عادة ما يهتم علماء الاجتماع بدراسة السلوكات الاجتماعية التي تصدر عن الأفراد والجماعات ضمن معيشهم اليومي، حيث يتم رصد السلوكات ضمن أفعال ناتجة عن متطلبات الحياة اليومية، والتي تتدخل فيها مجموعة من المؤثرات التي تعكس طبائع الناس وفق ميثاق تحدد مواده كيفية العيش بانسجام تام مع كل الاختلافات التي تتفرع عن كل تجمع يسعى لحياة آمنة وأمينة وفق التصورات التي يعتقد أنها صحيحة، ولا تشوبها شائبة. فمن بين تلك المؤثرات التي تترك بصمات واضحة على الفرد، تنشئته الأولى انطلاقا من نواته الأولى ألا وهي البيت < الأسرة>. هذه الخلية الأولى التي تتشكل فيها المعالم الأولى للشخصية التي ننتظر من وراءها مستقبلا كل الخير للدفع بجيل الشباب إلى الأمام، تليها المدرسة باعتبارها المحتضن الثاني الذي يلعب دورا أساسيا في تنشئة الأطفال تنشئة مواطنة مبنية على حب الوطن، والذوذ عنه في السراء والضراء، وتكوين شخصياتهم وبنائها اعتمادا على طرق تربوية تتوخى مفاهيم حديثة- دون إغفال ما أنجزه أجدادنا القدامى في مجال التربية والتعليم، من طرق بيداغوجية/ تربوية أعطت أكلها ضمن السياق التاريخي الذي أنتجها-..فالتربية الحديثة أخذت على عاتقها بناء شخصية الفرد انطلاقا من تكوين شامل متضمن لعديد من الجوانب: كالجانب النفسي والروحي/ الجانب الاجتماعي والسوسيو- معرفي/ الجانب الفني والإبداعي/ الجانب الجسدي والرياضي..هذه الجوانب مجتمعة تشكل اللبنات الأولى في بناء شخصية متكاملة ومتزنة، يمكن اعتمادها مستقبلا كشخصية لها قيمتها المعنوية ، كما لها قميتها الشخصية والمؤثرة في تشكيل وتأثيث فضاء ما من الفضاءات المجتمعية سعيا في التغيير الذي يطمح إليه كل مجتمع ينشد الخير والرفاه والصحة والطمأنينة لجميع أفراده.
فبناء شخصية ما ليس بالأمر السهل، لما يتضمن ذلك من بذل جهد يتجلى أولا في: المعرفة الشاملة لمجموعة من العلوم التي تهتم بتكوين الفرد ، والتمكن من أدواتها قصد بلورتها في عملية البناء والتكوين والتنشئة.
فمن بين هذه العلوم التي يجب أن يكون من يمارس مهنة بناء وتكوين الفرد ملما بأبجدياتها - على الأقل-أصول علم النفس-علم النفس التربوي - علم الاجتماع.. بحيث هي الممول الأساس للمعرفة الحقة لدهاليز النفس ومكنوناتها الدفينة. فللغوص في أعماق النفس يجب التسلح بالأدوات الضرورية لاستكشاف محيطات لا زالت مجهولة، ولازال العلماء والباحثين يسبحون
في تيارات لجاجاتها..تكلمنا عن الأسرة والمدرسة نضيف عنصرا ثالثا حتى تكتمل الصورة المنشودة ألا وهي تكوين النشء. العنصر الثالث والأساس بدوره في عملية التنشئة ألا وهو الشارع/ المجتمع. هذا الرابط بين الأسرة والمدرسة والذي يمكن اعتباره مكونا من المكونات إن هو مت بصلة للعنصرين السالفين من حيث التخليق لتكتمل الصورة ويصبح الثالوث المندمج في خلق وبناء وتكوين الشخصية السوية، التي نطمح وننشد بلوغها لخلق مجتمع ديمقراطي يفسح المجال لأبناءه للمساهمة في بناء مؤسساته، والانخراط في كل ما من شأنه الرفع من مستوى معيشتهم، والحفاظ على صحتهم لترسيخ دعائم التربية الفضلى والمنشودة.
هل نحن فعلا نعمل ضمن هذه الإيوالية المرتبطة بالثالوث المذكور؟
وهل تتاح الفرص-لنساء ورجال التعليم- لتكوين مستمر يمتح من العلوم التجريبية والفلسفية والاجتماعية والتربوية..لأجرأتها على المستوى العملي؟
وهل هناك أصلا علاقة بين الأسرة والمدرسة؟ أين تتمظهر ؟ وأين تجلياتها؟.
هذه أسئلة وأخرى كثيرة نطرحها للنقاش لإغناءه، ولكي يستفيد كل مهتم ومتتبع وزائر..mt2d8s