دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهنيهذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالأخبار والمستجدات الوطنية المتعلقة بقطاع التربية الوطنية والتعليم المدرسي و التكوين المهني
أزمة البحث التربوي
وجدة سيتي نت
22-2-2012
تستقيم العملية التربوية ولن تنجح في إعطاء النتائج المرجوة إذا لم تتأسس على بحث علمي يساعد على فهمها وإظهار عللها والوعي بجوانب القصور والضعف فيها والمعيقات التي تقف في وجه نجاحها…فعمل الباحث في هذا المجال ليس بالسهولة الممكن تصورها لأن البحث في ظاهرة إنسانية معقدة مثل التربية تحتاج جهدا وصبرا وبحثا مضنيا عن الحقيقة ، كما عليه التريث والتأني وعدم التسرع في إصدار الأحكام إذا ما أراد لعمله قيمة علمية و مصدرا يمكن الإعتماد عليه لتصويب وتقويم اعوجاجات العملية التربوية … واقع البحث التربوي في بلادنا لا يبعث على الإرتياح ، إن لم نقل أنه سبب مهم من أسباب الشلل الذي يصيب العملية التربوية …ولعله السبب في حضوره القوي وولو نظريا كأحد الركائز الإصلاحية في الميثاق الوطني للنربية والتكوين والبرنامج الإستعجالي من خلال المشروع E1P8. يمكن التمييز بين بحوث تربوية ذات طابع شكلي منجزة من طرف خريجي مراكز التكوين (مركز تكوين المعلمين . المركز التربوي الجهوي مركز تكوين المفتشين …)أو من طرف مرشحي الإدارة التربوية …وتفتقر أغلبها إلى الدقة المنهجية والإحاطة المعرفية بكافة جوانب البحث ،ولا تحظى في الغالب بأية عناية مما يجعل مصير أكثرها حظا البقاء رهينة رفوف المراكز والمعاهد … وبحوث ينجزها مهتمون وباحثون بالحقل التربوي من مربين وبيداغوجيين وأساتذة جامعيين …وتأتي نتائجها في الغالب في شكل كتب ومقالات تصدر في المجلات التي تهتم بهذا الشأن … إن أهمية البحث التربوي وضرورة تشجيعه ونشر ثقافته _ كما أسلفت_ تتجلى من خلال مأسسته بإحداث مراكز للبحث التربوي على صعيد الأكاديميات الجهوية المشروع الوارد في المذكرة الوزيرية رقم 179 المفعلة لمضامين البرنامج الإستعجالي . وكذلك من خلال إدماج وحدة جديدة في هيكلة المركز الوطني للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي وهي وحدة البحث وذلك بمقتضى المذكرة الوزيرية رقم 178 الصادرة في 2009. مع العلم أن هناك مركزا وطنيا مهما من مهامه الإشراف على عملية البحث التربوي وتشجيعها وهو المركز الوطني للبحث التربوي والتجريب … رغم كل هذا الجهاز المؤسساتي الهام الذي يشرف على هذه العملية فإن دلك لم يؤدي إلى التأثير إيجابا على المنظومة التربوية مع وجود انفصام شبه تام بين نتائج هذه البحوث والسياسات التربوية المنتهجة ، وعدم استغلال هذه النتائج التي تتعلق بالإكراهات والمشاكل ذات الطابع المحلي والجهوي في عملية التكوين المستمر …وهنا نسجل التأثير الكبير لفقدان إحدى أهم الوظائف لجهاز التفيش … إن البحث التربوي الكاشف لحقائق المدرسة الحقيقية يجب أن يكون القاعدة التي تبنى عليه أية سياسة إصلاحية ، بدل الإستيراد الأعمى لنماذج بيداغوجية جاهزة ،لكن هذا البحث للأسف مازال خجولا و محدودا في ظل انعدام المكافات والتحفيزات وعدم ربطه بالترقي المهني والوظيفي … هناك باحثا مهما يستطيع إغناء بنك البحوث التربوية المغربية لسبب وجيه : أنه معايش وملازم للعملية التربوية ومحارب وسط الميدان وليس ناظم و مرتب كلمات داخل القاعات المكيفة أو في المقاهي …الباحث الحقيقي هو الذي يعيش المعاناة … لكن المدرس كي يبحث وينتج يحتاج إلى وقت , وإلى تحفيز .وقبل كل شيء إلى كرامة واعتبار ….21.02.2012
رشيد أوخطو