أيتها العارية!..
أنت في رأيي عارية
قد كنت أدري أنك باغية
في موطن الفجار كنت راقصة
بدت عوراتك.. ولم تكن فاتنة
أيتها العارية!
أصبح الفعل الماضي مجزوما
والفاعل منصوبا
والمفعول مرفوعا
والحال مجرورا
كلمات تتبرأ منها اللغة..
أيتها الكلمات!
غدت حكايتك موت شعور
إن لم أقل موت ضمير
أيتها الكلمات!
لما كنت في موطن الفحول
كنت إمبراطورة
كنت متحجبة.. متدينة..
كنت مبجلة وذات قدسية..
أما الآن فأراك في موطن الفجار
عارية معربدة...
ولم أعجب سوى من ذاك الفقيه
لم يفت في الحكاية!...
وإن مر عليك نراه يمجد ويمدح...
فكيف تمدح الجثة المتجردة؟!
أيتها الكلمات!
اسمحي لي إن قلت لك عارية!
لأني خجلت أن أقول:
أيتها المغتصبة!
ذاك قتل النحاة
ولايزال طليقا
وذاك لص النصوص
يبحث عن مساحة أين يتربص
هل نجا أم في الشباك قد حصل
والنقد قد مات من زمان..
ومن أبان عيوب صاحبه
ويله يومئذ من عقوبة الفخر..
وكلما تجلت الأخطاء لصاحبها
صار ابن بجدتها
وصاحب الكلمة والفصل فيها
أين نحن أيتها الكلمات؟!
وإلى أين نحن ذاهبون؟!
أرى أن أقداحك قد ظمئت
وأنا سأعود إلى غرفتي
لأستند لغتي...
**************************
بقلم: محمد معمري