الباحث التربوي سعيد فائز: لا يزال الأداء التعليمي في فصولنا الدراسية لا يتجاوز مكانه منذ عقود

الاستاذ ، سعيد فائز الحاصل على شخصية السنة بتار ودانت في البحوث التربوية في حوار مع سوس 24
س : الأستاذ، مار أيك في هذه التجربة الأولى التي تنجزها سوس 24 في اختيار شخصيات السنة بتار ودانت؟
ج : بسم الله الرحمن الرحيم ،
اختيار شخصيات سنة 2012 بتارودانت، تجربة فريدة أعتبرها الأولى من نوعها ، صاحبها إنسان غيور، يحب الخير، قلبه كريم، ويده بيضاء وابتسامته تدخل البهجة ، وتبرز القاعدة الذهبية في وجوه العالمين (محمد جمال الدين الناصفي)، أرضيتها سوس 24 الجريدة المتلألئة في سماء الشبكة العنكبوتية. إنها مؤشرات العمل الناجح من أرض سوسة، ومبادرة تستحق التنويه والتشجيع… فمزيدا من الإبداع والتجدبد.
س : كيف هو احساسك وأنت تفوز بهذا التتويج في البحوث التربوية ؟
ج : في الحقيقة لم أكن من الشخصيات التي تسعى إلى التألق أو الشهرة ، أنا إنسان أحب الهدوء وأعمل في خفاء، بل قل في صمت، من غير هدف سوى، التغذية الروحية والفكرية، بما ينفعني والمحيط القريب من مجال عملي.
وإن كان ولابد من ذكر إحساسي آنذاك، فصدقني أن اللحظة كانت أكبر من إحساسي، وإحساسي تخطى لغتي، ،ولمزيد من العمق في الصورة التعبيرية، أحسست عندها، بفرحة الطفولة، وبنشوة العابد وسعادة الفقير… فبكل صدق أتقدم بالشكر والتقدير لكل الذين كانوا خير سند لشخصيتي.
س : ما رأيك في الشخصيات التي فازت معك بهذا الاستحقاق في المجالات الأخرى ؟
ج : الشخصيات المشاركة أو الأحرى الفائرة في هذا الاستحقاق، شخصيات برزت في مجالها بكل تواضع، وهي جديرة بالذكر والتذكير. وخير ما يقال عنها أنها تشترك في مواصفات، الصدق والتواضع وحب الخير، مصداقا لقول رسولنا الكريم:” أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”
س : ماهي انجازاتك في البحث التربوي ؟
ج :انجازاتي في البحث التربوي هي على الشكل التالي:
1. الآباء والأبناء أية علاقة ؟(المستوى الخامس لمدرسة البساتبن نموذجا 1429 /1428 – 2007 /2008 )
ما أثرته في هذا البحث ،هو تذكير وتنبيه بحجم الخطورة ،التي يعيشها أبناء اليوم، في ظل عصر قليل ما نجد فيه من يعينك على ضبط وتقويم أبناءنا، وفي ظل واقع مليء المتناقضات، وكثيرة فيه المغريات.
2. أسرة تقرأ، طفل يقرأ (المستوى الخامس نموذجا 1430 /1431 – 2009 / 2010 )
البحث يدور محتواه حول، ظاهرة عزوف ابناءنا عن القراءة، بل حتى في مختلف الشرائح الاجتماعية، فهل أخفقنا في اكساب ناشئتنا حب القراءة ومهاراتها ؟ وهل الأسرة والمدرسة والأطراف الأخرى تقوم بدورها، وتشارك في أعادة الاعتبار للقراءة والكتاب ؟
لهذا السبب أدركت عمق المسؤولية، ونحن أمة اقرأ، فبسطت هذه الارضية لأقول، أننا إذا كنا قد انتابتنا غفوة طويلة، تخلفنا بسببها عن ركب الحضارة، فإن كلمة اقرأ، كفيلة بإيقاظنا وحفزنا للعودة الى سيرتنا الأولى، وتحويل الحلم إلى الحقيقة، طبعا بتضافر جهود أبنائنا ومؤسساتنا.
3. أتعلم فأنسى…ألعب فأتذكر(المستوى الخامس نموذجا 1434 / 1435 – 2012/ 2013 )
يقول الإمام الغزالي رحمه الله:” أن دخول مملكة الأطفال، لن يكون إلا من خلال السماح لهم باللعب، وإن منعناهم عنه، فسنرهقهم في التعلم، وسنميت قلوبهم الصغيرة، ونبطئ ذكاءهم، وننغص عليهم العيش، حتى يطلبوا منه الخلاص.”
لعل واقع المدرسة المغربية ، يعكس هذه المقولة ، فرغم التغيير الذي عرفته مناهج التدريس وطرائقه ببلادنا، فلا يزال الأداء التعليمي في فصولنا الدراسية ، لا يتجاوز مكانه منذ عقود ! كما أن بعض العاملين في حقل التعليم، يصعب عليهم مسايرة التطور، الذي تعرفه الساحة العالمية والإعلامية . فيكتفون بتدريس قائم على التلقين والحشو و الإلقاء . لهذا فإن وجود قناعة ، بقدرة الطفل على اكتساب التعلمات ، خارج الأسلوب السلطوي ، المعهود يعد خطوة دالة نحو تحديث الممارسة التعليمية ، وجعلها أكثر انفتاحا على حاجيات الطفل ورغباته . وسيكون لإدماج اللعب في مسار التعليم عظيم الأثر ، في إحداث التغيير المطلوب ، لأنه يمثل أسلوبا فاعلا ، لإطلاق القدرات الكامنة للطفل , واكتشافها ورعايتها وتوجيهها ، وهو بذلك صمام الأمان ، ومؤسسة تربوية حقيقية، تعمل تلقائيا قبل المدرسة وبعدها .
س : كلمة أخيرة
ج : من خلال تجربتي المتواضعة في عالم التدريس، تبين لي أنه ليس المهم أن نعمل أكثر، ولكن من المهم أيضا أن نفعل ذلك بحب ورغبة. فبالحب نسير بإبجابية بعيدا عن كدر الحياة…. بالحب نصنع المعجزات.
فلا نندم على لحظات كفاح عشناها بحب، حتى ولو صارت ذكرى أليمة. فإذا كانت الزهرة، قد جفت وانتهى عبيرها، ولم يبق منها سوى الأشواك، فلا ننسى أنها منحتنا يوما عطرا جميلا أسعدنا.
متمنياتي الخالصة ، وأنا المتفائل في الحياة ، أن تكون هذه المبادرة المتواضعة ، عنصرا فعالا في إذكاء روح التعاون والتشاور في نفوس أصحاب الهمم ، والذين لديهم غيرة وهم على تعليمنا ، وإبراز معالمه في مستقبل الأيام إن شاء الله .
ولا يسعني من خلال هذا المنبر، إلا أن أتقدم بخالص تشكراتي، وامتناني إلى كل الذين، فتحوا لي منابعهم، ومصادرهم، ومراجعهم ، إلى كل الذين قدموا لي يد المساعدة ، بفكرة ، أو كلمة ، أو كتاب ، أو بحث ، لتظهر هذه الاعمال المتواضع في الساحة التربوية.
كما أشكرك أخي الفاضل محمد جمال الدين على هذا الحوار الشيق والممتع. ومتمناتي الخالصة لجريدتنا الإليكترونية سوس24، في شخص مديرها العام السعيد العسري كل النجاح والازدهار والعمل الجاد والمثمر.
ولكم مني جميعا كل الشكر والتقدير.
أجرى الحوار محمد جمال الدين الناصفي
لموقع سوس 24