خلع معطفه ونفض الغبار عليه.ألقى به خلفه ثم جلس على كرسيه الخشبي.نظر إلى سلة المهملات المحشوة برزمة من الأوراق المنكمشة. تناول بعضها ..راجع كتاباته التي لم تعجبه من قبل، أمعن فيها النظر، لم ترقه من جديد ، أعاد الأوراق إلى السلة ،يبدو أنه غير راض على ما كتب ،همهم مخاطبا نفسه :
لماذا انخفضت مبيعات جريدتي ؟ربما مواضيعها لم ترق إلى تطلعات القراء ؟ من المفروض أن أكون لسان أمتي.لن أكتب بعد اليوم ما يرضي الحاكمين فقط، بل سأكتب كذلك عن أخطاءهم، وأنشر سلبياتهم..سأسلط الضوء على الفقراء والمحتاجين والمرضى والمتسولين والأجراء ذوي الدخل المحدود ، سأكتب عن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وعن الفساد الإداري وعن الرشوة التي تفشت في المجتمع ، سأجعل أمتي على اضطلاع بحقائق ما يجري في هذا الوطن الحبيب ..فتح محموله الجديد، استعد لرقن موضوع ساخن، ربما يغير نظرة القراء ويجلب المزيد من عشاق الجريدة . بدأ يفكر في عنوان مثير..فجأة رن الهاتف، رفع السماعة مجيبا :
-الو! من معي ؟
-مدير الجريدة .ماذا تفعل الآن ؟
-سأكتب موضوعا جديدا للعدد الجديد .
-لن تكتب شيئا بعد اليوم . لقد كلفناك منذ الآن بقسم الأرشيف..