نشكر الإخوة على اهتمامه بالتساؤلات المطروحة و تجاوبهم الإجابي، لكن أريد أن أشير في هذا الصدد على بعض الإخوة التي تحمل إجاباتهم إخلالا بأدب الحوار الذي لا يليق بهذه الشريحة من المجتمع التي عرف عليها التربية قبل التعليم.
ثم إن سؤالي طرح بقصد تعميم الفائدة،و إجلاء المخفي، و انكشاف اللبس. وهذا ما حث عليه ديننا الحنيف، و هذا درب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقد كان عليه الصلاة و السلام يعلم أصحابه بتقنية السؤال، لأنه أرسخ و أنجع لتثبيت التعلمات، فعندما أراد عليه الصلاة و السلام أن يبين لأصحابه أن أمر الدين مبني على مسمى الإسلام و الإيمان والإحسان في الحديث جبريل المشهور، سأل عمر

أتدري من السائل؟) قال عمر: الله و رسوله أعلم . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).
ثم إن الاستفهام طلب معرفة حقيقة شيء لم يكن معلوما من قبل عند السائل، و طالب المعرفة لا ينعث جاهلا أو غبيا، بل يوصف مستفسرا أو مستفهما قصد اكتساب المعرفة و هي انكشاف الشيء بعد لبس ، و طلب العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما.
أما سؤالي فقد كان المراد منه هو تعميم الفائدة و معرفة ما لك و ما عليك، و أن المستفهم هنا ليس جاهلا للمضمون بل يحمل السؤال معنى قوة إنجازية مستلزمة ، قد يكون معنى سياق الاستفهام: التقرير، التوبيخ، الإنكار،التعجب...و هذا مبحث علم البلاغة.
نرجع إلى موضوع سؤالنا فقد كان المضمون يخص التعليم الابتدائي دون أطر التدريس الأخرى. ونقول في هذا الصدد أن موظفي قطاع التعليم مصنفون في:
1 – هيئة التاطير و الإشراف التربوي: المفتشون.
2 – هيأة رجال التعليم( هيأة التدريس).
3 – هيئة التسيير و المراقبة المالية و المادية.
4 – هيئة التوجيه و التخطيط التربوي.
5 – هيئة الدعم الإداري التربوي و الاجتماعي.
تضم هيئة التدريس كل أطر و أساتذة التعليم بما فيها أسائدة التعليم الابتدائي التي يعهد إليها مهمة التربية و التدريس، كما يمكن تكليفهم بمهام الإدارة التربوية أو بالتدريس بأقسام التعليم الأولي، كما يقومون بتصحيح الامتحانات التعليمية المحلية ، الإقليمية و الجهوية و الوطنية ( انظر النظام الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية) و (اختصاصات رجل التعليم).و هنا لم يذكر أن رجل التعليم الابتدائي موكل بمهمة الحراسة بل التربية و التدريس. ثم إذا انتقلنا اختصاصات هيأة الدعم التربوي و جدنا أن من مهامها حراسة الفروض و الامتحانات و حراسة الساحة أثناء الاستراحة و الدخول و الخروج و هذا لا يخص أساتذة التعليم الابتدائي، كما أنه لا توجد مذكرة وزارية تنص على أن الحراسة باعتبارها مسؤولية مهنية تتضمن قوانين تحدد مسؤولية رجل التعليم الابتدائي في هذا الشأن.ما نعلم في هذا الإطار الفصل 85 من قانون الالتزامات و العقود المغربي الذي يضع رجل التعليم تحت طائلة المسؤولية المدنية أو الجنائية أو الإدارية.
ما تم ذكره في التشريع الإداري ( يلاحظ أن مسؤولية الحراسة في السلك الأول من التعليم الأساسي تناط بالمعلمين و المعلمات وفق توزيع متناسب تفرضه طبيعة و مرافق المؤسسة) لا يمكن اعتماده كمرجع قانوني.
و هنا أريد أن أطرح سؤالا: كيف يمكن لأستاذ التعليم الابتدائي أن يجمع بين مهمتين مهمة التدريس و مهمة الحراسة عند الدخول و أثناء الاستراحة و عند الخروج، و لكم أن تبحثوا في المسؤوليات المناطة و الترتيبات المتخذة خلال كل فترة...
قد أكون خاطئا جملة أو تفصيلا ولكم أن تقوموا اعوجاجي، تسدوا خللي بنصائحكم.فقد جاء عن أبي تميم بن أوس الذاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( الدين النصيحة...). وهذا كما قال علماء النحو، إذا جاء المبتدأ و الخبر معرفين فهذا من باب الحصر و القصر، كأن تقول ( إنما الدين النصيحة) أو ( ما الدين إلا النصيحة) و هذا يدل على تعليق الوجوب بالاستنصاح.