اتهامات لوزارة التعليم بالتلاعب في تعيين الأساتذة
محمد المستاري نشر في صحافة اليوم يوم 02 - 08 - 2013
وجه الأساتذة خريجو المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين إلى وزارة التربية الوطنية اتهامات بالغموض وعدم الشفافية والتلاعب في نقط استحقاقاتهم وتدبير إجراءات تعييناتهم التي أعلنت عنها الوزارة ذاتها، على موقعها الإلكتروني الخاص وموقع الحركة affectation.men.gov.maوقد تفاجأ الأساتذة خريجو المراكز الجهوية بعد الاطلاع على نتائجهم رفقة النيابات التي عينوا بها، بالكشف عن فوارق كبيرة بين النقط الأصلية التي حصلوا عليها في امتحان التخرج، والتي كانت قد نشرتها وزارة التربية الوطنية قبل أسبوع على موقعها الإلكتروني الخاص، وبين النقط التي استند عليها التعيين.
وقد تمت معاينة نماذج كثيرة من هذا التغيير الذي مس النقط، والذي يعسر معه إيجاد أي تفسير لما يلفه من الغموض، ذلك أن من الأساتذة الخريجين من حصلوا في امتحان التخرج على معدلات فبدلت بأخرى، فكان أن استبشر بذلك بعض حيث ظفروا على إثرها بتعيينات مناسبة، بينما اكتأب وشجن بعض الآخر الذي أحزر المراتب المتقدمة.
وقد استنفر مئات من الأساتذة هذا الأمر الذي يكتنفه الالتباس والغموض عبر نطاق واسع في صفحة الموقع الاجتماعي ل "التنسيقية الموحدة للأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية"، والمجموعة التابعة لها "المنتدى الوطني للأساتذة خريجو المراكز الجهوية" وغيرها من الصفحات التربوية الأخرى.
كما أن هناك من الأساتذة الذين استجابت لهم الوزارة بالمصادقة على اختيار التعيين الخامس أو السادس أو السابع من الترتيب الأصل ل 82 نيابة رغم حصولهم على نقط أقل من أساتذة كانوا قد تفوقوا في امتحان التخرج بإحرازهم المراتب الأولى وطنيا.
الأستاذ عبد الله العمراوي، الذي كان في المركز الجهوي بفاس، تخصص مادة الفرنسية، والذي أحرز المرتبة الثانية وطنيا، بمعدل 18,60/20، تفاجأ بنتيجة تعيينه بجهة وادي الذهب الكويرة، نيابة وادي الذهب، التي كان قد حدد ترتيب اختيارها في الترتيب 63 من أصل 82 نيابة، وهو ما أدى إلى استنفاره واستنفار كل أفراد أسرته وزملائه. وأكد العمراوي أنه مستعد للتخلي على مهنة التدريس، في حالة ما لم يتم إنصافه وذلك بإعادة دراسة اختياراته، فهو الذي كان قد رتب كل النيابات التي تقرب مسقط رأسه الريش بضواحي الرشدية، ليجد نفسه قد صدم بمكان تعيين لم يكن يتوقعه على الإطلاق.
ويضيف الأستاذ ذاته، أنه كان مستعدا على قبول حتى ترتيب التعيين رقم 20 من أصل 82 نيابة، أما أن يتم تعيينه في النيابة التي حدد ترتيبها في 63 وقد أحرز الرتبة الثانية وطنيا في مادة تخصصه، فذلك يعد أمرا غير مستساغ ومناف للشفافية والمسؤولية.
أما الأساتذة أصحاب "الطلبات المزدوجة"، الذين كانوا يعقدون أملا في تعيين رفقة أزواجهم داخل نفس الجماعة، فلم يسلموا بدورهم من هذه التجاوزات، إذ بعد أن كانت الوزارة المعنية قد أعلنت في وقت سابق عزمها على استجابة تعييناتهم داخل نفس النيابة، لم تف بوعدها لتكون النتيجة هي تفاجأ المعنيين بتعيينات لا تجمعهم داخل نفس الجماعة ولا النيابة ولا الجهة.
ويعرب الأستاذ يوسف خمليشي، متزوج، وأب لطفل 5 سنوات، عن استنكاره التام لنتيجة الطلب المزدوج الذي تقدم به، حيث عين بنيابة تزنيت، التي تبعد عن نيابة الرباط مكان تعيين زوجته ب 800 كلم، وهذا يعد أمرا لا أخلاقيا حسب زميله محمد الجلالي، أستاذ مادة الفلسفة، الذي عين بنيابة وزان التي تبعد عن نيابة طنجةأصيلة مكان تعيين زوجته ب 200 كلم، وقد وافق كثير من زملائهم الأساتذة أصحاب "الطلبات المزدوجة" الذين تقاسموا معا "مرارة الفاجعة"، الاستنكار نفسه، حيث لم تراع طلباتهم.
هذا وقد تنوعت حدة العبارات والردود المنددة بالإجراءات التي طبعت تدبير التعيينات بين صفوف كل الأساتذة الخريجين، غير أنها تجمع في آخر المطاف على نتيجة واحدة وهي انتهاج وزارة التربية الوطنية أسلوب الغموض والتلاعب وقصور المسؤولية في شأن تدبير تعييناتهم، وهو الأمر الذي يدمغ حسب اعتباراتهم مبدأ تكافؤ الفرص الذي تنشده وزارة الوفا.
وعلى إثر ما سبق ذكره، يطالب الأساتذة خريجو المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين الوزارة المعنية بإعادة مراجعة تدبير تعييناتهم لما يلفها من غموض وعدم الشفافية، مؤكدين عزمهم على الاحتجاج أمام مصلحة الموارد البشرية وذلك في حال تجاهلها حل مشاكلهم العالقة.