تخرج صاحبنا منذ 17 سنة و عُين في ثانوية بمدينة تبعد عن مدينة سكناه ب 27 كلم
أمضى في هذه الثانوية زهرة شبابه و هو يدرّس مادة الرياضيات
تخرج على يديه مائات التلاميذ و ولج عشرات منهم معاهد عليا و كلية الطب و المدارس التحضيرية و مدارس المهندسين و كثير منهم تخرج و أصبح من الأطر العليا للبلاد
أمضى العشر سنوات الأولى و هو يتنقل يوميا باستعمال الحافلات و سيارات الأجرة الكبيرة و الصغيرة شتاء و بردا و صيفا ثم اقتنى سيارة سخّرها فقط للسفر اليومي للعمل
درّس جميع الشعب في جميع المستويات:
علوم رياضية للمستويات كلها
علوم تجريبية للمستويات كلها
علوم اقتصادية للمستويات كلها
آداب و علوم إنسانية للمستويات كلها
اكتسب سمعة حسنة لجديته و مواظبته و عمله العصامي
يتسابق التلاميذ و الآباء للتسجيل في الأقسام التي يدرّسها
عمليات الدعم التربوي ينخرط فيها سنويا و يحضر بمجهوده الفردي امتحانات تجريبية كل سنة
سلسلات تمارينه و ملخصات الدروس و مطبوعات الامتحانات تتداول في مدن كثيرة و يشتغل بها عدة أساتذة دون حتى أن يعرفوه شخصيا
بعد 16 سنة من الاستقرار في هذه المؤسسة
بعد نسب النجاح العالية التي تحققها الأقسام التي يدرسها
بعد النقط المتميزة التي يحصل عليها تلامذته في الرياضيات في امتحانات الباك و التي دائما تصل إلى 20 في الوطني و لا تقل عن المعدل إلا في حالات قليلة
هذا توصيف مختصر و عفوي لصاحبنا
بعد كل هذا
في السنة الماضية و بعد شهرين من انطلاق الدراسة
يأتيه التعيين الأول بالانتقال إلى ثانوية أخرى دون سابق إعلان و لا إعلام
مع العلم أنه يوجد أستاذان الاتحقا بالمؤسسة بعده بسنين لكن نظام التنقيط الجديد في احتساب الفائض ظلمه ظلما بواحا
و بعد تحركات عديدة من المدير و جمعية الآباء و الأساتذة يتم إلغاء التعيين
و يعطاه تكليف بإتمام حصة
و هكذا اشتغل صاحبنا في ثانويتين
يسافر من مدينته إلى المدينة التي يعمل بها ثم يتنقل داخل المدينة بين ثانويتين
و في هذه السنة
يقال له إنك فائض
جدول الحصص يتضمن ساعتين
في انتظار ما سيصله من تعيين جديد
هذه كرامة الأستاذ
هذا هو الهوان على الناس