لطيفة تامير
ولدت الاستحقاقات الأخيرة المتعلقة بانتخاب ممثلي الموظفين تناقضات ومواقف غير مفهومة .
ففي الوقت الذي يصر فيه ويلح أمينا كل من الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة إحضار ومشاركة عبد الرحمان العزوزي عن الفيدرالية خلال لقاءاتهم مع رئيس الحكومة في إطار الحوار الاجتماعي ،نجد مناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ينددون بالتحالف الانتخابي داخل اللجان المتساوية الأعضاء ما بين جناح العزوزي والاتحاد المغربي للشغل ويطعنون في النتائج التي حصل عليها هذا التحالف ويهددون باللجوء إلى القضاء في حالة لم تلغ الحكومة هذه النتائج .
هذا الموقف الغريب الذي يكشف عن وجود رأسين للنقابات ،الأول قيادي متحالف ومتناسق ويشد عضد أعضائه والآخر متحارب ومتنافر وقد يلجأ للعدالة لحل مشاكله ؟.
فمن من المواقف سنصدق ،تلك المتعلقة بالأمناء العامين والتي تبدو في ظاهرها في غاية الانسجام والتوافق أم مواقف القواعد التي لا تخفي تناحرها واختلافاتها ؟؟أم أن العمل النقابي ببلادنا صار مثل الحرباء الواقفة على غصن متعدد الألوان ،مما يجعل لونها هي الأخرى متعدد الألوان ؟؟
والأكيد أن العمال والموظفين ليسوا بالأغبياء ولم تنطل عليهم هذه الألاعيب الحربائية ،وقد ولوا ظهورهم لكل النقابات ،ولعل نتائج انتخابات المأجورين التي بوأت المرتبة الأولى للامنتمين وأعطتهم نصف المقاعد المتبارى عنها أبلغ إشارة على ذلك .
إن النتائج التي أفرزتها انتخابات ممثلي الموظفين ومندوبي الأجراء إشارة قوية وواضحة للنقابات تبين بوضوح على أن الناخب والمصوت فهم لعبة النقابات و رفضها ،بل عاقب هذه الأخيرة ومنح صوته لأشخاص لم يترشحوا تحت راية أية نقابة،وفضلوا الترشح بأسمائهم و بهوياتهم الشخصية.
إن هذه النتائج تعتبر إشارة قوية على المركزيات النقابية قراءتها جيدا وتحليل شفرتها لاستخلاص النتائج الضرورية