اختبارات قاسية للمعلم..قبل مزاولة المهنة
يؤهّل المعلمون في فرنسا، من خلال 22 معهدًا جامعيـًا (IUFM)، هي عبارة عن مؤسسات جامعية متخصصة، حلّت مكان دور المعلمين العامة، والمراكز التربوية الإقليمية، ودور المعلمين المهنية، التي كان يعوّل عليها سابقــًا في تأهيل المعلمين.
وتبدأ رحلة الوصول إلى مهنة التعليم، منذ التحاق المرشحين للدراسة في معهد جامعي لتأهيل المعلمين، بعد حصولهم على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، وشهادة دراسات ما بعد الثانوية، ويشترط في القبول، تقديم ملف كامل (CD) يخضع للفحص والدراسة، من قبل لجنة مختصة، وكذا المقابلة الشخصية، ويشترط أن يكون المرشح حاملًا لجنسية أي من بلدان الاتحاد الأوروبي.
ويؤهّل معلّم المرحلة الابتدائية (الدرجة الأولى)، بعد أن ينهي سنة دراسية نظرية وعملية مركّزة في المعهد، ويجتاز اختبار معلّمي المدارس الابتدائية، المسمّى (Capes)، والذي يهدف إلى التأكّد من توافر المهارات الأساسية، وقياس مدى الكفاءة، وهذا الاختبار صارم جدًا، حيث لا تتجاوز نسبة النجاح فيه الــ40%، وفي حال ما إذا أخفق الطالب في اجتيازه، يعطى فرصة لإعادة السنة الدراسية، والتقدّم للاختبار مرة أخرى، وإذا اجتازه يمنح صفة «مدرّس متدرّب»، يتقاضى راتبـًا لمدة سنة تدريبية إلزامية، ويمارس خلالها بعض الأعمال الأكاديمية، كدراسة مواد تربوية في المعهد، وكتابة تقرير عن مشاكل تربوية، وطرق علاجها، والبحث في طرق التدريس، واختيار أفضلها..وعقب هذه السنة التدريبية، يتقدّم لاختبار عملي، عبارة عن دروس نموذجية، أمام بعض المفتّشين التربويين، وأستاذة المعهد، وبعض المعلّمين ذوي الخبرة، وعادة يجتاز السنة التدريبية 99%، بينما الباقون يمكنهم إعادة السنة التدريبية، أو ينسحبون.
ويعيّن الناجحون في وظيفة معلّم مدارس ابتدائية، ويحق لهم مزاولة المهنة، في دور الحضانة، أو المدرسة الابتدائية..أمـّا معلمو المرحلتين الإعدادية والثانوية، فبالإضافة إلى الاشتراطات ذاتها، التي سبق ذكرها بالنسبة لمعلّمي المرحلة الابتدائية، ينبغي أن يكونوا من حملة الشهادة الجامعية، التي لا تقل عن ثلاث سنوات دراسية، بعد الثانوية العامة، وعقب انتهاء الدراسة، عليهم التقدّم لأحد المعاهد الجامعية المتخصصة بتأهيل المعلمين، والاستعداد الجيّد لاجتياز اختبارات قويّة، يمنحون بعدها إحدى شهادات التدريس الثانوي التالية:
· شهادة الأهلية للتدريس الثانوي، والمنظّمة لكل مادة، باستثناء التربية الرياضية والبدنية.
· شهادة الأهلية لتدريس التربية الرياضية والبدنية.
· شهادة الأهلية للتدّريس التقني.
· شهادة الأهلية للتدّريس في ثانوية مهنية، من المرتبة الثانية، والمنظّمة لكل مادة، من مواد التعليم العام أو المهني (Cap 1p2).
وليس نيل شهادة من هذه الشهادات، هو نهاية المطاف، بل يخضعون لسنة تدريبية عملية، على غرار السنة التدريبية لمعلّمي الابتدائي، مع اختلاف البرامج، بما يتناسب مع المواد، التي سيقومون بتدريسها في هذه المرحلة..أمــّا عن الرواتب للمعلّمين في فرنسا، فهي تتباين من مرحلة إلى أخرى، وتبدأ من نحو 1800دولار شهريــًا، إضافة إلى حوافز مجزية لذوي الكفاءات، ومزايا أخرى عديدة تتعلّق بالسكن، والادخار، والعلاج، ونحوها..
فـي الـولايـات الـمـتـحـدة الأمـريـكـيـة
الوصايا الخمس لإصلاح حال المعلّم
تتباين رواتب المعلمين، في الولايات المتحدة الأمريكية، من ولاية لأخرى، وكذا من درجة مالية إلى أخرى، ويقدر المتوسط بنحو 50 ألف دولار في السنة، إضافة إلى البدلات والحوافز والمزايا الأخرى، وبحسب وايت هوست، في دراسة بعنوان «حوافز المعلّمين لتحسين الناتج التعليمي»، فإن عددا من الولايات، قام مؤخرًا باعتماد نظام الحوافز على أساس الأداء، حيث تـصرف رواتب أعلى بكثير، للمعلّمين الذين تمكّنوا من زيادة مستويات إنجازات الطلاّب، وكانت وزارة التعليم قد بدأت منذ نوفمبر 2006م، بتمويل 34 برنامجــًا رائدًا، لمساندة نظام رواتب المعلّمين على أساس الأداء، وبموجب هذه البرامج، سمح للمعلمين بشراء المنازل الحكومية، في المناطق ذات الأولوية، بخصم يصل إلى50 بالمائة من سعر السوق، مقابل الالتزام بالسكن في المنزل، لمدة ثلاث سنوات على الأقل، والعمل بالتدريس بدوام كامل في المدارس، التي تخدم الطلاّب بالقرب من المساكن.
وإذا كان المعلّم الأمريكي، يحظي بالراتب المرتفع، والكثير من المزايا، إلاّ أن برامج إعداده، كما أشارت أكثر من دراسة أكاديمية، ظلّت إلى وقت قريب، تـعاني من نقاط خلل، حددت أبرزها على النحو التالي:
- عـدم كـفـايـة زمـن الإعـداد، حيث إن أربع سنوات دراسية غير كافية، لتعلّم كل من: المادة التخصصية، ونمو الطفـل، ونظريات التعلّم، وطرق التدريس الفعّالة، وهذا له أثر سلبي في ضعف مستوى معلّمي مرحلة التعليم الأساسي، في المادة التخصصية، وضعف مستوى معلّمي المرحلة الثانوية في المعارف التربوية.
- تقديم المعرفة بشكل مجزّأ، حيث إن العناصر الرئيسة التي تـدرس لهم، غير مترابطة، وتفصل بين النظرية والتطبيق، وكذا تـقدّم المهارات المهنية مجزّأة.
- «استخدام طرق تدريس غير ملهمة».
- «تصميم مناهج تتسم بالسطحية».
ولإصلاح مواطن الخلل هذه، والارتقاء بالمستوى التأهيلي والتدريبي للمعلّم الأمريكي، وضعت خمس توصيات رئيسة، وهي:
- «التعامل بجدّية مع معايير المعلّمين، ومعايير التلاميذ (معايير المواد الدراسية، في مراحل التعليم قبل الجامعي)».
- «إعادة النظرة في مجمل برامج إعداد المعلّم، والتنمية المهنية للمعلّمين».
- «إصلاح استقطاب المعلمين، وضمان توفير معلمين مؤهلين على نحو جيد، لكل صف دراسي».
- «الاتجاه نحو تشجيع ومكافأة المعلمين المتميّزين».
- «تطوير المدارس، لكي تكون أكثر فاعلية، في إقبال التلاميذ على التعلّم، وتسهيل نجاح المعلمين».
وكانت ثلاث هيئات أمريكية، معنية بتطوير مهنة التعليم، قد أخذت هذه التوصيات، وبدأت في البناء عليها، حيث وضعت معايير محددة، لمراحل تدرّج المعلّم في المهنة، يمكن تحديدها في الآتي:
· مرحلة الإعداد للمهنة، وقد قام بإعداد معاييرها، المجلس الوطني لاعتماد برامج إعداد المعلّم (NCATE).
· مرحلة الالتحاق بالمهنة، وقد أعدت معاييرها، من قبل مجمّع تقييم ودعم المعلّمين الجدد عبر الولايات الأمريكية (INTASC).
· مرحلة الاحتراف المهني، وقد قام بإعداد معاييرها، المجلس الوطني لمعايير التعليم المهني (NBPTS).
وتقوم الهيئات الثلاث، بمتابعة تطبيق هذه المعايير على أرض الواقع، إلى جانب قيامها بتطوير طرق جديدة لتقييم المعارف والممارسات المهنية للمعلّم، وكان خبراء في استراتيجيات التعليم، قد أشاروا إلى أهمية هذه الخطوات الإصلاحية في التعليم الأمريكي، وقال أحدهم: «إنها ستشكّل الآلية التي ستقود تقدّم المعرفة لمهنة التعليم بكاملها»، ويشير كل من دارلنج، وهاموند، إلى أنها ستتيح قدرًا كبيرًا من المعارف، والتدريب الميداني الموجّه، الذي يتّصف بالشمول والحداثة، والتأكّد من أن الخرّيجين اكتسبوا ما يحتاجونه، للقيام بالتدريس بصورة مناسبة..
المعلم يسعي إلى زيادة دخله
بحسب إحصاءات أخيرة، فإن العدد التقريبي للمعلّمين في المدارس الابتدائية العامة (الحكومية)، يصل إلى 1.5 مليون معلّم، نسبة كبيرة منهم حصلوا على مؤهّلات علمية جامعية، أما معلمو المدارس الإعدادية والثانوية، فهم جميعــًا من الحاصلين على مؤهلات علمية جامعية، وثمة عدد لا تقل نسبته عن 25% منهم، حصلوا على دراسات عليا في تخصصاتهم، وبرغم الإصلاحات الإدارية والمالية، التي أجريت في السنوات الأخيرة، إلاّ أن راتب المعلّمين في البرازيل، مازال متدنيــًا، مما يدفع كثيرا منهم، خاصة من معلّمي الابتدائي، إلى تدبير وظائف أخرى لزيادة دخلهم، وهناك اتجاهات قوية داخل الحكومة، لإجراء مزيد من الإصلاحات، وزيادة الميزانية المخصصة للتعليم العام، بما يحقق زيادات معقولة في رواتب المعلّمين، وقد اعتمدت خطة إستراتيجية للنهوض بالجانب المهني للمعلّم في البرازيل، من خلال التدريب، وتحسين المهارات، وحتى الآن استفاد أكثر من 325 ألف معلّم من هذه التدريبات، وصاروا أكثر قدرة على التعامل مع الأمور العلمية والعملية.. ويعوّل بشكل كبير على القنوات التلفازية التعليمية، التي يقوم برعايتها 14مؤسسة عامة وخاصة، ذات صلة بحقل التعليم، للنهوض بالمعلّم، وتوسيع مداركه المعرفية، ومهارته المهنية..
فـي جـنـوب إفـريـقـيــا..
معلّم ما بعد الفصل العنصري
بعيد انتهاء فترة التمييز العنصري، ودخول البلاد في مرحلة جديدة، بدأ المعلّم في جنوب إفريقيا، تتحسن أوضاعه بشكل متدرّج، وتناقصت نسبة المعلّمين غير المؤهلين من 36% في العام 1994م، لتصل إلى 26% في العام 1998م، ثم إلى قرابة 10% في الوقت الراهن، واتّبعت إستراتيجية جديدة، لإعادة توزيع المعلمين على المناطق، بحيث تستوفي المناطق ذات الاحتياجات الشديدة، إلى جانب العدالة في النسب، فيما يتعلّق بعدد الطلاّب قياســًا بعدد المعلّمين، وقطع في ذلك شوطــ كبير، فبينما كان في العام 1994م، 41 طالبــًا لكل معلم، صار منذ مطلع الألفية 35 طالبــًا لكل معلم.
ولا يمنح المعلم رخصة مزاولة المهنة، إلاّ بعد التسجيل لدى المجلس التشريعي للمعلّمين في جنوب إفريقيا، والذي يعرف اختصارًا بــ(SACE)، حيث يقوم بفحص مؤهّلات المتقدّم للعمل.. وإذا كان المتقدّم حاصلًا على مؤهلات أجنبية، تقيّم وتعادل مؤهلاته، من قبل هيئة المؤهلات الجنوب إفريقية، التي تعرف اختصارًا بــ(SAQA)، ولتعزيز مكانة المعلّم، ورفع كفاءته، في حقل تخصصه، قام المجلس التشريعي للمعلمين، بوضع برنامج التدريب المستمر (CPD)، الذي ينخرط فيه جميع المعلمين، للاستفادة من المعارف والتقنيات المستجدّة، ذات العلاقة بالتطوّر المهني في مجال التدريس، إلى جانب تنظيم الدورات، وورش العمل للمعلمين، من أجل النهوض بهم.
وبالتعاون مع اليونسكو، وفي إطار مبادرتها الخاصة بتدريب المعلمين في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (TT1SSA)، أطلق المجلس التشريعي للمعلمين في جنوب إفريقيا، برنامجــًا للتدريب أثناء الخدمة (WCED)، بمشاركة معهد كيب تاون للتدريس، وقد استفاد من هذا البرنامج مئات المعلمين، من ذوي الخلفيّات المحرومة، وحصلوا على دبلوم المهنية الوطنية في التربية والتعليم (NPDE)