أحمد "بيزماون" الشاعر الأمازيغي الذي ألهمته أمواج البحار
الأربعاء, أكتوبر 28, 2015 - 16:15
مراسل جهة سوس ماسة : عبدالله العـسري
يقال إن الشاعر ابن بيئته ومن لم يحس بآلام الناس وهمومهم فهو ليس من الناس، ذلك هو الشاعر الأمازيغي أحمد بيزماون الذي أنجبته بادية حاحا بقبيلة أيت آمر، يتألم دوما لوضع هذا المجتمع الذي تنخره ظواهر اجتماعية سيئة كالمكر والخداع، كما يتألم لما يتابع ويلتقطه سمعه وبصره من انتهاكات انسانية وحرب قاتلة بفلسطين المحتلة، وهو ما سنراه في قصيدة له يمقت فيها القتل والحروب بين بني البشر تحت عنوان : " ءينات ءارجا ف الله " ( قولوا الرجاء في الله )، وقبل المرور إلى هذه القصيدة لا بد أن نلقي نظرة عامة على بيزماون الشاعر والطريقة التلقائية التي ينظم بها الشعر.
اشتغل بيزمان في بداية حياته بحارا ومن تم لم يستطع شاعرنا التخلص من البحر إذ نجد مفردات البحر مبثوثة في جل قصائده الشعرية وبذلك يكون هذا الأخير من بين المجالات الحياتية التي يغترف منها قوافيه، كما جاء في أروع قصائده :
ءيمينو ءايمينو وايمينو جليغ ءام / أماه يا أماه وا أماه تهت لك ،
ءيضر غ لبحور د تيلاس د تا ضانكيوين / فيمخر البحار في الظلام وسط أمواج عاتية
لم يترك بيزماون مجالا ولا غرضا شعريا إلا وأبدع فيه أيما ابداع، ومازال المغاربة في الجبال والسهول يتذكرون قصيدته المشهورة في نهاية السبعينات التي دافع فيها عن مغربية الصحراء قائلا :
ولد الشاعر أحمد بيزماون سنة 1949 بقرية تيمزغيون بضواحي أيت ءامر بحاحا الجنوبية، بعد سنتين من الدراسة في المدرسة الابتدائية غادر بلدته في اتجاه مدينة أكادير حيث مارس مهنة الصيد البحري حيث أشار إلى ذلك في إحدى قصائده قائلا :
نكاتين غ ؤغرابو حرشغي / كنت في القارب يقظا ماهرا ،
ء اميات كاما د ؤكارنسني / على مسافة مئات من الأميال ،
ءاغاد نستوتول ءيزكارني / أدير حبال قارب الصيد ،
وهيانغ غيلاد نكا رايسي / وها أنا اليوم أصبحت شاعرا .
وبذلك ذاع صيت بيزماون منذ السبعينات خصوصا بعد تسجيل أولى قصائده الشعرية والتي كان أشهرها قصيدة " الطبيب الطماع " التي قال فيها :
ءاياطبيب ءيكان أضماع ؤر كيك ءيرجا يان / أيها الطبيب الجشع فلا أحد يطمع فيك ،
ءاتن داوام ربي ءايزضارن ءايداوا لجميع / أن تداويه فالله قادر أن يداوي الجميع ،
الحرب مدمرة للبشر...
بعد سنوات طوال بدأت أشعار بيزماون تغوص في هموم المجتمع بطريقته الخاصة وبإيقاعه المتميز، وهاهو اليوم يتألم للأرواح التي تسقط بآليات فتاكة وبأسلحة نارية كالشهب وتخلف اليتامى والثكالى في صفوف المسلمين وذلك في قوله :
ءينات ءار جا ف الله / قولوا الرجاء في الله
ءا لطيف غاد ءيدرن ءيدونيت ءيزمايانغا / لطفك ياربي ما هذا الذي عم الدنيا ويزعجنا
ءالطيف غاد ءيفوغن س دونيت هوولنتا / لطفك ياربي ما هذا الذي فتن الدنيا
ءيكا زوند ءاسافو ءينا ف ءيضر ءيحركتا / كشرارة نار تندلع في من حولها
ءيلا كيس وطان ءيلاكيس لحـرب د لماوتا / بها الأمراض والحروب والقتلى
ءيس نضالب ءيربي ءاتين ءيرار ءاغد ؤر ؤتنا / نسأل الله أن يبعده عنا لئلا يصيبنا بمكروه
ءادانغ ؤر ءينغ ربي س لغضاب ؤلا ءيهولانغا / لا أهلكنا الله بهذا الغضب ولا أفتننا
ءيمنعا لهول ءيغ لان حرمن ميدن راحتا / فالفتنة ما أن تنتشر في البلد حتى يعدم الناس الأمن
ءيسن نزرا غيلي غ ءيلا حرمن ميدن كيس ءيضسا / وهذا ما لاحظناه في بلدان الحرب عدم فيها البشر النوم
ءايلي ؤكان نسالا كا كيغ ؤؤكان ءيتبرامنا / وذلك من ثمرة أفعالنا المقيتة
ءانيت ءيكن ؤموسلم ءار تخلو تكمينسا / يدمر البيت فوق رأس المسلم وهو نائم
نكي باعدا تسانو غيكلي تكا سنغتا / تألمت لهذا وأنا أدرى بما وقع في قلبي ،
ومن شدة تألم الشاعر بيزماون لما حل بالانسان عامة وبالمسلمين على وجه الخصوص من كوارث جراء الحروب صرح أن الحزن سيطر عليه ولم يعد للشعربالنسبة إليه أي ذوق، وزادته مشاهد المجازر الانسانية على شاشة التلفاز ألما وحزنا، كما صدمته البشاعة التي يقتل بها الأطفال لما يصيب العدو بعضهم بالرصاص على مستوى العين، وتبكي أمهاتهم أمام الملأ ...وتأسف الشاعر لهذه الوحشية الانسانية، والتي لا يستطيع أحد حيالها أن يعيد الاعتبار لهؤلاء الصبيان الضحايا، قائلا :
ءيليح لحكام ؤلا مايتينين هيانغا / ويقع هذا في غياب محاكمة الجناة وردعهم ،
وتساءل بيزماون عما اقترفه المسلمون من ذنب لما ابتلوا بمصائب وأمراض فتاكة ، قائلا :
الله ءايموسلمن ما نيغ نذنب ما نوكرا ؟ / بالله أيها المسلمون ما ذنبنا وما ذا اقترفنا ؟
ءاماني تسيتنغ ءيكا غاياد لاغد ءيكاتنا ؟ / من أين أتتنا هذه المصيبة التي تؤلمنا على الدوام
ءيلا ماغ تلا تيسنت ءيكامي دوا طافنا / هناك من أصيب بمرض الملح وعدم الدواء ،
ءا كاداديان ءاغ ءيلا سكار ءار د اطارنا / وهناك العديد يفقدهم داء السكر وعيهم ،
ءيلا ماغد ءيموتي ساراطان ءيدر ءيصاحتا / وهناك من عم السرطان بدنه ...
ءاريغ ءيمدا ءيفنا تاويت لموت بالاكنا / إلى أن تنهك صحته فينتهي به الأمر بالموت ،
ءيلا مايلوح شالال ءيساكا تكاوارنا / هناك من أقعده الشلل ولا يقوى على الوقوف ...
ءا مليغ تيت تورو ماس ءامومن ءيضارنسا / مذ ولدته أمه توقفت رجلاه عن النمو ،
كويان مامنك ءاسيس ءاخوتي تكا لوقتا / كل ياإخوتي بما أبتلي ...
ءيلا ما ؤريكي وطان ؤلا جو ءيداواتنا / هناك من عوفي ولم تصبه الأمراض قط ،
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...
أجاب الشاعر عن تساؤله الذي طرحه قبل قليل قائلا أن ما حل بالانسان من جزاء عمله، إذ لو كانت القلوب صافية من الخداع والمكر لما حلت بالإنسان كل هذه المصائب التي دمرت النسل والمباني وخلفت مضاعفات اجتماعية عديدة ، وهو ما عبر عنه الشاعر بقوله :