إلى السيد عبد الإله بنكيران: المساواة في التقشف عدلٌ
عادل قرموطي هبة بريس
معلوم أن الحكومة التي تقودها العدالة و التنمية، قد دخلت على المغاربة بخطة جديدة لم تسبقها لها أية حكومة من الحكومات التي تعاقبت على تسيير المغرب، وإن كان لهذه الحكومة إيجابياتها و سلبياتها، فإن ذلك لا يغدو أن يكون نتاجا لتوجيهات السيد عبد الإله بنكيران، و التي تدور في مجملها حول فلك "سياسة التقشف"، التي دخل فيها المغرب منذ الإعلان عن نتائج الإنتخابات الأخيرة، عن طريق مجموعة من القوانين الحكومية و الخرجات الوزارية التي لم تنفذ بأكملها، اللهم بعض الطلقات المصوبة في إتجاه المواطن الضعيف.
سياسة تقشفية، كانت فوق سكتها الصحيحة، ولقيت تجاوبا كبيرا من قبل السواد الأعظم من المغاربة، خصوصا عندما أعلنت بعض الوزارات التي يقودها وزراء المصباح، عن قرارات جريئة، ظن الكثيرون أنها ستكون مرحلة إنتقالية، وسابقة في المغرب، خصوصا عندما قرر بوليف إصلاح صندوق المقاصة، و عندما تحدث الرباح عن المأذونيات و مقالع الرمال، وقبلهما بنكيران الذي خصص مبالغ للأرامل و العجزة، لازلنا ننتظرها بفارغ الصبر، لنتفاجأ ببنكيران ومعه صحابته، يرفعون الراية البيضاء، و يعلنون عن تراجعهم عما سبق ذكره ولو بطريقة غير مباشرة، الشيء الذي أكد لنا على أن الفساد في بلادنا بالفطرة، ولا بنكيران و لا حتى "سوبيرمان" سيستطيع محاربته.
وعلى ما يبدو، فإن السيد بنكيران، لا يزال يرفض أن يصوم ثلاثة أيام، بعدما عجز عن تطبيق وعده بنهج سياسة تقشفية، ستستهدف التماسيح و العفاريت، من أجل تمكين الفقير ولو من جزئ بسيط من خيرات هذا الوطن، لهذا فقد خرج عن نطاق المعقول في حملاته الإنتخابية، فراح "يتقشف" باستعمال الطبقة الكادحة، فعندما تتم الزيادة في الأسعار، وفي ثمن تذاكر السفر، و يتم الرفع من سن التقاعد، ويتم الرفع من سن التقاعد، و و و، فإن كل هذا يدخل في إطار السياسة التقشفية التي إستهدفت الفقراء دونا عن غيرهم، و التي عجلت بسقوط شعبية بنكيران و جعلت سمعته تسوء يوما بعد يوم.
قد يكون الوطن في أمس الحاجة لسياسة تقشفية، من شأنها تنقذه ولو بشكل بسيط، من الخراب الذي أوصلته إليه الحكومات السابقة، و هو ما قد يكون الحل الوحيد الذي يرى فيه بنكيران الخلاص و النجاة من الأزمة التي تخنق إقتصاد المجتمع، غير أن هذا الأخير لم يكن عادلا في نهجه لهذه السياسة، وإقتصر على تطبيقها على الضعيف، فاتحا المجال أمام العفاريت كي يكبروا، حيث أننا لم نشاهد وزيرا تجرأ، و طالب الجماني بأداء الضرائب عن حافلاته المسجلة بأرقام أـ68، والتي تعمل بمختلف أقاليم المملكة، بما فيها بعض الوزارات، ولم نسمع قط، بأي عضو من رجال إدريس جطو يقترح إيفاد لجنة تفتيش إلى بلدية العيون، حيث آل الرشيد يعملون بالعشرات، كما لم يستطع أي مسؤول بوزارة النقل إجبار بعض المقالع الغير قانونية على تطبيق القانون ... إلخ
إن حكومة بلادنا، ورغم أنها قد إستطاعت تحقيق مكاسب عبر سياستها التقشفية، التي إكتسبتها إبّان سنوات المعارضة، وأيام الخبز و الشاي و زيت الزيتون، ما جعل من حزب المصباح، صاحب أغنى صندوق من بين باقي الأحزاب، إلا أن هذه السياسة تبقى ظالمة، ويغلب عليها طابع الحكرة، في ظل إستثناء شريحة عريضة من المغاربة الذين يشمئزون من أن يجمعهم أيا كان بالفقراء، حتى وإن كان ذلك يتمثل في مجلس حكومي منتخب، فلن يعترفوا به، ولن يستطيع أحد أن يطبق عليهم سياسة بنكيران و إخوانه، وعلى رأي "محمد باكوس"، فإن غياب المساواة في سياسة التقشف، يعتبر أكبر ظلم لمن وضعوا بنكيران و المجموعة فوق كراسيهم.