لو ذهبت إلى طبيب فوصف لك دواءً..
ثم طلب منك ... أن تتناوله بانتظام واشترط لشفائك المداومة عليه فماذا تفعل ؟
إن العقل والمنطق يقتضي الالتزام والتجاوب
و إني أراك قد التزمت به حق الالتزام ..
فلست مقصراً ولست مخلاً
فما بال الحكيم العليم ولله المثل الاعلى قد وصف أدوية وأنت معرض عنها ..
لا تأبه بها أو لا تتناولها و لاتستأنس لها
إن اضطربت نفسك ، وماج قلبك , وحار فكرك قال لك
:{اَّلذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }
وإن كثر همك وزاد غمك وتكالبت عليك الأحقاد قال لك
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }(
إن كثرت عليك المصائب.. وعزلك الناس قال لك
{وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }
إن اختلفت مع إخوانك وتعاديت معهم قال لك :
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }
إن سدت عليك السُبل .. وغلقت الناس أبوابها أمامك قال لك
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }
أعطى وصفات للحكام والمتنفذين أن يختاروا لرعيتهم الحفيظ العليم
{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
وأعطى أدوية للتجار والصناع أن يختاروا القوي الأمين
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }
وما ازدادت أمراض المجتمع إلا بعد أن تركت أدوية الخالق سبحانه وتعالى..
وما زادت أمراض النفس البشرية إلا بالتنكب عن هذه الأدوية العلاجية منها الوقائية.
. فديننا العظيم فيه من الأدوية الربانية ما يصلح الإنسان ومجتمعَه
وهي قسمان قسم وقائي قبل وقوع المرض وقسم علاجي بعد وقوعه
أما الوقائي فهو ما يجنب الإنسان الوقوع في الأمراض المختلفة وهي الأكثر في ديننا الحنيف كغض البصر كي لا يقع في مرض الشهوة وكحفظ اللسان كي لا يقع في مرض الغيبة والنميمة وهكذا
وأما العلاجي فهو ما يكون بعد وقوع المرض واستفحاله
يقول ابن قيِّم الجوزية رحمه الله تعالى : " وأول ما يطرق القلب الخطرة فإن دفعها استراح بعدها وإن لم يدفعها قويت فصارت وسوسة فكان دفعها أصعب فإن بادر ودفعها وإلا قويت وصارت شهوة فإن عالجها وإلا صارت إرادة ومتى وصلت إلى هذه الحال لم يمكن دفعها واقترن بها الفعل ولا بد وحيتئذ ينتقل العلاج إلى أقوى الأدوية وهو الاستفراغ التام بالتوبة النصوح ولا ريب أن دفع مبادئ هذا الداء من أوله أيسر وأهون من استفراغه بعد الحصول