 |
ان واقع الممارسة التفتيشية في النظام التعليمي الحالي ،يكشف عن جملة من الاختلالات تستدعي اصلاحا جدريا يستجيب للدور المنتظر من اطر المراقبة التربوية في اطار تحديث نظامنا التعليمي. تتمثل بعض هذه الاختلالات في غياب خلفيات نظرية تنطلق منها المذكرات المنظمة لنموذج التفتيش التربوي الحالي وتقادم النصوص التشريعية والمذكرات ،وعدم مواكبتها للمستجدات العلمية والتربوية ، كما ان اتسام المرجعية القانونية المنظمة لعمل هيئة التفتيش بالتعميم والغموض والتعدد وتنازع الاختصاصات بين النيابات والاكاديميات ، جعل مهام المفتش محكومة احيانا بالعرف الاداري الذي تتوالد عنه مماغير موضوعية في حل كثير من المشاكل التربوية الطارئة.
وبخصوص العلاقات بين مختلف الفاعلين في جهاو التفتيش التربوي ، ما زالت العلاقة بين المفتش والمدرس تفتقر الى التواصل السليم ، كما تفتقر الى تعاقد ديداكتيكي قادر على توضيح المطلوب من المدرس، وما يعمد المفتش الى مراقبته ، مما ساهم في حدوث توترات من حين لاخر تجلت في مقاطعة الندوات او رفض التفتيش او رفض التوجيهات التربوية والتعليمات الرسمية ، كما اصبحت بعض الممارسات التفتيشية عائقا امام تطور الاداء التعليمي للمدرس وتحسين فعله التدريسي وانعكاس ذلك على المردودية رغم ما يبذله المفتشون من مجهودات في مجال التاطير والمراقبة .اذ اصبح المفتش بمفهومه التقليدي- القائم على التسلط والتجاوزات ، وتصيد الاخطاء ، والتركيز على المراقبة الحرفية بدون تمتيع المدرس بهامش من الابداع والابتكار - لا يتلائم مع ما يمر منه العالم اليوم من تحولات شاملة ... وزاد منتعقيد الوضعية غياب التكوين المستمر لفائدة الممارسين التربويين والاداريين لتجديد منظورهم التربوي وممارساتهم اليومية . |
|
شكرا على المداخلة القيمة التي تسير في منحى الموضوع