ننظر إلى العمل النقابي من زاوية واحدة وضيقة وهي الشق المادي ، صحيح أن وضعيتنا المادية ليست بخير ولكن هل العمل النقابي هو الحديث عن السلالم فقط؟
لقد ولى زمن الربط بين نضالات الحركات الجماهيرية . إننا لا ولن ننسى فضل العمل النقابي الذي كان بالفعل مدرسة ومحكا وطريقا يسلكه المقتنعون ،ليس بقضية أسرة التعليم فحسب بل بقضايا الشعب المغربي ككل حيث كان التكامل والتنسيق من أجل كرامة العامل والأجير والكادح.
لن ننسى أننا كنا محكومين بالمكوث في سلم واحد طول حياتنا.
لن ننسى أننا لم نكن نجرؤ على مواجهة الظلم لولا النقابة التي كانت لنا سندا . لن ننسى أننا لم نكن نفقه الكثير عن قضايانا المهنية من تشريعات وقوانين لولا حلقات التكوين المنظمة آنذاك ولن ننسى الدور الذي لعبته النقابة في نشر الوعي في صفوف الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي. ومن نسي ذلك أو تناساه ، فالتاريخ وجدران الزنازن ومخافر التعذيب شاهدة ولائحة الشهداء في سبيل الطبقة العاملة طويلة...لم يعتقلوا ولم يستشهدوا من أجل السلم ولا الترقية ، لم يؤدوا الضريبة من أجل قضايا صغرى فالوطن كان في أعينهم كبيرا وهموم الكادحين كانت أولى الأولويات عندهم.
فالأستاذ عبد القادر الشاوي مثلا، الذي تعرض للاعتقال في نوفمبر 1974 وحكم عليه في يناير 1977 بعشرين سنة سجنا ولم يطلق سراحه إلا سنة 1989 ، هل كان يناضل من أجل ملفات السلم والترقية؟
سعيدة المنبهي أستاذة اللغة الإنجليزية اختطفت في 16 يناير 1976 وتعرضت للتعذيب قي درب مولاي الشريف السيئ الذكر.
حوكمت بخمس سنوات سجنا بالإضافة لسنتين "لأهانة القضاء" وفرض عليها مع رفيقتيها العزلة بالسجن المدني بالدار البيضاء.
خاضت مع رفاقها مجموعة من الإضرابات عن الطعام توجت بالإضراب البطولي اللامحدود عن الطعام وذلك لسن قانون المعتقل السياسي استشهدت سعيدة المنبهي يوم 11 دجنبر 1977 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بعد أربعين يوما إضرابا عن الطعام.
هل ناضلت سعيدة المنبهي من أجل السلم الترقية؟
طرد مئات الموظفين وسجنهم وتجويع اسر1400 موظف بالتعليم والصحة يوم 19 ابريل 1979 عقب الطرد الجماعي للموظفين من القطاعين، اختطافات وتعذيب بالمخافر السرية لم يكن من أجل السلالم والترقية بل من أجل قضايا أكبر بكثير.
إن العمل النقابي الشريف بريء مما ينجز باسمه حاليا حيث تعددت الوكالات النقابية وتناسلت مثل المخادع الهاتفية .