موضوعا ناقشته اليوم مع تلامذتي ؛ سألتهم عن موقف الاسلام من الايثار : هل هو أمر واجب على المسلم،أم أنه سلوك تفضلي ومستحب ؟
فقال أحدهم بل هو سلوك تفضلي ، وأصر الأغلبية على أنه أمر واجب واستمر بنا النقاش ووقفنا عند خلاصة :
أن المسلم خلق ليسعد غيره ، لأنه صاحب رسالة، يغلب الأنا ولا يجعلها تغلبه، سعادته في سعادة من حوله ، ولهذا حين سئل حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أحب العمل إلى الله، قال : " سرور تدخله على مسلم".
فمن عاش لنفسه فقط فقد أسمى معاني الحياة ،وخسر خير الدنيا والآخرة.
وحقيقة أن ما سردته لنا من سيرتك الذاتية ، يشعر بالفخر لأنك لذت بالملاذ الآمن ، واستمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها : حبل الله المتين ،وذكره الحكيم ، ونبيه الأمين .
فسر على الدرب ، ولا تبالي بالشوك ، فالجنة حفت بالمكاره .
لك كل التحية والتقدير |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة بلابل السلام أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة...
أختي الكريمة لعل موضوع الإيثار موضوع في مستوى القمة تعليما وتطبيقا...
من شروط الإيثار أن يتصف الإنسان بالمحبة، والصبر، والرغبة في فعل الخير والجود والسخاء.. وهو على يقين بما يفعل...
وكل ما يساعد على الإيثار هو التخلق بمكارم الأخلاق، والتحلي بكل محمود والتخلي عن كل مذموم؛ من هذا الباب يصبح الإيثار من أفضل مكارم الأخلاق.
والإيثار مراتب ودرجات حسب نوايا العبد وأعماله وهمته.. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
* الأولى: أن تُؤْثِرَ الخلقَ على نفسك فيما لا يخْرُمُ عليك دِينًا، ولا يقطع عليك طريقًا، ولا يُفسد عليك وقتًا..
* الثانية: إيثارُ رضا الله على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن، وإيثار رضا الله عز وجل على غيره، هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلْق، وهي درجة الأنبياء، وأعلاها لِلرسل عليهم صلوات الله وسلامه...
* الثالثة: أن تنسب إيثارك إلى الله دون نفسك، وأنه هو الذي تفرد بالإيثار لا أنت، فكأنك سلمت الإيثار إليه، فإذا آثرت غيرك بشيء؛ فإن الذي آثره هو الحق لا أنت فهو المؤثر على الحقيقة، إذ هو المُعطي حقيقةً.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: " رضا الناس غايةٌ لا تدرك فعليك بما فيه صلاحُ نفسك فالزمهُ"، ومعلومٌ أن لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضا ربها ومولاها على غيره، ولقد أحسن من قال:
فليتك تحلُو والحياةُ مريرَةٌ *** وليتك ترضى والأنامُ غِضَابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ *** وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكّلُّ هينٌ *** وكل الذي فوق التراب تراب...
وفي الروايات عن النبي، صلى الله عليه وسلم تسليما، قصص عن الإيثار ما يجعلنا أن نكون قدوة له ولو بالتشبه...
مودتي وتقديري.