مديونية المغرب تقفز إلى 721 مليار درهم سنة 2014
حذرت من ثقلها مندوبية التخطيط والمجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب
مولاي إدريس المودن
يوليو 09, 2015العدد: 2729
أياما قليلة بعد دق المندوبية السامية للتخطيط ناقوس الخطر بخصوص كثرة اقتراضات المغرب من السوق الدولية، حيث توقعت أن يرتفع معدل الدين العمومي الإجمالي خلال العام المقبل إلى نسبة 81.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، عوض 79.6 في المائة من العام الحالي، و78.2 في المائة من العام الماضي. عاد بنك المغرب بدوره لينبه الحكومة إلى المنحى الخطير الذي تأخذه مديونية المملكة، إذ كشف، في التقرير الأخير المتعلق بالسنة المالية 2014، أن الدين العمومي في سنة 2014 واصل منحاه التصاعدي الذي بدأ سنة 2010، وإن بوتيرة أقل حدة. وبلغت نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي 63,2 في المائة مقابل 62,3 في المائة في 2013 و49 في المائة في 2010. أما مبلغه الجاري، فقد وصل إلى 584,2 مليار درهم، بارتفاع سنوي متوسط قدره 11 في المائة خلال الفترة نفسها. وعلى العكس من ذلك، تدنت تكلفته المتوسطة من 5,1 في المائة سنة 2010 إلى 4,6 في المائة في 2013 و4,4 في المائة في 2014. وانتقلت مدته المتوسطة من 5,7 سنوات إلى 5,5 سنوات و6,5 سنوات على التوالي.
تقرير البنك المركزي يشير أيضا من خلال تحليل تطور الدين العمومي المباشر في 2014 إلى مساهمة متساوية لمكونيه الداخلي والخارجي. فقد ارتفع الدين الداخلي للخزينة بنسبة 2,6 في المائة إلى 443,2 مليارا، ليمثل بذلك 47,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي النسبة نفسها المسجلة في 2013. ومن جهته، ارتفع المبلغ الجاري للدين الخارجي للخزينة بنسبة 8,6 في المائة إلى 141 مليار وتزايدت نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي بواقع 0,8 نقطة مئوية إلى 15,7 في المائة. ويتضح من خلال بنية الدين الخارجي للخزينة حسب العملات الأجنبية هيمنة الأورو، الذي تعززت حصته من 77,2 في المائة إلى 78,8 في المائة، بينما ارتفعت حصة الدولار الأمريكي بواقع 0,3 نقطة مئوية إلى 13,6 في المائة.
وارتفع الدين الخارجي المضمون بنسبة 30,3 في المائة إلى 136,7 مليارا، ليمثل بذلك 14,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي 78 في المائة مقابل 11,6 في المائة في 2013. وفي المجمل، ارتفع المبلغ الجاري للدين العمومي بنسبة 8,2 في المائة إلى 721 مليار درهم أي 78 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 74 في المائة.
ارتفاع الدين العمومي للمغرب كان أيضا موضوع تقرير المجلس الأعلى للحسابات إذ أكد أنه، رغم التحسن الملحوظ على مستوى تدبير الدين العمومي، يتعين التزام الحيطة والحذر إزاء المنحى التصاعدي الذي يعرفه هذا الدين، سواء بالنسبة للدين المباشر للخزينة، أو ديون القطاع العام، وكذا الدين المضمون من طرف الخزينة.
وكان إدريس جطو أشار في عرض قدمه خلال جلسة مشتركة للبرلمان بمجلسيه حول أشغال المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات، إلى أن نفقات الدين العمومي للخزينة عرفت زيادة ملحوظة خلال سنة 2014، إذ من أجل تمويل عجز الميزانية لجأت الحكومة إلى الاقتراض على المستويين الداخلي والخارجي، حيث أدى هذا الاقتراض إلى الرفع من حجم مديونية الخزينة إلى 586 مليار درهم عند نهاية سنة 2014، يشكل منها الدين الداخلي نسبة 76 في المائة، ويمثل حجم مديونية الخزينة نسبة 63.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأضاف أن الدين العمومي في مجمله قد انتقل من 678 مليار درهم سنة 2013 إلى 743 مليار درهم سنة 2014، بما يعادل نسبة 81 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
جطو أشار كذلك إلى أن تحسين مؤشرات المالية العمومية يقتضي التحكم في النفقات العادية والرفع من المداخيل ومتابعة الإصلاحات الضرورية، ومن بينها إصلاح جبائي يتوخى توسيع الوعاء الضريبي، كما يتعين إيلاء الأهمية لعنصر النفقات الجبائية، والتي تعتبر في حد ذاتها موارد ضمنية لا تستفيد منها الخزينة.