مقطع من مقال المساء التربوي عن ملف المبرزين:
فملف المبرزين ليس ملفا وليد "الربيع العربي" على غرار الإسهال المطلبي الذي عرفته المنظومة التربوية في السنتين الأخيرتين، والأستاذ المبرز ليس هو الموظف الذي لا يملك في نهج سيرته سوى شهادتي الازدياد والنكاح، ويطالب بإدماجه في الدرجة الأولى و بأثر رجعي، بل هو ملف تم طرحه منذ ربع قرن في المغرب، لما كان العمل النقابي عملا فدائيا، فعندما كان المبرزون الأوائل في الثمانينيات يناضلون من أجل نظام أساسي على غرار فرنسا و تونس، كانت أغلب الفئات منتشية بنشيد "صوت الحسن ينادي"...إنه ملف يتضمن عدة مطالب تصب كلها في اتجاه، ليس خلق امتياز فئوي كما فهمه بعض "الفَهَّامَة"، بل مطالب جوهرها الإنصاف أولا و الأنصاف أخيرا، لذلك فهو ملف أكبر من أن يتم اختزاله في عدد الساعات، كما ظهر إبان هذا اللغط، لكونه يتجه أساسا لرفع حالة التنافر و الغرابة التي تخلقها وضعيتهم، فمن جهة المبرز هو نتاج لنظام انتقائي و تكويني واختباري صارم لا يرحم، ومن جهة أخرى المبرز هو مجرد "مورد بشري" تهضم حقوقه وتضخم واجباته..وبناءا عليه، فاللغط الذي شهده البرلمان أثناء مناقشة هذا الموضوع في الأسبوع الماضي،لن يمس أبدا من مكانة هذه الفئة، لسبب بسيط ولكنه جوهري، يتعلق بطبيعة "الكائنات البرلمانية" التي ناقشت الملف، والتي أكاد أجزم أن أغلبها يتصور شهادة التبريز على أنها شهادة في صنع الحلويات او شهادة في التطريز !!!