مجزرة إصلاح التقاعد - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر ضد المشروع المشؤوم الخاص بالتقاعد هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالمتقاعدين وشؤون التقاعد، جميعا ضد المشروع المشؤوم الخاص بالتقاعد

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nadiazou
nadiazou
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى: 1406
nadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميز
nadiazou غير متواجد حالياً
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
قديم 30-12-2015, 14:31 المشاركة 1   
متابعة مجزرة إصلاح التقاعد

مجزرة إصلاح التقاعد: الآثار الاجتماعية و الاقتصادية
إياد السكتاوي




يأبى السيد ابن كيران إلا أن ينهي ولايته الحكومية بالتوقيع على مجزرة في حق الأسر و الشعب المغربي، ذلك أن مشروع إصلاح صندوق التقاعد لا يمس فقط فئة الموظفين العموميين، بل يتعداها و بطريقة غير مباشرة نحو المس بجميع فئات الشعب…
مجزرة تفقير الشعب
إن الاقتطاعات المالية لفائدة الصندوق ستمس حوالي ست مائة ألف أسرة، و هذا هو عدد الموظفين المعنيين بهذا الإصلاح، أي أن هذا العدد الهائل من الأسر سينخفض دخلها بين 500 درهم و 1500درهم، علما أن الاقتطاع سيكون مضاعفا في حالة انتماء الزوج و الزوجة معا لقطاع الوظيفة العمومية، و بالتالي فإن معدلات إنفاق الأسر و مؤشر الإدخار سينخفضان بشكل كبير خصوصا الأسر الجديدة مما قد يؤدي إلى الركود الإقتصادي على مستوى جميع الأنشطة: بسبب كثرة الالتزامات المالية و القروض التي تثقل ميزانيتها المثقلة أصلا، و عدم قدرتها على تحمل أي قدر من الإقتطاع من دخلها مهما كان بسيطا، مما سيدفعها إلى التراجع عن الكثير من المشاريع الاستهلاكية و المخططات الإدخارية. و هكذا فإن خطة ابن كيران لإصلاح التقاعد ستؤدي وبشكل ميكانيكي إلى خنق الاقتصاد الوطني الموجود في غرفة الإنعاش، حيث سيتلقى ضربة قاتلة سيصعب على أي حكومة قادمة التقليل من آثارها، و سيقلل من القدرة التنافسية للمقاولة المغربية و سيرسخ تبعيتها للخارج حيث ستواجه المنافسة الشرسة بسبب ضعف الاستهلاك الداخلي.
مجزرة الإرهاب النفسي للمقبلين على التقاعد
زد على ذلك الحالة النفسية و البدنية التي سيكون عليها الموظفين المقبلين على التقاعد و المعنيين بشكل مباشر أكثر من غيرهم بهذا الملف، عندما سيضيف السيد رئيس الحكومة بشكل تعسفي من ثلاث إلى خمس سنوات في عمرهم الوظيفي !!! دون الأخذ بعين الاعتبار صحتهم النفسية و الجسدية و دون مراعاة للخدمات الجليلة و الجبارة التي قدمها هؤلاء للوطن، فكيف يعقل أن يستمر الأستاذ في أداء مهامه بشكل جيد و أن يضبط سلوك أزيد من 45 مراهقا في مقتبل العمر داخل الفصل الدراسي و هو قد بلغ من العمر عتيا، و كيف يعقل أن تطلب من طبيب إجراء عملية جراحية دقيقة و هو يعاني من ضعف البصر و السمع و التركيز بحكم سنه، و هل يجوز أخلاقيا أن نطلب من شرطي عمره 63 سنة بأن يطارد مشتبه به في عمر 18 سنة و يلقي القبض عليه !!! كما أن كل محاولة الاعتراض على هذا الأمر بتقديم نماذج من دول متقدمة قامت بالرفع من سن تقاعد موظفيها كما فعل السيد رئيس الحكومة أمام أعضاء البرلمان غير ممكن، بسبب الفارق الشاسع بين الواقع المغربي وواقع هذه الدول، فلا نحتاج للتذكير بجودة الحياة في تلك الدول و بنوعية الخدمات الطبية و الاجتماعية بها و التي يستفيد منها جميع المواطنين خصوصا تلك المقدمة لكبار السن، كما لا نحتاج للتذكير بالفروقات الشاسعة بين ظروف العمل في بلدنا وبين ظروفه في تلك الدول، و الأهم من ذلك هو الفارق الشاسع في متوسط أمد الحياة بين الدول المتقدمة و بين المغرب حيث يصل في ألمانيا التي قدمها السيد رئيس الحكومة كمثال إلى 81 سنة بينما يصل في المغرب و بالكاد إلى 71 سنة مما يعني أن المتقاعد الألماني سيستفيد بعد بلوغه اختياريا سن 67 من تقاعد مريح لمدة 14 سنة في المتوسط ومن 21 سنة إذا اختار نظام التقاعد المبكر، علما أن هذه الدول توفر لمواطنيها خيارات كثيرة بين عدة طرق للتقاعد كنظام تقاعد الأمهات في فرنسا و ألمانيا و الذي تستفيد بموجبه الأمهات من تخفيضات في سنوات الإحالة على التقاعد حسب عدد الأطفال الذين قامت بتربيتهم، أو التقاعد المبكر في سن 60.. بينما الموظف المغربي أطال الله في عمره لن يتبقى له بعد إحالته في ضوء هذا الإصلاح على التقاعد سوى ست سنوات فقط !!! هكذا فعوضا أن تشكر الدولة الموظف الذي بدأ يشعر بالملل من المهام التي يقوم بها في وظيفته و الذي ينتظر التقاعد بأحر من جمر و المقبل على الستين و تمنحه تقاعده المستحق و الذي ادخر لأجله سنوات طوال، براتب محترم اعترافا له بالتضحيات التي قدمها للوطن، لتعوضه بموظف آخر شاب حيوي و نشط و مقبل على المستقبل بتفاؤل و متحمس لكل القيم الأخلاقية و المبادئ النبيلة التي يؤمن بها الشباب، ستجذها بفعل على هذا الإصلاح المشؤوم تطيل من المعاناة و الملل الوظيفي للشيخ و ترمي بالشاب في مستنقع البطالة، و السجون حسب أحد التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الحكومة !!!
مجزرة البطالة
أما على مستوى التشغيل فإن الرفع من سن التقاعد إلى 63 أو 65 سنة سيكون له إنعكاسات خطيرة جدا على معدلات التوظيف التي سيخلقها الإقتصاد الوطني، باعتبار أن الدولة أهم مشغل. فما يجهله عموم الناس و ما لم يتطرق له أحد هو أن الرفع من سن التقاعد سيعني مباشرة توقف القطاع العام عن التوظيف لمدة ثلاث أو خمس سنوات، حيث أننا نعلم جيدا أن سياسة التوظيف التي انتهجتها هذه الحكومة منذ توليها تستهدف أساسا تعويض المتقاعدين من الموظفين دون أن تهدف إلى إحداث مناصب جديدة بهدف الرفع من جودة الخدمات التي يقدمها المرفق العام. هكذا فإننا سيواجه الآلاف من خريجي الجامعات و مراكز التكوين و المعاهد و المدارس العليا شبح البطالة، و سيجد الشباب أنفسهم مضطرين للردوخ لشروط القطاع الخاص مهما كانت مجحفة، رغم ما يعرفه هذا الأخير من مشاكل و غياب الهيكلة، و من خرق مستمر لحقوق العمال و لقانون الشغل، و تفضيل أرباب العمل للعمال الحرفيين عوضا عن العمال المؤهلين و الحاصلين على شواهد عليا في مجالات تخصصهم، هذا الأمر يجعل القطاع الخاص نفسه غير قادر و غير مؤهل على استقطاب الأطر العليا المؤهلة بسبب تشبثه بآليات قديمة وبائدة في إدارة الموارد البشرية. كل ذلك سيجعلنا نعود إلى فترة نهاية الثمانينات و التسعينات التي توقفت فيها الإدارة العمومية عن التوظيف بشكل شبه نهائي و أدخل جيل كامل من الشباب المغربي المتعلم و الحاصل على شهادات عليا في أزمات إقتصادية و اجتماعية و نفسية لا يزال يعاني منها خريجي الجامعات في تلك الحقبة إلى الآن. و لم تستطع حتى فترة الانفتاح على التوظيفات الجديدة منذ حكومة التناوب أن تقلل منها بسبب تجاوز الكثيرين منهم سن القانوني لولوج الوظيفة العمومية. مع العلم أن هذا الإنفتاح كان غير ممكن دون خطة المغادرة الطوعية التي تبنتها تلك الحكومة و التي سمحت للعديد من الموظفين بالخروج من سلك الوظيفة و التقاعد مفسحين أماكنهم لآلاف الشباب الذين كانوا في أمس الحاجة لها.
هكذا فإن قضية الرفع من سن التقاعد يجب عدم فصلها عن قضية فصل التكوين عن التوظيف بخصوص الأساتذة المتدربين و قضية الخدمة الإجبارية للأطر الطبية من ممرضين و أطباء، أو عن مرسوم حركية الموظفين، فالحكومة تعي جيدا أنها ستخفض التوظيف بشكل كبير في السنوات المقبلة، و يظهر ذلك واضحا إذا ما أخذنا تصريحات السيد رئيس الحكومة الأخيرة و التي تربط بداية الإصلاح في سنة 2017، لذلك لا ترغب في التورط في إلزام نفسها بتوظيف جميع خريجي مراكز التكوين من الأطر العليا التربوية و الطبية، كما أنها تستعد لإرسال مجموعة من الموظفين الإداريين الذين ستعتبرهم فوق حاجة إدارتهم الأصلية للقيام بمهام أخرى في إدارات لم يختاروا التوظيف فيها، خصوصا قطاع التعليم الذي يعرف خصاصا مهولا دون أي تكوين أساسي و دون أي مراعاة لحرية و حقوق الموظف في استقرار مهني و اجتماعي، و لحق المواطن في خدمات عمومية ذات جودة. و بالتالي فإن المراسيم الأخيرة المتعلقة بالوظيفة العمومية من بين أهدافها الأساسية الإعداد للأرضية المناسبة لتمرير هذا الإصلاح الجريمة.

مجزرة إنسحاب الدولة
إن محاولة الاعتراض على فكرة أن الدولة هي الدينامو المحرك لمجال الشغل في المجتمع، بدعوى أن القطاع الخاص يجب أن يقوم بتعويضها لهو اعتراض متهافت و مجانب للصواب، و يأخذ مشروعيته من نظريات اقتصادية نيوليبرالية لا تناسب الواقع المغربي، و تنعدم فيها أي مقاربة اجتماعية شمولية للمسألة الاقتصادية، فتحاول أن تجعل الدولة مجرد متفرج في الساحة الاقتصادية، بينما دورها الحقيقي يكمن في كونها المؤسسة الضامنة لاستقرار المجتمع، و الضامنة لتحقيق التوازنات اللازمة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حتى لا يطغى أي فاعل منهم على الآخرين. كما أن الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن في المثال المغربي لا يمكن إطلاقا تعويضها من القطاع الخاص، خصوصا مع انتشار الفساد الإقتصادي و الجشع و التلاعب بالمستهلك لعدم وجود قوانين و أعراف أخلاقية تحميه.. كما أن القطاعات العمومية المستهدفة بهذا المرسوم هي القطاعات المرتبطة أكثر بالحاجات الأساسية للمواطن، و التي لا يمكن أبدا و تحت أي حجة المتاجرة بها، كالتعليم و الصحة و الخدمات الأمنية، لذلك فإن أي محاولة، للتقليل من عدد الموظفين في هذه القطاعات سيؤدي بالضرورة إلى الزيادة في تردي الخدمات المقدمة للمواطن من خلالها، أكثر مما هي متردية الآن، و بالطبع سيعاني أبناء الفئات الفقيرة من هذا الأمر أكثر من غيرهم، و سيعاني أبناء الطبقة المتوسطة بشكل مضاعف لأنهم لن يستطيعوا الحصول على خدمات ذات الجودة التي تناسبهم من القطاع الخاص إلا بتخليهم له عن راتبهم الشهري بشكل كامل، كما يحدث حاليا في مجال الصحة و مجال التعليم حيث تدهورت الجودة في القطاع الخاص بشكل أصبح يصعب إيجاد مصحة أو مؤسسة تعليمية في المستوى المطلوب، و إذا ما وجدت فستطلب مبالغ مالية خيالية يستحيل على موظف يقال عنه أنه من الطبقة المتوسطة تأديتها.
لذلك فإننا لن نبالغ إذا قلنا أن هذه الخطة التي تسمى زورا بإصلاح التقاعد و هي في حقيقة الأمر تخريبا له، ستكون مجزرة حقيقية ضد جميع الأسر المغربية و جريمة فعلية ضد مستقبل هذا الوطن.









آخر مواضيعي

0 التقاعد النسبي : الآثار و الانعكاسات
0 التقاعد لحد السن
0 التعاضدية العامة للتربية الوطنية تطلق الخدمة الالكترونية لمنحة التقاعد و الوفاة والايتام.
0 علاجات تطبيقية لمشكلة كراهية الابناء للمدرسة
0 بحث مثير يكشف عن الكلمات التي تُظهر توتّر الشخص
0 خطير بالفيديو:"فيروس" يهدد جميع رواد "الفايسبوك" وهذه التفاصيل
0 هذه توصيات جطو لإنقاذ صندوق التقاعد - تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2017
0 اعتداء تلميذ على أستاذ بالثانوية ابن بطوطة
0 الطريق إلى أبوة صالحة
0 الزواج الثاني .. حلم الأزواج !


ابو محمد امين4
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية ابو محمد امين4

تاريخ التسجيل: 13 - 5 - 2013
السكن: بلاد العرب
المشاركات: 7,748

ابو محمد امين4 غير متواجد حالياً

نشاط [ ابو محمد امين4 ]
معدل تقييم المستوى: 954
تحليل مجزرة إصلاح التقاعد: الآثار الاجتماعية و الاقتصادية
قديم 30-12-2015, 20:25 المشاركة 2   

مجزرة إصلاح التقاعد: الآثار الاجتماعية و الاقتصادية





يأبى السيد ابن كيران إلا أن ينهي ولايته الحكومية بالتوقيع على مجزرة في حق الأسر و الشعب المغربي، ذلك أن مشروع إصلاح صندوق التقاعد لا يمس فقط فئة الموظفين العموميين، بل يتعداها و بطريقة غير مباشرة نحو المس بجميع فئات الشعب…
مجزرة تفقير الشعب
إن الاقتطاعات المالية لفائدة الصندوق ستمس حوالي ست مائة ألف أسرة، و هذا هو عدد الموظفين المعنيين بهذا الإصلاح، أي أن هذا العدد الهائل من الأسر سينخفض دخلها بين 500 درهم و 1500درهم، علما أن الاقتطاع سيكون مضاعفا في حالة انتماء الزوج و الزوجة معا لقطاع الوظيفة العمومية، و بالتالي فإن معدلات إنفاق الأسر و مؤشر الإدخار سينخفضان بشكل كبير خصوصا الأسر الجديدة مما قد يؤدي إلى الركود الإقتصادي على مستوى جميع الأنشطة: بسبب كثرة الالتزامات المالية و القروض التي تثقل ميزانيتها المثقلة أصلا، و عدم قدرتها على تحمل أي قدر من الإقتطاع من دخلها مهما كان بسيطا، مما سيدفعها إلى التراجع عن الكثير من المشاريع الاستهلاكية و المخططات الإدخارية. و هكذا فإن خطة ابن كيران لإصلاح التقاعد ستؤدي وبشكل ميكانيكي إلى خنق الاقتصاد الوطني الموجود في غرفة الإنعاش، حيث سيتلقى ضربة قاتلة سيصعب على أي حكومة قادمة التقليل من آثارها، و سيقلل من القدرة التنافسية للمقاولة المغربية و سيرسخ تبعيتها للخارج حيث ستواجه المنافسة الشرسة بسبب ضعف الاستهلاك الداخلي.
مجزرة الإرهاب النفسي للمقبلين على التقاعد
زد على ذلك الحالة النفسية و البدنية التي سيكون عليها الموظفين المقبلين على التقاعد و المعنيين بشكل مباشر أكثر من غيرهم بهذا الملف، عندما سيضيف السيد رئيس الحكومة بشكل تعسفي من ثلاث إلى خمس سنوات في عمرهم الوظيفي !!! دون الأخذ بعين الاعتبار صحتهم النفسية و الجسدية و دون مراعاة للخدمات الجليلة و الجبارة التي قدمها هؤلاء للوطن، فكيف يعقل أن يستمر الأستاذ في أداء مهامه بشكل جيد و أن يضبط سلوك أزيد من 45 مراهقا في مقتبل العمر داخل الفصل الدراسي و هو قد بلغ من العمر عتيا، و كيف يعقل أن تطلب من طبيب إجراء عملية جراحية دقيقة و هو يعاني من ضعف البصر و السمع و التركيز بحكم سنه، و هل يجوز أخلاقيا أن نطلب من شرطي عمره 63 سنة بأن يطارد مشتبه به في عمر 18 سنة و يلقي القبض عليه !!! كما أن كل محاولة الاعتراض على هذا الأمر بتقديم نماذج من دول متقدمة قامت بالرفع من سن تقاعد موظفيها كما فعل السيد رئيس الحكومة أمام أعضاء البرلمان غير ممكن، بسبب الفارق الشاسع بين الواقع المغربي وواقع هذه الدول، فلا نحتاج للتذكير بجودة الحياة في تلك الدول و بنوعية الخدمات الطبية و الاجتماعية بها و التي يستفيد منها جميع المواطنين خصوصا تلك المقدمة لكبار السن، كما لا نحتاج للتذكير بالفروقات الشاسعة بين ظروف العمل في بلدنا وبين ظروفه في تلك الدول، و الأهم من ذلك هو الفارق الشاسع في متوسط أمد الحياة بين الدول المتقدمة و بين المغرب حيث يصل في ألمانيا التي قدمها السيد رئيس الحكومة كمثال إلى 81 سنة بينما يصل في المغرب و بالكاد إلى 71 سنة مما يعني أن المتقاعد الألماني سيستفيد بعد بلوغه اختياريا سن 67 من تقاعد مريح لمدة 14 سنة في المتوسط ومن 21 سنة إذا اختار نظام التقاعد المبكر، علما أن هذه الدول توفر لمواطنيها خيارات كثيرة بين عدة طرق للتقاعد كنظام تقاعد الأمهات في فرنسا و ألمانيا و الذي تستفيد بموجبه الأمهات من تخفيضات في سنوات الإحالة على التقاعد حسب عدد الأطفال الذين قامت بتربيتهم، أو التقاعد المبكر في سن 60.. بينما الموظف المغربي أطال الله في عمره لن يتبقى له بعد إحالته في ضوء هذا الإصلاح على التقاعد سوى ست سنوات فقط !!! هكذا فعوضا أن تشكر الدولة الموظف الذي بدأ يشعر بالملل من المهام التي يقوم بها في وظيفته و الذي ينتظر التقاعد بأحر من جمر و المقبل على الستين و تمنحه تقاعده المستحق و الذي ادخر لأجله سنوات طوال، براتب محترم اعترافا له بالتضحيات التي قدمها للوطن، لتعوضه بموظف آخر شاب حيوي و نشط و مقبل على المستقبل بتفاؤل و متحمس لكل القيم الأخلاقية و المبادئ النبيلة التي يؤمن بها الشباب، ستجذها بفعل على هذا الإصلاح المشؤوم تطيل من المعاناة و الملل الوظيفي للشيخ و ترمي بالشاب في مستنقع البطالة، و السجون حسب أحد التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الحكومة !!!
مجزرة البطالة
أما على مستوى التشغيل فإن الرفع من سن التقاعد إلى 63 أو 65 سنة سيكون له إنعكاسات خطيرة جدا على معدلات التوظيف التي سيخلقها الإقتصاد الوطني، باعتبار أن الدولة أهم مشغل. فما يجهله عموم الناس و ما لم يتطرق له أحد هو أن الرفع من سن التقاعد سيعني مباشرة توقف القطاع العام عن التوظيف لمدة ثلاث أو خمس سنوات، حيث أننا نعلم جيدا أن سياسة التوظيف التي انتهجتها هذه الحكومة منذ توليها تستهدف أساسا تعويض المتقاعدين من الموظفين دون أن تهدف إلى إحداث مناصب جديدة بهدف الرفع من جودة الخدمات التي يقدمها المرفق العام. هكذا فإننا سيواجه الآلاف من خريجي الجامعات و مراكز التكوين و المعاهد و المدارس العليا شبح البطالة، و سيجد الشباب أنفسهم مضطرين للردوخ لشروط القطاع الخاص مهما كانت مجحفة، رغم ما يعرفه هذا الأخير من مشاكل و غياب الهيكلة، و من خرق مستمر لحقوق العمال و لقانون الشغل، و تفضيل أرباب العمل للعمال الحرفيين عوضا عن العمال المؤهلين و الحاصلين على شواهد عليا في مجالات تخصصهم، هذا الأمر يجعل القطاع الخاص نفسه غير قادر و غير مؤهل على استقطاب الأطر العليا المؤهلة بسبب تشبثه بآليات قديمة وبائدة في إدارة الموارد البشرية. كل ذلك سيجعلنا نعود إلى فترة نهاية الثمانينات و التسعينات التي توقفت فيها الإدارة العمومية عن التوظيف بشكل شبه نهائي و أدخل جيل كامل من الشباب المغربي المتعلم و الحاصل على شهادات عليا في أزمات إقتصادية و اجتماعية و نفسية لا يزال يعاني منها خريجي الجامعات في تلك الحقبة إلى الآن. و لم تستطع حتى فترة الانفتاح على التوظيفات الجديدة منذ حكومة التناوب أن تقلل منها بسبب تجاوز الكثيرين منهم سن القانوني لولوج الوظيفة العمومية. مع العلم أن هذا الإنفتاح كان غير ممكن دون خطة المغادرة الطوعية التي تبنتها تلك الحكومة و التي سمحت للعديد من الموظفين بالخروج من سلك الوظيفة و التقاعد مفسحين أماكنهم لآلاف الشباب الذين كانوا في أمس الحاجة لها.
هكذا فإن قضية الرفع من سن التقاعد يجب عدم فصلها عن قضية فصل التكوين عن التوظيف بخصوص الأساتذة المتدربين و قضية الخدمة الإجبارية للأطر الطبية من ممرضين و أطباء، أو عن مرسوم حركية الموظفين، فالحكومة تعي جيدا أنها ستخفض التوظيف بشكل كبير في السنوات المقبلة، و يظهر ذلك واضحا إذا ما أخذنا تصريحات السيد رئيس الحكومة الأخيرة و التي تربط بداية الإصلاح في سنة 2017، لذلك لا ترغب في التورط في إلزام نفسها بتوظيف جميع خريجي مراكز التكوين من الأطر العليا التربوية و الطبية، كما أنها تستعد لإرسال مجموعة من الموظفين الإداريين الذين ستعتبرهم فوق حاجة إدارتهم الأصلية للقيام بمهام أخرى في إدارات لم يختاروا التوظيف فيها، خصوصا قطاع التعليم الذي يعرف خصاصا مهولا دون أي تكوين أساسي و دون أي مراعاة لحرية و حقوق الموظف في استقرار مهني و اجتماعي، و لحق المواطن في خدمات عمومية ذات جودة. و بالتالي فإن المراسيم الأخيرة المتعلقة بالوظيفة العمومية من بين أهدافها الأساسية الإعداد للأرضية المناسبة لتمرير هذا الإصلاح الجريمة.

مجزرة إنسحاب الدولة
إن محاولة الاعتراض على فكرة أن الدولة هي الدينامو المحرك لمجال الشغل في المجتمع، بدعوى أن القطاع الخاص يجب أن يقوم بتعويضها لهو اعتراض متهافت و مجانب للصواب، و يأخذ مشروعيته من نظريات اقتصادية نيوليبرالية لا تناسب الواقع المغربي، و تنعدم فيها أي مقاربة اجتماعية شمولية للمسألة الاقتصادية، فتحاول أن تجعل الدولة مجرد متفرج في الساحة الاقتصادية، بينما دورها الحقيقي يكمن في كونها المؤسسة الضامنة لاستقرار المجتمع، و الضامنة لتحقيق التوازنات اللازمة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حتى لا يطغى أي فاعل منهم على الآخرين. كما أن الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن في المثال المغربي لا يمكن إطلاقا تعويضها من القطاع الخاص، خصوصا مع انتشار الفساد الإقتصادي و الجشع و التلاعب بالمستهلك لعدم وجود قوانين و أعراف أخلاقية تحميه.. كما أن القطاعات العمومية المستهدفة بهذا المرسوم هي القطاعات المرتبطة أكثر بالحاجات الأساسية للمواطن، و التي لا يمكن أبدا و تحت أي حجة المتاجرة بها، كالتعليم و الصحة و الخدمات الأمنية، لذلك فإن أي محاولة، للتقليل من عدد الموظفين في هذه القطاعات سيؤدي بالضرورة إلى الزيادة في تردي الخدمات المقدمة للمواطن من خلالها، أكثر مما هي متردية الآن، و بالطبع سيعاني أبناء الفئات الفقيرة من هذا الأمر أكثر من غيرهم، و سيعاني أبناء الطبقة المتوسطة بشكل مضاعف لأنهم لن يستطيعوا الحصول على خدمات ذات الجودة التي تناسبهم من القطاع الخاص إلا بتخليهم له عن راتبهم الشهري بشكل كامل، كما يحدث حاليا في مجال الصحة و مجال التعليم حيث تدهورت الجودة في القطاع الخاص بشكل أصبح يصعب إيجاد مصحة أو مؤسسة تعليمية في المستوى المطلوب، و إذا ما وجدت فستطلب مبالغ مالية خيالية يستحيل على موظف يقال عنه أنه من الطبقة المتوسطة تأديتها.
لذلك فإننا لن نبالغ إذا قلنا أن هذه الخطة التي تسمى زورا بإصلاح التقاعد و هي في حقيقة الأمر تخريبا له، ستكون مجزرة حقيقية ضد جميع الأسر المغربية و جريمة فعلية ضد مستقبل هذا الوطن.برلمان كوم

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

ابو محمد امين4
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية ابو محمد امين4

تاريخ التسجيل: 13 - 5 - 2013
السكن: بلاد العرب
المشاركات: 7,748

ابو محمد امين4 غير متواجد حالياً

نشاط [ ابو محمد امين4 ]
معدل تقييم المستوى: 954
تحليل مجزرة إصلاح التقاعد: الآثار الاجتماعية و الاقتصادية
قديم 30-12-2015, 20:38 المشاركة 3   

مجزرة إصلاح التقاعد: الآثار الاجتماعية و الاقتصادية





يأبى السيد ابن كيران إلا أن ينهي ولايته الحكومية بالتوقيع على مجزرة في حق الأسر و الشعب المغربي، ذلك أن مشروع إصلاح صندوق التقاعد لا يمس فقط فئة الموظفين العموميين، بل يتعداها و بطريقة غير مباشرة نحو المس بجميع فئات الشعب…
مجزرة تفقير الشعب
إن الاقتطاعات المالية لفائدة الصندوق ستمس حوالي ست مائة ألف أسرة، و هذا هو عدد الموظفين المعنيين بهذا الإصلاح، أي أن هذا العدد الهائل من الأسر سينخفض دخلها بين 500 درهم و 1500درهم، علما أن الاقتطاع سيكون مضاعفا في حالة انتماء الزوج و الزوجة معا لقطاع الوظيفة العمومية، و بالتالي فإن معدلات إنفاق الأسر و مؤشر الإدخار سينخفضان بشكل كبير خصوصا الأسر الجديدة مما قد يؤدي إلى الركود الإقتصادي على مستوى جميع الأنشطة: بسبب كثرة الالتزامات المالية و القروض التي تثقل ميزانيتها المثقلة أصلا، و عدم قدرتها على تحمل أي قدر من الإقتطاع من دخلها مهما كان بسيطا، مما سيدفعها إلى التراجع عن الكثير من المشاريع الاستهلاكية و المخططات الإدخارية. و هكذا فإن خطة ابن كيران لإصلاح التقاعد ستؤدي وبشكل ميكانيكي إلى خنق الاقتصاد الوطني الموجود في غرفة الإنعاش، حيث سيتلقى ضربة قاتلة سيصعب على أي حكومة قادمة التقليل من آثارها، و سيقلل من القدرة التنافسية للمقاولة المغربية و سيرسخ تبعيتها للخارج حيث ستواجه المنافسة الشرسة بسبب ضعف الاستهلاك الداخلي.
مجزرة الإرهاب النفسي للمقبلين على التقاعد
زد على ذلك الحالة النفسية و البدنية التي سيكون عليها الموظفين المقبلين على التقاعد و المعنيين بشكل مباشر أكثر من غيرهم بهذا الملف، عندما سيضيف السيد رئيس الحكومة بشكل تعسفي من ثلاث إلى خمس سنوات في عمرهم الوظيفي !!! دون الأخذ بعين الاعتبار صحتهم النفسية و الجسدية و دون مراعاة للخدمات الجليلة و الجبارة التي قدمها هؤلاء للوطن، فكيف يعقل أن يستمر الأستاذ في أداء مهامه بشكل جيد و أن يضبط سلوك أزيد من 45 مراهقا في مقتبل العمر داخل الفصل الدراسي و هو قد بلغ من العمر عتيا، و كيف يعقل أن تطلب من طبيب إجراء عملية جراحية دقيقة و هو يعاني من ضعف البصر و السمع و التركيز بحكم سنه، و هل يجوز أخلاقيا أن نطلب من شرطي عمره 63 سنة بأن يطارد مشتبه به في عمر 18 سنة و يلقي القبض عليه !!! كما أن كل محاولة الاعتراض على هذا الأمر بتقديم نماذج من دول متقدمة قامت بالرفع من سن تقاعد موظفيها كما فعل السيد رئيس الحكومة أمام أعضاء البرلمان غير ممكن، بسبب الفارق الشاسع بين الواقع المغربي وواقع هذه الدول، فلا نحتاج للتذكير بجودة الحياة في تلك الدول و بنوعية الخدمات الطبية و الاجتماعية بها و التي يستفيد منها جميع المواطنين خصوصا تلك المقدمة لكبار السن، كما لا نحتاج للتذكير بالفروقات الشاسعة بين ظروف العمل في بلدنا وبين ظروفه في تلك الدول، و الأهم من ذلك هو الفارق الشاسع في متوسط أمد الحياة بين الدول المتقدمة و بين المغرب حيث يصل في ألمانيا التي قدمها السيد رئيس الحكومة كمثال إلى 81 سنة بينما يصل في المغرب و بالكاد إلى 71 سنة مما يعني أن المتقاعد الألماني سيستفيد بعد بلوغه اختياريا سن 67 من تقاعد مريح لمدة 14 سنة في المتوسط ومن 21 سنة إذا اختار نظام التقاعد المبكر، علما أن هذه الدول توفر لمواطنيها خيارات كثيرة بين عدة طرق للتقاعد كنظام تقاعد الأمهات في فرنسا و ألمانيا و الذي تستفيد بموجبه الأمهات من تخفيضات في سنوات الإحالة على التقاعد حسب عدد الأطفال الذين قامت بتربيتهم، أو التقاعد المبكر في سن 60.. بينما الموظف المغربي أطال الله في عمره لن يتبقى له بعد إحالته في ضوء هذا الإصلاح على التقاعد سوى ست سنوات فقط !!! هكذا فعوضا أن تشكر الدولة الموظف الذي بدأ يشعر بالملل من المهام التي يقوم بها في وظيفته و الذي ينتظر التقاعد بأحر من جمر و المقبل على الستين و تمنحه تقاعده المستحق و الذي ادخر لأجله سنوات طوال، براتب محترم اعترافا له بالتضحيات التي قدمها للوطن، لتعوضه بموظف آخر شاب حيوي و نشط و مقبل على المستقبل بتفاؤل و متحمس لكل القيم الأخلاقية و المبادئ النبيلة التي يؤمن بها الشباب، ستجذها بفعل على هذا الإصلاح المشؤوم تطيل من المعاناة و الملل الوظيفي للشيخ و ترمي بالشاب في مستنقع البطالة، و السجون حسب أحد التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الحكومة !!!
مجزرة البطالة
أما على مستوى التشغيل فإن الرفع من سن التقاعد إلى 63 أو 65 سنة سيكون له إنعكاسات خطيرة جدا على معدلات التوظيف التي سيخلقها الإقتصاد الوطني، باعتبار أن الدولة أهم مشغل. فما يجهله عموم الناس و ما لم يتطرق له أحد هو أن الرفع من سن التقاعد سيعني مباشرة توقف القطاع العام عن التوظيف لمدة ثلاث أو خمس سنوات، حيث أننا نعلم جيدا أن سياسة التوظيف التي انتهجتها هذه الحكومة منذ توليها تستهدف أساسا تعويض المتقاعدين من الموظفين دون أن تهدف إلى إحداث مناصب جديدة بهدف الرفع من جودة الخدمات التي يقدمها المرفق العام. هكذا فإننا سيواجه الآلاف من خريجي الجامعات و مراكز التكوين و المعاهد و المدارس العليا شبح البطالة، و سيجد الشباب أنفسهم مضطرين للردوخ لشروط القطاع الخاص مهما كانت مجحفة، رغم ما يعرفه هذا الأخير من مشاكل و غياب الهيكلة، و من خرق مستمر لحقوق العمال و لقانون الشغل، و تفضيل أرباب العمل للعمال الحرفيين عوضا عن العمال المؤهلين و الحاصلين على شواهد عليا في مجالات تخصصهم، هذا الأمر يجعل القطاع الخاص نفسه غير قادر و غير مؤهل على استقطاب الأطر العليا المؤهلة بسبب تشبثه بآليات قديمة وبائدة في إدارة الموارد البشرية. كل ذلك سيجعلنا نعود إلى فترة نهاية الثمانينات و التسعينات التي توقفت فيها الإدارة العمومية عن التوظيف بشكل شبه نهائي و أدخل جيل كامل من الشباب المغربي المتعلم و الحاصل على شهادات عليا في أزمات إقتصادية و اجتماعية و نفسية لا يزال يعاني منها خريجي الجامعات في تلك الحقبة إلى الآن. و لم تستطع حتى فترة الانفتاح على التوظيفات الجديدة منذ حكومة التناوب أن تقلل منها بسبب تجاوز الكثيرين منهم سن القانوني لولوج الوظيفة العمومية. مع العلم أن هذا الإنفتاح كان غير ممكن دون خطة المغادرة الطوعية التي تبنتها تلك الحكومة و التي سمحت للعديد من الموظفين بالخروج من سلك الوظيفة و التقاعد مفسحين أماكنهم لآلاف الشباب الذين كانوا في أمس الحاجة لها.
هكذا فإن قضية الرفع من سن التقاعد يجب عدم فصلها عن قضية فصل التكوين عن التوظيف بخصوص الأساتذة المتدربين و قضية الخدمة الإجبارية للأطر الطبية من ممرضين و أطباء، أو عن مرسوم حركية الموظفين، فالحكومة تعي جيدا أنها ستخفض التوظيف بشكل كبير في السنوات المقبلة، و يظهر ذلك واضحا إذا ما أخذنا تصريحات السيد رئيس الحكومة الأخيرة و التي تربط بداية الإصلاح في سنة 2017، لذلك لا ترغب في التورط في إلزام نفسها بتوظيف جميع خريجي مراكز التكوين من الأطر العليا التربوية و الطبية، كما أنها تستعد لإرسال مجموعة من الموظفين الإداريين الذين ستعتبرهم فوق حاجة إدارتهم الأصلية للقيام بمهام أخرى في إدارات لم يختاروا التوظيف فيها، خصوصا قطاع التعليم الذي يعرف خصاصا مهولا دون أي تكوين أساسي و دون أي مراعاة لحرية و حقوق الموظف في استقرار مهني و اجتماعي، و لحق المواطن في خدمات عمومية ذات جودة. و بالتالي فإن المراسيم الأخيرة المتعلقة بالوظيفة العمومية من بين أهدافها الأساسية الإعداد للأرضية المناسبة لتمرير هذا الإصلاح الجريمة.

مجزرة إنسحاب الدولة
إن محاولة الاعتراض على فكرة أن الدولة هي الدينامو المحرك لمجال الشغل في المجتمع، بدعوى أن القطاع الخاص يجب أن يقوم بتعويضها لهو اعتراض متهافت و مجانب للصواب، و يأخذ مشروعيته من نظريات اقتصادية نيوليبرالية لا تناسب الواقع المغربي، و تنعدم فيها أي مقاربة اجتماعية شمولية للمسألة الاقتصادية، فتحاول أن تجعل الدولة مجرد متفرج في الساحة الاقتصادية، بينما دورها الحقيقي يكمن في كونها المؤسسة الضامنة لاستقرار المجتمع، و الضامنة لتحقيق التوازنات اللازمة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حتى لا يطغى أي فاعل منهم على الآخرين. كما أن الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن في المثال المغربي لا يمكن إطلاقا تعويضها من القطاع الخاص، خصوصا مع انتشار الفساد الإقتصادي و الجشع و التلاعب بالمستهلك لعدم وجود قوانين و أعراف أخلاقية تحميه.. كما أن القطاعات العمومية المستهدفة بهذا المرسوم هي القطاعات المرتبطة أكثر بالحاجات الأساسية للمواطن، و التي لا يمكن أبدا و تحت أي حجة المتاجرة بها، كالتعليم و الصحة و الخدمات الأمنية، لذلك فإن أي محاولة، للتقليل من عدد الموظفين في هذه القطاعات سيؤدي بالضرورة إلى الزيادة في تردي الخدمات المقدمة للمواطن من خلالها، أكثر مما هي متردية الآن، و بالطبع سيعاني أبناء الفئات الفقيرة من هذا الأمر أكثر من غيرهم، و سيعاني أبناء الطبقة المتوسطة بشكل مضاعف لأنهم لن يستطيعوا الحصول على خدمات ذات الجودة التي تناسبهم من القطاع الخاص إلا بتخليهم له عن راتبهم الشهري بشكل كامل، كما يحدث حاليا في مجال الصحة و مجال التعليم حيث تدهورت الجودة في القطاع الخاص بشكل أصبح يصعب إيجاد مصحة أو مؤسسة تعليمية في المستوى المطلوب، و إذا ما وجدت فستطلب مبالغ مالية خيالية يستحيل على موظف يقال عنه أنه من الطبقة المتوسطة تأديتها.
لذلك فإننا لن نبالغ إذا قلنا أن هذه الخطة التي تسمى زورا بإصلاح التقاعد و هي في حقيقة الأمر تخريبا له، ستكون مجزرة حقيقية ضد جميع الأسر المغربية و جريمة فعلية ضد مستقبل هذا الوطن.برلمان كوم

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

nadiazou
:: مراقبة عامة ::

الصورة الرمزية nadiazou

تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987

nadiazou غير متواجد حالياً

نشاط [ nadiazou ]
معدل تقييم المستوى: 1406
افتراضي
قديم 31-12-2015, 23:27 المشاركة 4   

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« معطيات جديدة قد تجعل قضية إلغاء معاشات الوزراء و البرلمانيين امرا شبه مستحيل | الأساتذة يطالبون الحكومة ب”مكافأة” عن استجابتهم للتقاعد في 65 سنة »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بوسعيد : إصلاح أنظمة التقاعد هو إصلاح مر ومستعجل ومصيري nasser دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 0 20-10-2014 23:01
بوسعيد : إصلاح أنظمة التقاعد هو إصلاح "مر ومستعجل ومصيري"، nadiazou دفاتر ضد المشروع المشؤوم الخاص بالتقاعد 0 20-10-2014 21:58
أي إصلاح لأنظمة التقاعد nasser دفاتر ضد المشروع المشؤوم الخاص بالتقاعد 0 22-09-2014 13:38
ارتفاع طلبات التقاعد النسبي في التعليم هروبا من إصلاح التقاعد العصيمي دفاتر ضد المشروع المشؤوم الخاص بالتقاعد 0 09-05-2014 19:00


الساعة الآن 16:13


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة