افتتاحيات الصحف المغربية | مدننا تحكمها سلط غير منتخبة
الجمعة, 04 تشرين1/أكتوير 2013 موقع لكم
توفيق عبد الصادق
- نقرأ في افتتاحيات الصحف الصادرة ليوم 4 أكتوبر، والبداية بجريدة "أخبار اليوم"، التي تتحدث عن الجرأة الكبيرة التي تحدث بها عمدة الرباط وعمداء مدننا أمام نظرائهم من مدن العالم، وهم يدركون أنهم يفترون على واقع مدننا، جريدة "المساء" تتوقف عند الوضعية الخطيرة للمالية العمومية، على خلفية ارتفاع حجم المديونية الخارجية للمغرب، أما جريدة "الأخبار" فتنبهنا إلى خطورة التقرير الصحي الذي أصدره المكتب الإقليمي للشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة، والذي يقول إن نصف المغاربة يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
مدننا تحكمها سلط غير منتخبة بواسطة أشباه لممثلي السكان
افتتاحية جريدة "أخبار اليوم" تتحدث عن الجرأة الكبيرة التي تحدث بها عمدة الرباط وعمداء مدننا أمام نظرائهم من مدن العالم، وهم يدركون أنهم يفترون على واقع مدننا، ففي بلادنا لا توجد حكومات محلية، ولا جهوية ولا إدارة مدن حديثة، ولا مدن بالمعنى الهندسي أو العمراني والثقافي للمدن، فهناك تجمعات سكنية وبيوت إسمنتية وأسواق ومتاجر بعضها عصري وجلها بدائي، مدننا بدون رؤية ولا فلسفة، هذه التجمعات تحكمها السلطة غير المنتخبة بواسطة أشباه لممثلي السكان، يخوضون حرباً ضروساً في الانتخابات الجماعية ليخدم جلهم مصالحهم الذاتية. كاتب الافتتاحية توفيق بوعشرين يقول إن مدننا بدون ذاكرة ولا تاريخ ولا تقاليد ولا حكامة، جردتها السلطة من كل اثر للمدينة الحديثة، كفضاء ثقافي اولاً وسوسيولوجي ثانياً محكوم بقواعد ديمقراطية وخصائص جمالية، مدننا فقيرة من كل شيء وفقيرة لكل شيء.
صورة سوريالية لنموذج مغربي استثنائي في التدبير
تتوقف افتتاحية "المساء"، عن الوضعية الخطيرة للمالية العمومية، على خلفية التقرير الذي نشرته مديرية التوقعات والدراسات التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، والقائل بارتفاع حجم المديونية الخارجية للمغرب، والتي قفزت إلى مستويات خطيرة تتجاوز 224 مليار درهم خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، وعجز الميزانية الذي يتجه لتجاوز 5 بالمائة في نهاية السنة، فلسوء حظنا أن هذه الدولة لا تقدر على خلق الثروة، وهذا ما يجعلها تلجأ إلى اتخاذ قرارات غير شعبية من قبيل الزيادة في الضرائب أو الأسعار، وإما اللجوء إلى الاستدانة، وهذا ما فعلته حكومة بنكيران، إنها صورة *****ية لنموذج مغربي استثنائي في التدبير.
الملحة فالطعام ومادير فالمغاربة
جريدة "الأخبار"، تنبهنا إلى خطورة التقرير الصحي الذي أصدره المكتب الإقليمي للشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة، والدي يقول إن نصف المغاربة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، والمصيبة العظمى حسب كاتب الافتتاحية رشيد نيني، أن هذا القاتل الصامت، حسب وصفه، هو السبب المباشر في حوالي 54 بالمائة من الوفيات، بل يتسبب في تقليل الناتج الداخلي الخام من 1 إلى 5 في المائة، وأنه يكلف وزارة الصحة أي دافعي الضرائب 58 مليون درهم، نيني ونقلا عن معارفه الطبية، قال بأن مادة الملح التي يأكلها المغاربة هي التي تتحمل المسؤولية المباشرة في وصول أعداد المصابين بأمراض ارتفاع الدم إلى حوالي 45 بالمائة من المغاربة، بمعنى أن 15 مليون مغربي مصابون بضغط الدم ومهددون بالإصابة بأمراض القلب والشرايين، والمصيبة هي أن مادة الملح التي يستهلكها المغاربة تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم وهي المادة القاتلة، التي يفرض الاتحاد الأوربي ووزارة الصحة الأمريكية على صانعي المواد الغذائية احترام نسبتها بدقة تحت طائلة سحب تلك المواد من السوق، أما عندنا في المغرب فليس هناك للأسف وعي بخطورة هذه المادة على الصحة العامة والموازنة العامة، ولذلك فمنتجو المواد الغذائية المعلبة والمعدة للاستهلاك يأخذون راحتهم في "تملاح منتوجاتهم الاستهلاكية" نيني طالب الحكومة بأن تخلص المغاربة من هذه الملحة قائلا: " اسيدي ديروا لينا غير هادي والله يسامح فالشي لاخر".