كلما ولجت مساجد الله إلا وألفيتني قد عشقت
السجود في التراب بأي خلاء, وخرجت مثقلا
بالحسرة على رحلة أجهضت سلفا, وبالحسرة
على امة تجدد كل شيء في حياتها ولم تتجدد
عاداتها وسلوكياتها.
الحق إنني انضج مع الزمن أو خارج الزمن مهما
كانت النهاية, ولكني لا انحدر ولن انحدر إلى
رذيلة هذه الأمة ..إلى رذائل هذه الأمة. لأنها لو
بقيت على حالها, ما صنعت أزمنتها أبدا لا لشيء
إلا لأنها بدأت الرحلة بأرواح خبأت أنوارها في
ظلمات سحيقة واردتها قتيلة من خجل وعار.
ولعلي أسدي هذه الملاحظة النصيحة إلى كل
متوجه إلى الخالق المترفع على كل الانحطاطات
والندوب التي يندى لها الجبين..إلى كل مؤمن
يقترب من ربه بإنسانيته قبل إيمانه, بمكانته عند
ربه قبل مكانته في الدنيا..لأقول له: انك وأنت تلج
مسجدا إلا وأنت تطأ بين يدي الله جل جلاله..وما
أخال الله إلا موليا بوجهه عن امة تطأ يداه وهي
تفوح منها روائح تزكم الأنوف وتحبس الأنفاس..
هي كذلك حال مساجدنا..آثار أقدام متسخة على
الزرابي, حين نسجد نحبس أنفاسنا من روائح
جوارب جارنا أو روائح العرق وقلة
الاستحمام..والأمثلة كثيرة...وكلها تصب تحت
عنوان واحد, هذه امة تلج المساجد كما لو كانت
سوقا أو حظيرة..كما لو كانوا خنا زيرا أو أرذل.
فمتى تستوعب هذه الأمة حكمة "النظافة من
الإيمان "؟..ولن أتكلم عن الأديان الأخرى
ومعابدها ومتعبديها..
قد يقول متقول "ذاك استثناء" أقول بل العكس هو
الاستثناء ولا يمكنه بأي حال أن يكون قاعدة إلا
عند امة كست عيونها غشاوة وقلوبها جهالة
وحياتها دناءة.
أخي أسيف أما كان أولى بإمام الجمعة أن يثير هذا
الموضوع بدل حوار ادم وحواء حول الحب؟
كتبت الرد يومها لكنه ضاع مني الى ان عثرت
عليه اليوم.. فما رأيك ؟
تحياتي للجميع وأتمنى أن يلقى هذا الموضوع
صدى في قلوب مواطنينا...