نشرت يومية الصباح مقالا حول الاضرابات المتكررة لرجال التعليم ، ومدى تذمر الاباء من هذه الاضرابات ، التي أصبحت بمثابة عطلة مفتوحة على حد تعبير الجريدة. ومن خلال قراءة المقال يتبين أن جريدة الصباح تحمل المسؤولية الاضرابات لرجال التعليم والنقابات، دون النبش في الأسباب الحقيقية للاضرابات، فجريدة الصباح لا تريد تحمل عناء البحث في أسباب اختلالات منظومتنا التربوية ، واختارت الحل الأسهل وهو رجل التعليم،لكن لماذا رجل التعليم لأنه الحلقة الأضعف في ظل التشتت النقابي ، وتفريخ نقابات فئوية، وتشتت رجال التعليم الى فئات ، ودفاع كل فئة عن مطالبها دون الالتفات الى مطالب الاخرين ، كل هذا أدى الى سيادة المنطق الأناني والى اضعاف رجل التعليم، لكن لا ننسى مسؤولية في كل هذا ، فهي التي ساهمت في خلق الفئوية بالتعليم ،من خلال التوظيفات المباشرة ، وغياب نظام أساسي منصف يرتكز على مبدأ وحدة المسار المهني لرجال التعليم.....
الى جانب العوامل السالفة الذكر هناك أسباب اخرى ساهمت بشكل اساسي في اضعاف المنظومة التربوية ، وهي سياسات الاصلاح السابقة والتي اعتبرت ان مشكل التعليم في المغرب مشكلا تقنيا ، من خلال استراد بداغوجيات جاهزة من الخارج وتبذير الملايين من الدارهم على التكوينات دون فائدة، في ظل غياب الشروط الضرورية لتنزيل هذه البداغوجيات (من الأهداف الى الادماج)
ان المشاكل التي تعرفها منظومتنا التربوية هي مشاكل بنيوية، مرتبطة بسياسات اتخدت تجاه المدرسة العمومية منذ عقود أدت الى تراكم المشاكل والى الموت البطئ للمدرسة العمومية،فالسياسات التعلمية في المغرب كان الهاجس الأمني هو محركها الأساسي.
و عوض أن تهاجم الصحافة الوطنية رجال التعليم ، ومحاولة اظهارهم وكأنهم مجرمين، عليها أن تتحرى الأسباب الحقيقية للاضراب ، ومن يتحمل المسؤولية الحقيقية فيما وصلت اليه المنظومة التربوية ، فرجل التعليم ليس هو من يضع الخطوط الكبرى للمنظومة التربوية ، وليس هو من يحدد المرامي والغايات من النظام التربوي، وليس هو من يضع البرامج الدراسية ، انه الغائب الحاضر ، الغائب في وضع او حتى ان يستشار في المساهمة في وضع البرامج باعتباره الفاعل الأساسي في الميدان، والحاضر في نفس الوقت في تحميله المسؤولية في تنفيذ مايأتي من فوق أوفي حالة الفشل ،و بالمناسبة نستحضر تصريحات الوزيرة السابقة التي حملت الأستاذ المسؤولية في فشل الاصلاح.....
ان اصلاح المنظومة التربوية له عدة مداخل نجملها في:
- وضع نظام أساسي منصف لرجل التعليم
- توحيد المسار المهني لرجال التعليم
- تكييف البرامج الدراسية مع خصوصيات كل منطقة ، والمساهمة الفعالة للمدرس في وضع المقررات الدراسية،
- اعتبار مسألة انجاح المنظومة التربوية مسؤولية جماعية،
- تحسين المحيط الاجتماعي للتلميذ ، من خلال توفير كل الشروط الضرورية للتحصيل العلمي،
- توفير كل وسائل الاشتغال من فضاءات مدرسية مناسبة الى الوسائل الديداكتكية،
- التكوين الجيد للمدرس،
- اعتبار التعليم قاطرة للتنمية الشاملة للبلد، وليس عبئ على الدولة،