كيف استطاع البصري تزوير شهادة الدكتوراه كأستاذ مُحاضر؟
في عام 1974 كان البصري متصرف ممتاز ومديراً لمراقبة التراب الوطني بوزارة الداخلية والتي كان قد تولاها في يناير 1973، كانت بوادر الرجل القوي تتمظهر وتزداد قوة. الرجل الذي ولد بسطات في احد أيام 1938، من أبٍ كان حارس سجن، كان أقوى رجل في المغرب بعد الحسن الثاني في الفترة ما بين 1974 و 1999، وضعية مكنته من حُكم المغرب وتأسيس أخطبوط من المقربين والحلفاء الاستراتيجيين. استطاع أن يبسط سيطرته على أم الوزارات في المملكة خلال فترة تعيينه وزيراً في الداخلية عام 1977 قبل أن يُسبغ عليه الحسن الثاني بوزارة الاعلام، ليُحكم قبضته على أنفاس المغاربة.
كان الرجل يقوم بمهامه الادارية من جميع المواقع التي يتواجد بها، فقد كان يملك مكتبا ضخما داخل منزله الفسيح بالرباط، بموقف سيارات شاسع يتسع لعشرات السيارات وفيلا يستقبل بها كبار الموظفين والزوار، فالاقامة لا تقتصر على الاستجمام فقط، فهي تحوي أيضاً عدداً من الموظفين السامون كأي ادارة عمومية كبرى.
داخل بهو المنزل الفسيح، يُستقبل الزوار كأي ادارة فخمة، واحداً تلو الأخر، يتولى موظف سام مهام تقديم الضيوف لأقوى رجل سلطة في عهد الحسن الثاني، هذا الموظف السامي، سيكون فيما بعد عاملا على اقليم، بينما يستريح أخرون بالبهو الفسيح في انتظار لقاء الوزير القوي، فان لقاءات ادريس البصري تمتد لساعات طوال وقد لا تتجاوز بضعة دقائق في أحيان اخرى حسب الضيوف.
الوزير القوي أنذاك كما روى أحد أصدقاءه لموقع زنقة 20، كان يستقبل زواره بـ”بيجاما” النوم يحكي أحد زواره لـزنقة20، منزل يُعتبرُ موقع دائم الحركة، تردد يومي من أكبر الساسة ورجال الأعمال، على لقاء أقوى وزير داخلية تعرفه المملكة بعد أوفقير ابتداءً من 1983.
طموح البصري قبل انقضاضه على أقوى وزارة في المغرب كان كبيراً، فالرجل قام بالمستحيل للترقي وصل حد تزوير شهادات جامعية.
دهاء البصري الخارق بدأ في التعاضم ابتداءً من سنة 1975، أنذاك كان الرجل القوي في حاجة لشهادة دكتوراه بمعايير تجعله أستاذاً مُحاضراً وعبرها ليترقى طبقياً وفكرياً وسط النخب الفاسيةً.
نفوذ الرجل، جعله يُحقق ما شاء دون عناء، حين تم تزوير تاريخ شهادته الجامعية لتكون مطابقة للتاريخ المطلوب وهو 25 من فبراير 1974، حيث تُقبل طلبات الترقية الى درجة أستاذ محاضر، وهو التاريخ الذي لم تكن شهادة البصري تطابقه، لكن نفوذ الرجل القوي سيكون أقوى، فتم اعداد خاتم مزور لادماج البصري أستاذا محاضراً، حينها تقدم البصري لدى رئاسة الجامعة بعد تزوير تاريخ الدكتوراه فكان له ماشاء ليصبح أستاذاً مُحاضراً ذا شأن بجامعة محمد الخامس بالرياط. لم يكن البصري الوحيد بين الكبار ممن استعانوا بنفوذهم لتزوير شهاداتهم الجامعية، فالشيء نفسه وقع مع رشيدي الغزواني، وزير التخطيط السابق الذي قام بنفس العملية ليُصبح أستاذاً مُحاضراً بتاريخ شهادة مُزور.