|
||||||
| دفــتــر المواعظ والرقائق تعالو بنا نؤمن ساعة ، دعوة إلى وعظ النفوس و ترقيق القلوب بكلام طيب يقربها من خالقها .. |
| البحث في المنتدى |
| بحث بالكلمة الدلالية |
| البحث المتقدم |
| الذهاب إلى الصفحة... |
| أدوات الموضوع |
|
( أعلمهم بالحلال و الحرام ) معاذ بن جبل رضي الله عنه " وأَعْلَمُ أُمَّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل " حديث شريف معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاريوكنيته أبو عبدالرحمن أسلم وعمره ثماني عشرة سنـة عندما أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلمـوا فأسلم الخزرج ومعهم معاذ -رضي اللـه عنه-وقدم من المدينة الى مكة لمبايعة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ليلـة العقبـة الثانية فبايعه معهم وحضر المشاهـد كلها وروى عن النبـي -صلى الله عليه وسلم- الشيء الكثير من الأحاديث النبوية قربه من الرسول لزم معاذ بن جبل النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ هجرته الى المدينة فأخذ عنه القرآن وتلقى شرائع الاسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحسبه شهادة له قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( استقرئـوا القرآن من أربعـة ( من ابن مسعـود وسالم مولى أبي حذيفـة وأبي ومعاذ بن جبل ) وقوله - صلى الله عليه وسلم- ( وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل) قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يا مُعاذ ، والله إني لأُحِبّك فلا تنْسَ أن تقول في عَقِب كل صلاة : اللهم أعِنّي على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك ) ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق فقد لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله ( كيف أصبحت يا معاذ ؟) قال ( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله ) قال النبي ( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟) قال معاذ ( ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمْسي ، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها ، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون ) فقال له الرسول ( عرفتَ فالزم) ارساله الى اليمن وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- ( بما تحكم يا معاذ ؟) قال معاذ ( بكتاب الله ) قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- (فان لم تجد ؟) قال معاذ( بسنة رسول الله ) قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( فان لم تجد ؟) قال معاذ ( أجتهد رأي ولا آلو ) قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) فضله لقد كان عمـر بن الخطـاب -رضي اللـه عنه- يستشيـره كثيرا وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه ( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر ) ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال ( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معاذا بإبراهيـم عليـه السـلام ) دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول ( فجلست مجلسا فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه ( من أنت يا عبد الله ؟) قال ( أنا معاذ بن جبل ) ويقول ( أبو مسلم الخولاني ) (دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي ( من هذا ؟) قال ( مُعاذ بن جبل ) فوقع في نفسي حُبُّه ) كما قال ( شهر بن حَوْشَب ) ( كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له ) حُبّ العلم كان معاذا -رضي الله عنه- دائب الدعوة الى العلم والى ذكر الله ، فقد كان يقول ( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً ) وكان يرى العبادة قصداُ وعدلا ، قال له يوما أحد المسلمين ( علّمني ) فسأله معاذ ( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟) قال الرجل ( إني على طاعتك لحريص ) فقال له معاذ ( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم ) وكان يرى العلم معرفة وعملا فيقول ( تعلموا ماشئتـم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا ) وكان يرى الإيمان بالله وذكره استحضارا دائما لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس ، يقول الأسود بن هلال ( كُنّا نمشي مع مُعاذ ، فقال لنا اجلسوا بنا نُؤْمِنْ ساعة ) طهارته مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل في اليمن ، وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ الى اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً أثرى فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله ، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا الى معاذ وأخبره ، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- طاهر الكف والذمّة ، ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثما ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف ، وفي الغداة سارع معاذ الى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول ( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر ) وذهبا معا الى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر ( لا آخذ منك شيئاً ) فنظر عمر الى معاذ وقال له ( الآن حَلَّ وطاب ) فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق أمانته وورعه كما أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام وعاد الى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقاـلت له امرأته ( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟) فقال معاذ ( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي ) فقالت امرأته ( لقد كنت أمينا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك ) وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر فأرسل الى معاذ وسأله أنا أرسلت معك رقيبا) فقال ( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به الا هذا وقصدت بالرقيب الله عزوجل ) فأعطاه عمر شيئا وقال ( أرضها به) معلما ثم واليا للشام وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أرسل اليه واليه على الشام يقول ( يا أمير المؤمنين ان أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن واحتاجوا الى من يعلمهم القرآن،ويفقههم في الدين، فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم) فأرسل اليه عمر من يعلمهم وكان أحدهم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- فلما مات أمير الشام ( أبو عبيدة ) استخلفه أمير المؤمنين على الشام ، ولم يمضِ عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه منيبا ، وكان عمر بن الخطاب يقول ( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي لماذا استخلفته ؟ لقلت : سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم ) وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا طاعون عمواس أصيب معاذ -رضي الله عنه- بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال ( مرحبا بالموت مرحبا ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق ) ثم جعل ينظر الى السماء ويقول ( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة ) ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة
|
|
خالد بن الوليد سيف الله المسلول خالد بن الوليد اسمه وحال والده وأمه هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي صلٌ الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه . وأمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، كان مظفرًا خطيبًا فصيحًا، يشبه عمر بن الخطاب. خالد بن الوليد خلقه وصفته. أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في قريش، وكان معروفًا بالحكمة والعقل. وكان "الوليد" خصمًا عنيدًا للإسلام والمسلمين، وكان شديد النكاية بالرسول، حتى إذا مضى عن الدنيا خلف وراءه الحقد في نفوس أبنائه. وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ خالد بن الوليد، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه. كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ. خالد بن الوليد قبل الإسلام كان خالد بن الوليد رضي الله عنه كغيره من أبناء قريش معاديًا للإسلام، ناقمًا على النبي العدنان صلٌ الله عليه وسلم والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم، شديد التحامل عليهم، ومن ثَمَّ فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد. إسلام خالد بن الوليد في عمرة القضاء قال النبي صلٌ الله عليه وسلم للوليد بن الوليد رضي الله عنه أخيه: "لو جاء خالد بن الوليد لقدّمناه". فكتب "الوليد" رضي الله عنه إلى "خالد" يرغِّبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله صلٌ الله عليه وسلم فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته. وقد سُرَّ النبي صلٌ الله عليه وسلم بإسلام خالد بن الوليد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألاَّ يسلمك إلا إلى خير". وقد أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه في (صفر 8هـ/ يونيو 629م)، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين. خالد بن الوليد سيف الله في مؤتة كانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد بن الوليد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي صلٌ الله عليه وسلم سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير رضي الله عنه رسولِهِ إلى صاحب بُصْرَى. وجعل النبي صلٌ الله عليه وسلم على هذا الجيش زيد بن حارثة، ومن بعده جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعًا، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عيَّنهم النبي صلٌ الله عليه وسلم ، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا خالد بن الوليد رضي الله عنه قائدًا عليهم. واستطاع خالد بن الوليد رضي الله عنه بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى خالد بن الوليد رضي الله عنه في تلك المعركة بلاءً حسنًا؛ فقد اندفع إلى صفوف العدو يُعمِل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف، حتى إذا ما أظلم الليل غيَّر خالد بن الوليد رضي الله عنه نظام جيشه، فجعل مقدمته مؤخرته، ووضع من بالمؤخرة في المقدمة، وكذلك فعل بالميمنة والميسرة، وأمرهم أن يحدثوا جلبةً وضجيجًا، ويثيروا الغبار حتى يتوهم جيش الروم أن المدد قد جاءهم بليلٍ، ولهذا لما طلع النهار لم يجرؤ الروم على مطاردة المسلمين؛ مما سهّل على خالد بن الوليد رضي الله عنه مهمة الانسحاب بأمان، وقد اعتبر رسول الله صلٌ الله عليه وسلم ذلك فتحًا من الله على يد خالد بن الوليد. فقد أخبر النبي صلٌ الله عليه وسلم أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: "اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمِّي خالد بن الوليد رضي الله عنه "سيف الله" منذ ذلك اليوم. خالد بن الوليد والدفاع عن الإسلام حينما خرج النبي صلٌ الله عليه وسلم في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار لفتح مكة في 10 رمضان 8هـ الموافق 3 يناير 630م، جعل النبي صلٌ الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "اللِّيط" في أسفل مكة، فكان خالد بن الوليد رضي الله عنه هو أول من دخل من أمراء النبي صلٌ الله عليه وسلم ، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة -بعد ذلك- دون قتال. وبعد فتح مكة أرسل النبي صلٌ الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام قريش وأعظمها لديها. ثم أرسله -بعد ذلك- في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن خالد بن الوليد رضي الله عنه - بما عُرف عنه من البأس والحماس- قتل منهم عددًا كبيرًا، برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًّا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي صلٌ الله عليه وسلم لما فعله خالد بن الوليد رضي الله عنه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل عليَّ بن أبي طالب لدفع دية قتلى بني جذيمة. ولقد أخطأ خالد بن الوليد رضي الله عنه في ذلك متأوِّلاً، وليس عن قصد أو تعمد. خالد بن الوليد سيف على أعداء الله ظل خالد بن الوليد رضي الله عنه يحظى بثقة النبي؛ لذا فقد ولاه إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين؛ ففي "غزوة حنين" كان خالد بن الوليد رضي الله عنه على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في شوال 8هـ/ فبراير630م، وقد أبلى فيها خالد بن الوليد رضي الله عنه بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من بني سليم، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي صلٌ الله عليه وسلم بما أصابه، سأل عن رَحْلِه ليعوده. ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا رضي الله عنه أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى الطائف لحرب "ثقيف" و"هوازن". ثم بعثه النبي صلٌ الله عليه وسلم -بعد ذلك- إلى "بني المصطلق" سنة 9هـ/ 630م؛ ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم خالد بن الوليد رضي الله عنه ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي صلٌ الله عليه وسلم ، فأخبره بخبرهم. وفي (رجب 9هـ/ أكتوبر 630م) أرسل النبي صلٌ الله عليه وسلم خالدًا في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع خالد بن الوليد رضي الله عنه أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي صلٌ الله عليه وسلم ، فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي صلٌ الله عليه وسلم كتابًا بذلك. وفي (جمادى الأولى 1هـ/ أغسطس 631م) بعث النبي صلٌ الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني الحارث بن كعب بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيِّرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام خالد رضي الله عنه فيهم ستة أشهر يعلِّمهم الإسلام وكتاب الله وسُنَّة نبيه، ثم أرسل إلى النبي يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي يستقدمه مع وفد منهم. خالد بن الوليد يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة بعد وفاة النبي صلٌ الله عليه وسلم شارك خالد بن الوليد رضي الله عنه في قتال المرتدين في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم -بعد وفاة النبي- للانقضاض على هذا الدين؛ فمنهم من ادَّعى النبوة، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتدَّ عن الإسلام، وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام. وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد رضي الله عنه بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجّهه أبو بكر لقتال طليحة بن خويلد الأسدي، وكان قد تنبَّأ في حياة النبي صلٌ الله عليه وسلم حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي صلٌ الله عليه وسلم والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يُلحِق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة، فرَّ "طليحة" على إثرها إلى الشام، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام. خالد بن الوليد والقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب كان أبو بكر رضي الله عنه قد أرسل عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه لقتال مسيلمة، ولكنه هزم، فأرسل له أبو بكر شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه ، وزادت المصيبة ثقلاً على المسلمين عندما هزموا مرةً ثانية؛ مما رفع من الروح المعنوية لأتباع "مُسَيْلمة الكذَّاب"، وتعاظمت ثقتهم بالنصر، فلم يَرَ أبو بكرٍ بُدًّا من إرسال سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم. ومن البطاح إلى "اليمامة" خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبِّئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا. والتقى الجمعان بـ"عقرباء"، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، قاد مسيلمة قواته التي تزيد على الأربعين ألف مقاتل لمجابهة خالد الذي لم تكن قواته تزيد على ثلاثة عشر ألف مجاهد في سبيل الله، ودارت رحى معركة عنيفة، وازدادت أعداد القتلى، وثبت "مسيلمة" رغم كثرة أعداد القتلى من جيشه، وأدرك خالد بن الوليد رضي الله عنه أنها لا تركد إلا بقتله، فبرز خالد رضي الله عنه حتى إذا كان أمام الصفوف دعا إلى المبارزة، فجعل لا يبارز أحدًا إلا أرداه قتيلاً، حتى دنا من "مسيلمة" فأرهقه وأدبر، ونادى مسيلمة في قومه: الحديقةَ الحديقةَ؛ فدخلوا (حديقة الموت) وأغلقوها عليهم، وأحاط المسلمون بهم، فصرخ البراء بن مالك رضي الله عنه قائلاً: يا معشر المسلمين، احملوني على الجدار اقتحم عليهم. فحملوه، وقاتلهم على الباب حتى تمكن من فتحه للمسلمين، فدخلوا، واقتتلوا قتالاً شديدًا، وأتى وحشيّ بن حرب رضي الله عنه فهجم على مسيلمة بحربته، وضربه رجل من الأنصار بسيفه، فقُتل. وهكذا انتهت المعركة بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وبثَّ خالد بعد المعركة مباشرةً خيوله تطارد فلول المشركين، وتلتقط من ليس في الحصون. فتوحات خالد بن الوليد في العراق مع بدايات عام (12هـ/ 633م) بعد أن قضى أبو بكر الصديق رضي الله عنه على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصّدّيق رضي الله عنه ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام. كان المثنى بن حارثة رضي الله عنه يقاتل في العراق عندما كانت جيوش المسلمين تحارب المرتدين، وما إن انتهت حروب المرتدين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، حتى أصدر الصديق رضي الله عنه أوامره لخالد بن الوليد وعياض بن غنم -رضي الله عنهما- بالتوجه إلى العراق، فتوجه خالد رضي الله عنه إلى العراق، واستطاع أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأُبُلَّة" و"المذار" و"الولجة" و"أُلَّيْس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد بن الوليد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد بن الوليد رضي الله عنه وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين. في الوقت نفسه كانت الأمور على مسرح عمليات الشام تتطور بصورة خطيرة، فقد جمع الروم قوات ضخمة لمحاربة الفاتحين المسلمين، ولم يكن من بدٍّ من إرسال سيف الله المسلول إلى هناك. الطريق إلى الشام رأى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، إذ كان خالد بن الوليد رضي الله عنه قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسيَنَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد". ولم يخيِّب خالد بن الوليد رضي الله عنه ظن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له؛ ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له. وما إن وصل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة؛ ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له، وكانت أول مهمة تتطلب الحل هي "تقسيم القوات"، فقد كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يؤمن بنوعية المقاتل، وقدرة هذه النوعية على تحقيق التعادل ضد التفوق الكمي الذي ينفرد به أعداء المسلمين، وكان خالد بن الوليد يعرف أيضًا أن أمامه في الشام معارك حاسمة، فسار إليهم حتى وصل إلى قوات أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في (بُصرى)، وبدأ بخطبة جيش المسلمين قائلاً: "إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا ****كم، وأريدوا الله بعملكم؛ فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبية على تساند وانتشار؛ فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته". وقد تمكَّن خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يلحق بالروم هزائم عديدة، حتى استطاع أن يقضي على شوكتهم تمامًا، وصارت بلاد الشام بلدًا إسلاميًّا. خالد بن الوليد بين القيادة والجندية لم ينتهِ دور خالد بن الوليد رضي الله عنه في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أميرًا للجيش، وإنما ظل خالد بن الوليد رضي الله عنه يقاتل في صفوف المسلمين، فارسًا من فرسان الحرب، وبطلاً من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين. وكان لخالد بن الوليد رضي الله عنه دورًا بارزًا في فتح دمشق وحمص وقِنَّسْرِين، ولم يفتّ في عضده أن يكون واحدًا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديًّا بعد أن كان قائدًا وأميرًا؛ فقد كانت غايته الكبرى ال**** في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان. خالد بن الوليد قائدًا لعل فن الحرب لم يعرف قائدًا تتمثل في أعماله كل مواصفات القيادي الناجح مثل خالد بن الوليد، فقد برع رضي الله عنه في خوض المعارك، وتصميم الانتصارات، ووضع الاستراتيجيات العسكرية التي تجلب له النصر بأيسر الطرق، فمنذ جاهليته وفي عملياته الأولى، برز تفوقه في استراتيجية "الهجوم غير المباشر"، وذلك في موقعة أُحد، عندما هجم على مؤخرة جيش المسلمين، بعد أن استغل غياب الرماة. ويمكن بعد ذلك استعراض كل أعمال خالد بن الوليد رضي الله عنه ، حيث تظهر عمليات خالد على شكل مسيرات طويلة للوصول إلى مؤخرات قوات العدو أو مجنباته، وقد عبَّر خالد عن هذه الاستراتيجية عند حديثه مع دليله رافع بن عميرة، إذ قال له: "كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم، فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين؟" وقد اضطر خالد رضي الله عنه في موقعتين حاسمتين مجابهة أعدائه، كانت الأولى في حروب الردة في "موقعة اليمامة"، والأخرى في "موقعة اليرموك"، ولكن مع ذلك فقد بقي هدف خالد الدائم البحث عن وسيلة لضرب مؤخرة العدو. كما امتاز خالد بن الوليد رضي الله عنه بحرصه على الانطلاق من قاعدة قوية ومأمونة، كذلك حرص خالد بن الوليد رضي الله عنه على بناء المجتمع الجديد بارزًا في فتوحاته، فهو لا يتعامل من منطلق كونه قائدًا عسكريًّا فحسب، وإنما هو ينشر دعوة الله، ويبلغ رسالة الإسلام إلى شعوب الأرض التي يفتحها، فلما وقف في "الحيرة" في مجتمع النصارى العرب، كان حريصًا على اجتذابهم والإحسان إليهم وتأليف قلوبهم، وكان يقول لهم: "لكم ما لنا، وعليكم ما علينا". خالد بن الوليد والغيرة على دين الله ورسوله فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلٌ الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل؛ فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبي صلٌ الله عليه وسلم ، فقال: "ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء". قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله، اتقِ الله. قال: "ويلك! أوَ لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟!" قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا، لعله أن يكون يصلي". فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه : وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلٌ الله عليه وسلم : "إني لم أُومَرْ أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم". قال: ثم نظر إليه وهو مُقَفٍّ فقال: "إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". وفاة خالد بن الوليد رضي الله عنه لما حضرت خالد بن الوليد رضي الله عنه الوفاة قال: "لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متتَرِّس بها". ثم قال: "إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله". وقد تُوفِّي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ/ 20 من أغسطس 642م).
|
|
المقداد بن عمرو [color="navy"][size="6"] كُنية المقداد هي أبو معبد، وهو مِقداد بن عمرو البهراني، وكان الأسود بن عبد يغوث الزُّهري تبنّاه، فنُسِب المقداد إليه، رحمة الله عليه . حالف أبوه كِندة فنُسب إليها، وحالف المقدادُ الأسودَ بن عبد يغوث الزُّهري فقيل له: زُهري، وإنما يكنّى ابنَ الأسود لأنّه كان حليفه، كما أكّد ذلك ابن عبدالبَرّ مضيفاً: كان المقداد قديم الإسلام، شَهِد بدراً وأُحداً والمشاهد كلّها، وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار مِن أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله . وأقبل الشيخ أبو معبد .. وهو يحمل لأصحابه حديث (بدر) ، وبدأ حديثه بصوته الهادئ الرزين، وأسلوبه الجميل الجذاب ، يشد المستمعين إليه، قال : أيها المسلمون: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها وبهذه الفقرة القصيرة ، استنفر رسول الله الناس على أبي سفيبان - زعيم المشركين - وهو عائد بتجارته من الشام فقد كفى ما عاناه المسلمون من قريش، وعنتها وبغيها وظلمها ولماذا يبقى المسلمون في تلكؤ، وقد أصبحت من القوة بما يمكنها من مقابلة المشركين، بعد أن ذاقوا منهم الويلات واضطروا إلى هجر مكة، والإقامة بالمدينة والرسول عليه الصلاة و السلام لم يقم يعمل سلبي تجاه قريش وأحقادها - طيلة هذه المدة - إلا لأنه لم يلمس في أصحابه العدة والعدد لمقابلة القوم فكان موقف الدفاع. أما وقد رأى فيهم بعض الإمكانية، فلماذا لا يحرك النفوس، ويمرنهم للهجوم وكانت خير مناسبة هي اعتراض قافلة أبي سفيان، وهي بتجارة قريش بؤوب من الشام، اشترك فيها أهل مكة جميعهم بحيث لم يبق رجل ولا امرأة استطاعوا أن يسهموا في هذه القافلة إلا فعلوا، حتى قدرت بخسين ألف دينار ولهذا فقد خف الكثير من المسلمين عند أمر النبي لهم بنهب القافلة كما تثاقل جماعة عن الخروج تحسباً للمشاكل التي تستتبعها يا أبا الحارث : اسمعت نداء الرسول، وهو أنت ملبيه ؟ نعم يا أبا معبد جزاك الله خيراً يا أبا الحاريث وكان المقداد بن عمرو البهراني، أو المقداد بن الأسود، أبو عبد الله، يهمه كثيراً أمر صاحبه أبي الحارث بن عتبة غزوان، فقد كانا مسلمين يتكتمان بإسلامهما في مكة، ولم يتمكنا من التظاهر في الهجرة مع المهاجرين، وبقيا ينتظران الفرصة المناسبة وأعلن المشركون أن جيشاً بقيادة( عكرمة بن أبي جهل ) يتوجه لغزو محمد، وفي عشية اليوم يزحف القوم.. وقصد عتبة صاحبه المقداد يا أبا معبد، مناسبة رائعة لو نخرج معهم، وعندما نصل إلى جيش المسلمين ننحاز لهم نعم الرأي ما تقول.. وانظما إلى الجيش الزاحف وبلغ رسول الله نبأ هذا الزحف، فأرسل سرية من السملمين يتراوح عددها بين الستين، والثمانين نفر وكلهم من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، وأمر عليهم عبيد بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وسار المسلمون حتى بلغوا ماء في (اسفل ثنية المرة)، ولم تقع بينهما حرب إذ انتهت باتفاق، وانصرف المشركون عائدين إلى مكة وكانت اللحظة الحاسمة بالنسبة للمقداد وعتبة، فلم يكد ينشغل جيش العدو بامر عودته، حتى فر المقداد وصاحبه إلى المسلمين واستقبلهما المسلمون بكل ترحاب، وعند عودتهم إلى المدينة رحب الرسول بالمقداد فقد كان من أصحابه الأوائل واستمر المقداد بصلته، فلم يكن جديد عهد بالإسلام فهو سابع رجل آمن بالدعوة، وكان يروي الرسول أن الله أمر بحب أربعة: علي وسلمان وأبي ذر والمقداد ، ولهذا عندما وصل إلى المدينة ، كان أحد المقربين إلى رسول الله، والملازمين له وكان المقداد من المتحمسين - بعد أن وصل الى المدينة - لنهب قافلة قريش، وخاصة أن الرسول (عليه الصلاة و السلام) يريد ذلك.. ولم يخف على أبي سفيان، وهو في طريقه إلى مكة، أن رسول الله استنصر أصحابه على قافلته، فأرسل رسولاً عاجلاً إلى قريش يوقفهم على النبأ، وعلمه كيف يثيرهم ودخل رسول الله مكة، وقد قطع أذني بعيره، وجدع أنفه وحول رحله، ووقف هو عليه، وقد شق قميصه من قُبل ودُبر وهو يصيح يا معشر قريش! اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان وقد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى تدركوها. الغوث الغوث وهز هذا الصياح أرجاء مكة، ووقف الناس كلهم على أهبة الاستعداد، لا بغضاً بمحمد، ولا حباً لأبي سفيان، إنما لكل منهم نصيب في هذه العير وهذا لم يمنع أبا جهل، وعقبة بن أبي معيط أن يأتيا إلى المسجد وبيد عقبة مجمرة فيها بخور، وبيد ابي جهل مكحلة ومرودن وهما يتنقلان بين المتقاعسين من الخروج لنصرة عير ابي سفيان، يقولان للجالسين استجمر فإنما أنت من النساء، أو اكتحل فإنما أنت امرأة وتحشدت قريش استعداداً للزحف، ودار في كل بيت حديث لهم. إنها المرة الأولى، فلوتم لمحمد ما أراد لم تبق لقريش مهابة بعدها إن قريش وغير قريش من الذين ضاقوا ذرعاً بهذه الدعوة الفتية، كانوا يخشون هذا اليوم، الذي كانوا يحسبون له كل الحساب فهذا محمد الذي تحدثوا عن دعوته كلما جان على لسانهم من بذيء القول وخشن الكلام، وصبوا على اتباعه وأصحابه كل ما في طاقتهم من التعذيب، والتعسف، وإذا بالأيام تدور، وتصبح له القابلية على مقابلتها، ويعتزم مهاجمة عيرها وتصل أخبار قريش إلى الرسول تباعاً، وهو بالمدينة يتأهب للخروج، ويجمع أصحابه في رحبة المسجد، ليخبرهم بتصميمه على الغزو، ويطلب رأي المهاجرين، وإذا ضعفُت نفوس وتخوفت أخرى بعد ان بلغهم أن قريشاً زحفت بصناديدها وقف المقداد وسط الجمع وبكل جرأة يقول: يا رسول الله، إمض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون }، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجادنا معك، وقاتلنا من بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك فقال له رسول الله(صلى الله عليه وسلم): خيراً ودعا له، وأشرق وجهه وسرة، وأعجبه قال ابن مسعود : تمنيت هذا الموقف من المقداد أن يكون لي هو أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم التفت النبي للأنصار، وقال: أشيروا علي أيها الناس قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال النبي : أجل قال : فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضٍ يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إنا لُصبر في الحرب، صُدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله ، وما أن أتم سعد كلامه حتى هللت امرأة من الطرف الآخر وهي تقول: مرحباً بك يا سيدنا لا فض الله فاك والتفت القوم كلهم إليها، وبدت عليهم الفرحة، هذه هي النساء والرجال تشد أزر رسولها في عزيمته، والبشر تطفح على وجوههم، والإيمان يقوى نفوسهم، ويدور همس بين القوم من المستبشرة؟ إنها (أم عمارة) يا رسول الله، ومعها لمة من نساء الأنصار يعرضن أنفسهن للنصرة جزاهن الله خيراً فليرجعن إلى أخبيتهن، ففي الرجال الكفاية. لقد اندفع أصحاب النبي إلى الاستعداد، فقد بلغ الأمر أن يتنازع الأب والابن على الخروج، يقول القائلون: تنازع سعد بن خيثمة مع أبيه ايهما يبقى مع النساء، فقال سعد لأبيه : إنه لو كان غير الجنة آثرتك به، إني لارجو الشهادة في وجهي هذا، فقال خيثمة: آثرني وقر مع نسائك، فأبى سعد، فقال خيثمة: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم، فأسهما، فخرج سهم سعد، فقتل ببدر ويتحدث المتحدثون - أيضاً - : أن عمير بن أبي وقاص كان صغيراً، فأخذ يتوارى عندما استعرض رسول الله أصحابه فقيل له: لماذا تعمل هكذا يا عمير؟ فقال: أخاف أن يراني رسول الله فيستصغرني، فيردني، وأنا احب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، فعرض على رسول الله فاستصغره فقال له: ارجع، فبكى عمير، فأجازه. وكان يقصر له حمائل سيفه لصغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشر سنة. وأعلن رسول الله ساعة الرحيل في صباح لم تشرق فيه الشمس بعد من أيام رمضان في السنة الثانية للهجرة، وعددهم لم يتجاوز الثلاثمائة وخمسة أشخاص. قد ملكوا من الإبل سبعين بعيراً، وكانوا يتعاقبونها، حتى رسول الله، فقد أردف خلفه علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة وذكر أن المقداد كان فارساً وكانت راية المهاجرين بيد علي بن أبي طالب، وراية الأنصار - من الأوس والخزرج - مع سعد بن معاذ وبعد قليل صاح رسول الله بأعلى صوته: سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم وعلى جانبي الطريق وقفت نساء المهاجرين والأنصار يودعن الركب الراحل بقلوب مفعمة بالإيمان والإجلال، وزغردات تبشر بالنصر والمجد ولم تمضِ أيام حتى تقابل الطرفان يستقبلان الحرب ورفع رسول الله يديه إلى السماء قائلاً (اللهم إنك أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني إحدى الطائفتين وأنت لا تخلف الميعاد، اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تخاذل وتكذب رسولك. الله نصرك الذي وعدتني به). ودارت رحى الحرب سجالاً يجول إمام المسلمين علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما من أبطال المسلمين الأشاوس يكشفون الغبرة عن جه المسلمين، ويجندلون الأبطال من المشركين، وكانوا يكرون على الأعداء وعلي يصيح، وهو يضرب بطلاً من أبطالهم، خذها وأنا ابن أبي طالب، فيجيبه حمزة، وهو يشد على الفارس منهم ويجندله، ويصيح: خذها وأنا ابن عبد المطلب، وهكذا بقية المغاوير وما هي إلا فترة من الزمن حتى وضعت الحرب أوزارها وانتصر المسلمون ولاقى من المشركين حتفه كل من أبي جهل وأمية بن خلف، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وغيرهم من قادة المشركين. وانهزمت قريش هزيمة، حتى نقل عن عبد الله بن عمرو بن أمية قال: أخبرني من انكشف من قريش يومئذ منهزماً وأنه ليقول في نفسه: ما رأيت مثل هذا فر منه إلا النساء. وقال آخر: شهدت مع المشركين بدراً، وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد في عيني، وكثرة من معنا من الخيل والرجل فانهزمت فيمن انهزمت فلقد رايتني، وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، وإني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء... وطوت المعركة أنفاس عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة وأبي جهل، وأمية بن خلف وأمثال هؤلاء الطواغيت ولكن أبا سفيان لم يخمد، وهو رأس الفتنة، وزعيمهم وجن الليل، وقد هدأـ الأنفاس المتعبة من ثقل الحرب وهومت العيون، التي أرهقت من يوم عسير الحركة، دامي الوجه… فخرج رسول الله، ومن خلفه من أصحابه يحرسونه منهم {{علي، والمقداد}}، ووقف على البئر - الذي أمر فطرح به جثث المشركين - وقال {يا أهل القليب، يا عُتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل،ثم أتيى بأسماء بعض من كان منهم في القليب ـ : هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً.. يا أهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني، وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً؟ فقال المسلمون: يا رسول الله، أتنادي قوماً قد أجيفوا قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني وعاد المسلمون إلى المدينة والنصر يرفرف عليهم، ولكن الأيام لم تدع المسلمين في راحة. فقريش لم تنم على ضيم، وبقيت تلاحق النبي كلما ساعدتها ظروفها من غزوة إلى أخرى، والمقداد الذي أخلص لنبيه، وآمن بدعوته، كان لساناً صادقاً له، وسيفاً مخلصاً في وجه أعدائه، لم تمنعه ما منعة عن مصاحبة نبيه في غزواته ولا تقاعس عن نصرته لحظة ما وآخي رسول الله بين المقداد، وبين عبدالله بن رواحة وقيل بينهوبين أبي ذر الغفاري وكان موقفه المشرف يتجلى مع سيدي ومولاي علي بن أبي طالب بعد وفاة الرسول، فقد وفى له، يخوض غمار الموت دونه، ويدفع عنه الأخطار ما استطاع، وشهد فتح مصر ولم يتخلف عن واجبه الديني، فهو جندي في ساحة الميدان، وموجه في مضمار الدعوة وأمين على الرسالة يوم تزعزع الناس رحم الله المقداد، فقد كان من الضلاء النجباء، الكبار الأخيار من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ممن رعاهم بعنايته، حتى روي عنه أنه قال أكثر من مرة { أمرني ربي بحب أربعة، وأخبرني أنه سبحانه يحبهم وهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان} وفي عام 33 لبي نداء ربه في أرضه بالجرف، وحمل إلى لمدينة فدفن بها وكان ابن سبعين
التعديل الأخير تم بواسطة oum zahra ; 19-08-2014 الساعة 18:08 |
|
سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم وكان يقال له أسد الله وأسد رسوله يكنى أبا عمارة، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد وكان حمزة رضي الله عنه وأرضاه أسن من رسول اللهصلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل: بأربع سنين والأول أصح. له من الأبناء "عمارة، ويعلي، وأمامة، وسلمى، وفاطمة، وأمة الله. حاله في الجاهلية: شهد حمزة حرب الفجار الثاني، وكانت بعد عام الفيل بعشرين سنة، وبعد موت أبيه عبد المطلب باثنتي عشرة سنة، ولم يكن في أيام العرب أشهر منه ولا أعظم، وتعد " حرب الفجار" أول تدريب عملي بالنسبة لحمزة رضي الله عنه مارس فيها التدريب العملي على استخدام السلاح وعاش في جو المعركة والحرب الحقيقية، وكان عمره آنذاك نحو اثنتين وعشرين سنة، كان مرغمًا بالصيد والقنص، مما يدل على مهارته في الفروسية والرمي. كان لحمزة رضي الله عنه دور بارز في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد رضي الله عنه: ... وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعن ما كان يرى من إظلال الملكين إياه وكانت خديجة رضي الله عنها امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من كرامتها فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ووسطك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لأعمامه فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها. قصة إسلامه عن ابن إ**** قال حدثني رجل من أسلم، وكان واعيه، أن أبا جهل اعترض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه، وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش وأشدها شكيمة وكان يومئذ مشركا على دين قومه فجاءته المولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرجع إلى بيته فقالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي بن أخيك محمد من أبي الحكم آنفا وجده ها هنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يكلم محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته، فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمدا لأبي جهل أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت، فقال حمزة وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزا غير مستقر أوله ذق أبا جهل بما غشيت قال ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك للموت خير لك مما صنعت فأقبل على حمزة شبة فقال ما صنعت اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وأقامه مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي شديد فحدثني حديثا فقد استشهيت يابن أخي أن تحدثني فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في نفسه الإيمان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد إنك لصادق شهادة المصدق والمعارف فأظهر يا بن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس وأني على ديني الأول قال فكان حمزة ممن أعز الله به الدين. ولما أسلم حمزة قال أبياتاً منها: حمدت الله حين هدى فؤادي... إلى الإسلام والدِّين الحنيف لدينٌ جاء من ربٍ عزيزٍ... خبيرٍ بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علين... تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداه... بآيات مبينة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع... فلا تغشوه بالقول العنيف فلا والله نسلمه لقوم... ولما نقض فيهم بالسيوف ونترك منهم قتلى بقاع... عليها الطير كالورد العكوف وقد خبرت ما صنعت ثقيف... به فجزى القبائل من ثقيف إله الناس شر جزاء قوم... ولا أسقاهم صوب الخريف وكان إسلام حمزة في السنة الثانية من مبعث رسول الله، وقيل بل أسلم بعد دخول النبي دار الأرقم في السنة السادسة من البعثة، ونرجح الرواية الأولى لإجماع المصادر عليه. وبعد إسلامه، حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أول لواء يعقد في الإسلام لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حينما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين رجلاً من المهاجرين يعترض عيرًا لقريش قد جاءت من الشام تردي مكة، وفيها أبو جهل في 300 رجل، فبلغوا ساحل البحر، والتقى الجانبان، ولم يقتتلو، ولكن المسلمين كانوا قد أثروا في معنويات قريش، إذ أنهم تخلوا عن القتال بالرغم من تفوق المشكرين عليهم تفوقًا ساحقً، وبهذه السرية بدأ فرض الحصار الاقتصادي على قريش بتهديد طريق مكة الشام الحيوي لتجارة قريش تهديدًا خطيرًا.. حمزة رضي الله عنه في غزة بدر: قبل نشوب المعركة، خرج أحد المشركين ( الأسود بن عبد الأسد) وكان رجلاً شرسًا سيء الخلق، فقال ( أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه ) فخرج إليه حمزة فأطار قمده وهو دون الحوض، فوقع على ظهره، ثم قتله حمزة في الحوض، ولما دعا " عتبة وشيبه والوليد" إلى المبارزة، خرج "حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث لمبارزتهم، فبارز حمزة شيبه، ولم يلبث أن قتله. أبلى حمزة رضي الله عنه بلاءًا عظيمًًا يوم بدر، وكان يقاتل بسيفين، وكان دوره بارزًا للغاية، فقد قتل أشجع شجعان قريش، وأكثرهم إقدامً، ذلك الذي تحدى المسلمين في محاولة الشرب من حوضهم أو هدمه، وقتل شيبة وعتبة ابني ربيعة وهما من أشراف قريش وشجعانه، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت معنوياتهم.. لقد كان حمزة بطل غزوة بدر الكبرى، مما شدد من النقمة عليه، واستهدفوا حياته في غزوة أحد.. في بني قينقاع: لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر أظهرت اليهود له الحسد بما فتح الله عليه، فبغوا عليه ونقضوا عهدهم معه، وبينما هم كذلك إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوقهم، فجلست عند صائغ لأجل حلي له، فجاء رجل منهم فأظهر عورته، فقام إليه رجل من المسلمين فقتله، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصنوا بحصونهم، فحاصرهم 15 ليلة فنزلوا على حكمه، فأجلاهم إلى أذرعات، وكان حمزة رضي الله عنه هو حامل لواء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة. من مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمرو قال جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها قال بل نفس أحييها قال عليك بنفسك. يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم رؤية جبريل: وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب قال: يا رسول الله أرني جبريل على صورته قال " إنك لا تستطيع أن تراه قال: بلى فأرنيه قال: فاقعد فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارفع طرفك فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه. في غزوة أحد.. سيد الشهداء لما كانت غزوة أحد، والتحم الفريقان، يذكر قاتل حمزة ( وحشي): كنت غلاما لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال: له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. قال: فضربه ضربة كأن ما أخط. رأسه قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته. حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق. فلما رأته ( هند بنت عتبة) بقرت بطنه رضي الله عنه ومثلت به، لأنه كان قد قتل أباها في بدر، وسميت بآكلة الأكباد.: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين و بقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار " من مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمرو قال جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها قال بل نفس أحييها قال عليك بنفسك. يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم رؤية جبريل: وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب قال: يا رسول الله أرني جبريل على صورته قال " إنك لا تستطيع أن تراه قال: بلى فأرنيه قال: فاقعد فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارفع طرفك فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه. في غزوة أحد.. سيد الشهداء لما كانت غزوة أحد، والتحم الفريقان، يذكر قاتل حمزة ( وحشي): كنت غلاما لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال: له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. قال: فضربه ضربة كأن ما أخط. رأسه قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته. حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق. فلما رأته ( هند بنت عتبة) بقرت بطنه رضي الله عنه ومثلت به، لأنه كان قد قتل أباها في بدر، وسميت بآكلة الأكباد.: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين و بقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي ن قد بُقر بطنه عن كبده، ومًثٍّل به، فحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله وغيظه على من فعل بعمه ذلك قالو: والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر، لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب، و عن أبي هريرة قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد قتل ومثل به فلم يرى منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال: " رحمك الله أي عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم ". قال فما برح حتى نزلت: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ". النحل: 126 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل نصبر ". وكفر عن يمينه، ونهى عن المثلة. وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنه ودفن هو و ابن أخته عبد الله ابن جحش في قبر واحد. عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير صحيح الإسناد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غسلته الملائكة صحيح الإسناد عن علي قال ( إن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وأفضل الناس بعد الرسل الشهداء وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ) بعض ما قيل في رثائه: قال عبد الله بن رواحه: بكت عيني وحق لها بكاه... وما يغني البكاء والعويل على أسد الإله غداة قالو... لحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميع... هناك وقد أصيب به الرسول أبا بعلي لك الأركان هدت... وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان... يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبر... فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم... بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤي... فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقو... وقائعنا بها يشفي الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر... غداة أتاكم الموت العجيل وعتبة وابنه خرا جميع... وشيبة عضه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شمات... بحمزة إن عزكم ذليل ألا يا عند فابكي لا تملي... فأنت الواله العبري الهبول
|
|
الجعد الأبيض عمرو بن الجموح: الصحابي الذي لقي ربه مبتسمًا عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غُنم بن سلمة الأنصاري السلمي. هو واحد من زعماء المدينة في الجاهلية والإسلام، وسيد من أشراف بني سلمة، وكان مصاهرًا لعبدالله بن عمرو بن حرام؛ فقد كان زوجًا لأخته: "هند بنت عمرو". وعلى عادة الجاهلين كان الزعماءُ والأشراف يتخذون لأنفسهم صنمًا خاصًّا يعبدونه غير تلك الأصنام التي نُصبت في محافل العامة ويقصِدونها كل حين، وعمرو قد اتخذ لنفسه صنمًا كعادتهم وسماه: "منافًا". وقد شاء الحق - سبحانه - أن يُسلمَ "معاذ بن عمرو" قبل والده: "عمرو بن الجموح"؛ لذا اتفق الشاب مع صديقه "معاذ بن جبل" أن يجعلا هذا الصنم عبرةً، فتقوم الحجة على عبَّاده بأنه لا يصلح للعبادة، فهو لا يَملك لنفسه نفعًا، فضلاً عن أن يدفع الضرَّ عن عُبَّاده، أو أن يجلبَ لهم نفعًا! ويتوجَّه الشابان في ظلام الليل إلى الصنم "مناف"، فيحملانه؛ لإلقائه في حفرة يَطرح الناس فيها فضلاتِهم. فإذا لم يجد عمرو الصنم بحث عنه حتى يجده في هذه الحفرة، فيغضب قائلاً: "ويلكم! من عدا على آلهتكم هذه الليلة؟"، ثم يزيل هذه النجاسات عنهن ويُطيِّبه ويضعه في مكانه. ويكرِّر الشابان فَعْلتهما بالصنم كل ليلة، حتى سئِم عمرو، وجاء بسيف ووضعه على عنق الصنم "مناف"، وخاطبه قائلاً: "إن كان فيك خيرٌ، فدافِع عن نفسك"، فلما أصبح، لم يجده مكانه، بل وجده في نفس الحفرة مقترنًا بكلب ميتٍ بحبل وثيق، وقد ثارت ثائرتُه حينما رأى هذا التحدي السائرَ بين جند الرحمن وجند الشيطان! وهنا اقترب منه بعضُ الشرفاء الذين شُرِحت قلوبهم للإسلام، ووازَنوا له بين الإله الحق الذي بيده مقاليد السموات والارض، وبين آلهة لا تسمعُ ولا تبصر، ولا تغني عن نفسها شيئًا، ولا عن عبَّادِها شيئًا، ولا تدفع عنهم ضرًّا! وقد أراد الله - تعالى - بعمرو خيرًا؛ إذ إنه أقبل بسمعِه وعقله وقلبه إلى ما يذكره المؤمنون من أدلة تبيِّن أنَّ المعبود بحقٍّ هو الإلهُ الواحد، وأن الأصنام لا تستحق هذا التعظيمَ، ولا تلك العبادة، وعندها طهُر ظاهره وباطنه، وشهِد أن لا إله الا الله، وشهِد أن محمدًا رسولُ الله. أسلم عمرو، وأسلمت معه جوارحُه لله رب العالمين، وإذا كان عمرو معروفًا بالجُود والسخاء، إلا أن إسلامه زاده جودًا وسخاءً. سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - جماعة من قبيلة عمرو بن الجموح، فقال: ((من سيِّدكم يا بني سلمة؟))، فقالوا: الجدُّ بن قيس على بخلٍ فيه، فقال - عليه السلام -: ((وأي داءٍ أدوى من البخل؟))، بل سيدكم: الجعد الأبيض: عمرو بن الجموح))، فشهادةُ النبي - صلوات الله عليه وسلامه - له: تكريمٌ ما بعده تكريم، وفي هذا المعنى مدحه شاعرُ الأنصار قائلاً: فسُوِّد عمرو بن الجموح لجُودِه وحُقَّ لعمرو بالنَّدى أن يُسوَّدا إذا جاءه السؤَّال أذهب ماله وقال: خذوه، إنه عائد غدًا. وكما كان عمرو - رضي الله عنه - عَلمًا بارزًا في مجال الجود، أراد أن يكون عَلمًا كذلك في مجال ال****! وقد رغب أبناؤه الأربعةُ أن يقنعوه بأنه من المعذورين؛ لعَرجه الشديد، فلما وجدوه مُصرًّا على الخروج، عرَضوا على الرسول رغبتَهم، فأمره بالمكث في المدينة. وإذا كان الصحابة كلُّهم فقهاءَ يعرفون الأعذار الشرعية التي تحُول بين أصحابها وبين الإسهام في ال**** بالنَّفس، إلا إنهم يتطلَّعون إلى الشهادة، ويطلبونها من مظانها؛ لذا نرى عَمرًا بعد أن ردَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن غزوة بدر، إلا أنه يأتي يوم أحد ملحًّا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - علَّه يأذن له قائلاً: "يا رسول الله، إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى ال****، ووالله إني لأرجو أن أطأَ بعرَجتي هذه في الجنةِ". ولما وجد الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - رغبته في الخروج لل**** شديدة، أذِن له فيه، فحمل السلاحَ، وخرج فرِحًا مسرورًا، ودعا ربه بصدق وضراعة قائلاً: "اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردَّني إلى أهلي". وقد استجاب المولى - عز وجل - دعوتَه؛ إذ إنه بعد أن طهَّر الأرض من كثيرٍ من المشركين، إذا بسيف من سيوف المشركين يُسكت الجسد الطاهرَ، ويقال له ولرفاقه: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30]. وقد كرَّمه المصطفى - عليه السلام - بعد استشهاده فقال: ((انظروا فاجعلوا عبدالله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر واحدٍ؛ فإنهما كانا في الدنيا متحابَّين متصافِيَين))، وبعد موقعة أحد أصاب قبورَهم سيلٌ جارف، فأراد المسلمون أن ينقُلوا رفاتهم، وكان جابر بن عبدالله بن حرام من جملة الحاضرين، لنقْلِ رفات والده عبدالله وزوجِ عمَّته: عمرو بن الجموح، فوجدوا شهداءَ أُحدٍ: "ليِّنةً أجسادُهم، تتثنَّى أطرافُهم"، ونظر جابر إلى والده وزوجِ عمَّته، فوجدهما كأنهما نائمان، ولا تُفارق الابتسامةُ شفاههما؛ اغتباطًا بلقاء الله.
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من طرائف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم | abo fatima | دفاتر المواضيع الإسلامية | 0 | 16-08-2013 11:22 |
| برنامج وذكرهم بأيام الله 14-09-08 قناة الرسالة "حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه و | ifni2278 | دفــتــر الصوتيات و المرئيات الإسلامية | 0 | 30-05-2009 04:37 |
| كيف كانت صفة زواج الصحابة رضي الله عنهم، | n._.hakil | السعادة الزوجيـة | 5 | 30-03-2009 15:24 |
| ألقاب الصحابة رضي الله عنهم | oussamabr | دفــتــر السنة و السيرة النبوية | 3 | 28-12-2008 20:54 |







