
لقراءة سورة البلد من المصحف الكريم

سبب النزول: نزول الآية (5) :
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟}نزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة الْجُمَحي، الذي كان مغتراً بقوته البدنية. قال ابن عباس: كان أبو الأشدّين يقول: أنفقت في عداوة محمد مالاً كثيراً، وهو في ذلك كاذب.
نزول الآية (6) :
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ..}قال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل، أذنب، فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يُكَفِّر، فقال: لقد ذهب مالي في الكفّارات والنفقات، منذ دخلت في دين محمد. وهذا القول منه يحتمل أن يكون استطالة بما أنفق، فيكون طغياناً منه، أو أسفاً عليه، فيكون ندماً منه.
{ أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ 5. يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً6 . أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ 7. أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ 8. وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ 9. وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ 10}
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}أي أيظن هذا الشقي الفاجر، المغتر بقوته، أنَّ الله تعالى لا يقدر عليه لشدته وقوته ؟ قال المفسرون: نزلت في "أبي الأشد بن كلدة" كان شديداً مغتراً بقوته، وكان يبسط له الأديم – الجلد – فيوضع تحت قدميه، ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة فيتقطع قطعاً ولا تزلّ قدماه، ومعنى الآية: أيظن هذا القوي المارد، المستضعف للمؤمنين، أنه لن يقدر على الانتقام منه أحد ؟
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا}أي يقول هذا الكافر: أنفقت مالاً كثيراً في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم قال الألوسي: أي يقول فخراً ومباهاة على المؤمنين: أنفقت مالاً كثيراً، وأراد بذلك ما أنفقه "رياءً وسمعةً" وعبر عن الإِنفاق بالإِهلاك، إظهاراً لعدم الاكتراث، وأنه لم يفعل ذلك رجاء نفع، فكأنه جعل المال الكثير ضائعاً، وقيل يقول ذلك إظهاراً لشدة عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ}؟أي أيظن أنَّ الله تعالى لم يره حين كان ينفق، ويظن أن أعماله تخفى على رب العباد ؟ ليس الأمر كما يظن، بل إن الله رقيب مطلعٌ عليه، سيسأله يوم القيامة ويجازيه عليه. ثم ذكَّره تعالى بنعمه عليه ليعتبر ويتعظ فقال :
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}أي ألم نجعل له عينين يبصر بهما ؟
{وَلِسَانًا}أي ولساناً ينطق به فيعبر عما في ضميره ؟
{وَشَفَتَيْنِ}أي وشفتين يطبقهما على فمه، ويستعين بهما على الأكل والشرب والنفخ وغير ذلك ؟ قال الخازن: يريد أن نعم الله على عبده متظاهرة، يقرره بها كي يشكره
{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}أي وبينا له طريقي الخير والشر، والهدى والضلال، ليسلك طريق السعادة، ويتجنب طريق الشقاوة قال ابن مسعود:
{النَّجْدَيْنِ}الخير والشر كقوله تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}.
بالتوفيق للجميع