و الله يا أخي أن المواضيع المتصلة بوضعية التعليم و سبل اصلاحه و فشل كل السيل المتبعة من أجل ذلك ...كل هذه المراضيع أصبحت مستهلكة و مملة للغاية و الكل يعلم مكمن الخلل و الكل يتغاضى عن وضع أصبعه على الجرح... أعطينا للدولة فرصا ذهبية بالجملة لتبتز ميزانيات ضخمة على مدار السنوات الماضية من أجل هيكلة التعليم و اصلاحه و نحن نعلم انها ليست جادة لا في اصلاحه ولا في اعادة هيكلته... أي وزير جديد يلج مقر الوزارة الا و تمنى أن يمسك حقيبته الوزارية و هي مثقلة بالمشاكل ليتمكن بدوره من وضع خطة جديدة للاضلاح و من خلالها "يلهف" ما يمكن ابتزازه من المال بذريعة ذلك ونحن نعلم أن الاصلاح سبيله سهل للغاية لكن شاق على أصحاب النفوس" ال......"..
نضع افتراضا أن سبب الخلل هو الدولة و لنقل ما يقوله الكثير ان غياب الاماكانت و الوسائل التعليمية و ضعف البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية و عدم توافق البرامج التعليمية و سوق الشغل و هزالة الأجور و غياب الظروف الملائمة للعمل..و...وو..و..طيب...
دعوني أطرح سؤالا حول حالة كل هذه العناصر التي ذكرت في السبعينيات و الثمانينات ؟؟؟ أكيد أنها كانت أسوأ و بكثير و دعوني أتساءل عن وضعية التعليم آنذاك ؟؟ أكيد أنها كانت تفوق المستوى الحالي بسنوات ضوئية خيالية.... فالتلميذ المتابع لدراسته بالمستوى الخامس ابتدائي في السبعينيات كان يتحدث بالفرنسية بشكل حسن و ينسج انشاءات بالعربية لا يستطيع كتابتها معلم الآن ولج لمركز التكوين بزبونية.... قارنوا ذلك التلميذ مع متمدرس الآن بنفس المستوى و ستجدون أنه يعجز حتى على كتابة اسمه ... و النماذج كثيرة و أنتم تعرفون ذلك...
الفرق بين الأمس و اليوم هو فرق في أداء الواجب و المطالبة بالحق...
في الأمس لم تفتح الشغيلة فمها عبثا للمطالبة بحقوقها بل كانت تعمل ليبقى مستوى التعليم راقيا و لكي لا تجد الدولة ذريعة للتشكيك في امكانات العاملين بالقطاع و بالتالي كان تضييق الخناق عليها و صارت حينذاك مضطرة لمناقشة مطالب الأساتذة لا غير... في الأمس كان الأستاذ مرجعا و كان يلقب بالفقيه و بالقائد و اكن يحل مشاكل الناس و الارث و الآن صار خدا للطمة هذا و رأسا للكمة ذاك و هذفا للشتائم و السب...
اعذروني اخواني... أزمة التعليم نحن سببها و نحن مصدرها و نحن أول من بنى لبناتها... جربوا عاما للعمل الجاد و الاحترام النسبي للتوقيت و الكد و التضحية مع أبنائنا و سترون النتيجة و سنحرج الدولة لأنها ستضطر لمناقشة مطالبنا لن هامش اصلاح التعليم الذي كانت تتحرك فيه قد قزمناه لها و سحبنا البساط من تحتها و بالتالي سنرقى الى مستوى أىخر للتعاطي مع قضايانا... مستوى يفوق المطالب الخبزية ....