المجلس الأعلى للتربية يفتح ورش إصلاح المنظومة الصباح يوم 14 - 09 - 2014
أكد عمر عزيمان رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن المجلس منكب على تقييم السياسات والبرامج العمومية المرتبطة بقطاع التربية والتكوين، كما يلعب دورا هاما باعتباره مؤسسة دستورية استشارية وقوة اقتراحية في إصلاح وتحديث منظومة التربية والتكوين، وتحسين الجودة. وقد انكب المجلس على وضع التقرير التحليلي لتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي قُدم أمام أنظاره المجلس، بداية الأسبوع الجاري، خلال انعقاد الدورة العادية للمجلس بالرباط، ووضع أصبعه على مكامن الداء الذي تشكوه منظومة التربية والتكوين.
بنكيران يعيد ترتيب أولويات الحكومة
فرض الواقع التعليمي المتأزم على رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أن يعيد ترتيب أولويات الحكومة، إذ أصبح إصلاح قطاع التربية والتكوين، أولوية مُلحة لا تستلزم التأخير في التطبيق.
ووضع المجلس الأعلى للتربية والتكوين الحكومة أمام واقع صعب، إذ يتعين عليها أن تباشر عملية إصلاح منظومة التربية والتكوين دون تماطل لتفادي المضاعفات، في انتظار أن تتكفل الحكومة التي ستتمخض عن انتخابات 2016، بتعميق المسلسل الإصلاحي وقيادته إلى أشواط متقدمة.
وأفادت مصادر من المجلس الأعلى للتربية والتكوين « الصباح»، أن مهمة المجلس ستتوقف عند حدود التشخيص، وإصدار التوصيات واقتراح الحلول، فيما يتعين على السلطة الحكومية أن تباشر عملية تنفيذ الإصلاح بناء على تلك التوصيات والمقترحات، ما يضعها أمام مسؤوليات صعبة، لأن ورش إصلاح التعليم ضخم، ويتطلب إمكانيات ووسائل هائلة وانخراط كافة مكونات المجتمع، عدا أن هذا الورش سيمتد في الزمن، لأنه يتطلب سنوات لأجرأة مقتضياته، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الحكومة تنضاف إلى تحدي ملف إصلاح أنظمة التقاعد، والحفاظ على التوازنات المالية والماكرو اقتصادية.
ووضع التقرير التحليلي لتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي قُدم أمام أنظار المجلس الأعلى للتربية والتكوين، بداية الأسبوع الجاري، خلال انعقاد الدورة العادية للمجلس بالرباط، أصبعه على مكامن الداء الذي تشكو منه منظومة التربية والتكوين، إذ أشار إلى خصاص متزايد في الموارد البشرية ما من شأنه أن يعيق جهود تعميم التعليم، ومشكل الهدر المدرسي( 300 ألف تلميذ خارج أسوار الدراسة، ولا تتعدى نسبة الطلبة الذين يحصلون على شهادة جامعية عتبة 31 في المائة)، واتساع الفجوة الرقمية، وضعف اكتساب المهارات اللغوية لدى الغالبية الساحقة من التلاميذ، وضعف مهارات القراءة لديهم.
وكان عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، دعا إلى ضرورة الإسراع في معالجة الاختلالات والتعثرات التي أعاقت التطبيق الأنجع للميثاق الوطني للتربية والتكوين، مع العمل على استكشاف الرافعات الكفيلة بتحقيق التغيير المنشود.
وقال عزيمان، في افتتاح الدورة العادية الثانية للمجلس الاثنين الماضي بالرباط، إن مضي 15 سنة على إقرار هذا الميثاق، يستلزم تقييم مسار تطبيقه ومآل الإصلاح الذي دعا إليه.
وأضاف أن تقييم معيقات إصلاح التعليم المتضمن في الميثاق، من شأنه أن يتيح استجلاء أوجه النقص والاختلالات وتحليل مسبباتها، واقتراح مقاربات جديدة وأساليب مبتكرة للعمل، وسياسات ناجعة كفيلة بإعطاء نفس جديد للإصلاح التربوي.
وانكب أعضاء المجلس على التداول في أو ل تقرير تقييمي يعرض على المجلس في حلته الجديدة، وهو المشروع الذي عرض على المجلس من قبل رحمة بورقية، مديرة الهيأة الوطنية للتقييم خلال الدورة الماضية، قصد إغنائه بالملاحظات والأفكار.
وقال عزيمان إن هذا التقرير يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى أنه يسلط الضوء على ما أنجز من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وما لم ينجز، مع تحديد العوامل التي حالت دون التطبيق الشامل والأمثل له، أوتلك التي جعلت النتائج مغايرة لما كان متوقعا، ما أدى بمنظومتنا التربوية إلى عدم الوفاء بأهداف ومواعد هذا الإصلاح.
وأضاف عزيمان أن العودة إلى تشريح معيقات تفعيل ميثاق التعليم تعتبر ضرورية ليس فقط من أجل تحديد خلاصات الحصيلة وتحيينها، ولكن، أيضا، وعلى الخصوص، بهدف الوقوف على الاختلالات والتعثرات التي أعاقت الإصلاح الذي جاء به الميثاق. وخصص المجلس دورته العادية لتدارس الرؤية الحكومية للآفاق المستقبلية للمنظومة التربوية الوطنية على المدى القريب والمتوسط.