تجاهل مطالب الطبقة العاملة ينذر بمزيد من الاحتقان الاجتماعي ويهدد بالأسوإ
عبد الناصر الكواي نشر في العلم يوم 29 - 08 - 2013
عادت المركزيات النقابية لممارسة الضغط على حكومة عبد الإله بنكيران، ومطالبتها بالعودة إلى طاولة الحوار الاجتماعي في أسرع وقت، وحذرت النقابات الحكومة من مغبة الاستمرار في تجاهلها المتعمد لمطالب وأوضاع الطبقة العاملة، معتبرة أن الوضع الحالي سيفضي لا محالة إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي إن طال أمده. وكان عدد من النقابيين اعتبروا أن اللقاءات التي جمعتهم بالحكومة في وقت سابق كانت شكلية فقط ولم تفض إلى أية نتيجة على أرض الواقع.في هذا الصدد قال رئيس لجنة التسيير في نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الأخ محمد كافي الشراط، أن النقابة تسجل باستياء وغضب كبيرين إصرار النهج الذي تنحوه الحكومة بإغلاق الباب أمام كل أشكال الحوار، «الذي فتحته الطبقة العاملة في بلادنا بنضالها وكفاحها على مدى سنوات ولم يكن هدية من أحد»، مشددا على أن دينامية الحكامة الرشيدة التي تحدثت عنها وتبنتها حملات الحكومة لما قبل الاستحقاقات الأخيرة، تعني أولا وقبل كل شيء، جمع الأطراف المعنية وعدم التفرد باتخاذ أي قرار يمس حياة المواطنين على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إلا بعد مشورة الفرقاء المعنيين. مضيفا، أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يسجل بغضب شديد صمت الحكومة على عدد من الملفات التي توجد على طاولتها منذ مدة ولم تباشر فيها الحل، ومنها ما هو خطير وذو تأثير على حاضر ومستقبل البلاد، مثل ملفات التقاعد والإصلاح الضريبي والعدالة الضريبية، ونزاعات الشغل وكذا عدم توظيف الخريجين رغم الاتفاق الموقع مع الحكومة السابقة، وإصلاح صندوق المقاصة، «الذي تجب حمايته ، وعدم المساس به لأنه بمثابة مؤشر على الاستقرار في البلاد»، وتنظيم الأجور بما يتوافق من جهة مع قدرات المواطنين ومن جهة أخرى مع تكاليف الحياة.
وأكد الشراط، على مطالبة حكومة عبد الإله بنكيران بضرورة الالتزام بملف الحريات النقابية الذي صادقت عليه الحكومات السابقة ضمن اتفاقية 1987 الصادرة عن الاتحاد الدولي للشغل، واتخاذ خطوات إصلاحية مثل، تسوية الأجور في القطاع الفلاحي والزراعي مع نظيرتها في القطاع الصناعي، ومباشرة القطاعات غير المهيكلة التي تمثل أكبر نسب للتشغيل في بلادنا، من خلال سياسة تعمل على هيكلتها على مراحل، واستحضار الفكر النقابي عند التهييء لمشروع الميزانية وليس الانفراد به، وفي هذا السياق استنكر الشراط، الانفراد الحكومي بإخراج مجموعة من المراسيم مثل المنظمة للحياة العامة دون مشاركة النقابات المعنية، مثل ما وقع مع ميثاق الصحة الذي «لم نحضر إلا خلال الأيام». واعتبر نفس المصدر أن المغرب يعيش أزمة غير مسبوقة بالرغم من جو الديمقراطية وصيانة الحريات التي يسهر عليها صاحب الجلالة ويضمنها الدستور الذي خول الحكومة صلاحيات واسعة لا تعمل مع الأسف على استثمارها إيجابيا، مضيفا «أن النقابة ستتوجه إلى هيئاتها في أقرب وقت لاتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عن المستحقات والمكتسبات وحل المشاكل التي تعيشها الطبقة الشغيلة».
كما اعتبر الميلودي مخارق، الأمين العام لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، في تصريحات لوسائل الإعلام، أن هناك نزاعات جماعية كبرى راح ضحيتها عمال بالآلاف، وساق مثالا لذلك بما حدث في مدينة طنجة، التي رمي فيها 1400 عام إلى الشارع لا لشيء سوى لأنهم مارسوا حقا دستوريا يتمثل في المطالبة بتطبيق قانون الشغل، وكذلك في مدينة فاس حيث قامت إحدى الشركات بطرد 520 من مستخدميها إلى الشارع لأنهم طالبوا بتطبيق قانون الشغل، مضيفا «هنا أرى أن السلطات العمومية والحكومة لا تعير أدنى اهتمام لأوضاع هؤلاء وأمثالهم من الطبقة الشغيلة التي تعاني الأمرين، رغم كل المراسلات إلى السيد رئيس الحكومة ورغم كل المساعي المبذولة»، متسائلا وهو يستنكر الأوضاع الحالية للطبقة العمالية «فأين نحن من الحوار الاجتماعي حين تصبح المطالبة بتطبيق القانون خطأ وجريمة يُعاقب عليها العمال والمستخدمون بالطرد والتعسف، وهو ما يشكل وصمة عار ويدفع ولا شك إلى الاحتقان الاجتماعي».