الحركة الانتقالية الخاصة بهيئة التدريس في ظل التقسيم الجهوي الجديد: من أجل جهوية بدون ضحايا
دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربويةهنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم
الحركة الانتقالية الخاصة بهيئة التدريس في ظل التقسيم الجهوي الجديد: من أجل جهوية بدون ضحايا
الحمداني عبد الواحد
أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي
مادة الفلسفة
الحركة الانتقالية الخاصة بهيئة التدريس في ظل التقسيم الجهوي الجديد:
من أجل جهوية بدون ضحايا
في سياق تنزيل دستور 2011 شرعت المملكة المغربية في تطبيق الجهوية الموسعة كاختيار سياسي جديد، تم تقليص عدد الجهات من 16 جهة الى 12 جهة فقط، وذلك بحل جهات كجهة تازة الحسيمة تاونات وجهة الغرب الشراردة بني حسين وتوزيع أقاليمها على جهات أخرى جديدة أو معدلة،كما تم كذلك خلق جهات جديدة لم تكن موجودة من قبل كجهة درعة تافيلالت وجهة كلميم واد نون.
وبالموازاة مع هذا التقسيم الجديد،وسعيا لتنزيل الجهوية في قطاع التعليم،عملت وزارة التربية الوطنية عل حل أكاديميات جهوية وخلق أخرى بموجب القانون رقم 71.15 المتعلق بتغيير وتتميم القانون 07.00 القاضي باحداث الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والصادر بالجريدة الرسمية عدد 6837 بتاريخ 8 فبراير 2016.
في ظل هذا الوضع الانتقالي، ومع اقتراب فتح بوابة الحركة الانتقالية الخاصة بأطر هيئة التدريس أعرب العديد منهم عن قلقهم وتخوفهم من حرمانهم من الحق في المشاركة في الحركة الانتقالية،وخصوصا الحركة الجهوية، في ظل غياب تام لأي تدابير استثنائية تنظم هذه المحطة وتيسر تنزيل الجهوية بشكل مرن ومتدرج وبصيغة منصفة للجميع.
هذه التخوفات التي يبديها أطرهيئة التدريس،في ظل هذا الوضع المتسم بالغموض،هي تخوفات مشروعة ولها مايبررها نظرا لغياب رؤية واضحة لتدبير المرحلة الانتقالية لحدث على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لرجال التعليم،والذي يعلقون عليه آمالهم في الاستقرار الاجتماعي والنفسي. في ظل هذا الوضع ووعينا منهم بالتداعيات الخطيرة التي يمكن أن يتسبب فيها اجراء حركة انتقالية حسب التقسيم الجديد،وحرصا منهم على حماية حقهم من أي تجاوز محتمل، يعمل مجموعة من الاساتذة على التكتل في تنسيقيات للدفاع عن حقهم المشروع، وفي هذا السياق تم انشاء”التنسيقية المحلية لضحايا التقسيم الجهوي الجديد بسيدي افني”.
لتوضيح الأضرار المحتملة في حالة اجراء حركة انتقالية دون الاخد بعين الاعتبار أن المرحلة انتقالية ،تقتضي انصاف الضحايا والمتضررين من خلال تدابير خاصة،نورد حالتين- وإن كانتا مفترضتين الا انهما واردتان- تسلطان الضوء على بعض اشكال الضرر الممكنة والتي يجب اخدها بعين الاعتبار لضمان جهوية بدون متضررين:
الحالة الأولى تتعلق بالأساتذة الممارسين التابعين في التقسيم الجهوي السابق لأكاديمية تم تعديلها كأكاديمية سوس ماسة درعة مثلا، التي تم الحاق احدى نياباتها (سيدي افني)بجهة كلميم واد نون، أو أساتذة تابعين لاكاديمية تم حلها والحاق نياباتها بجهة أخرى جديدة كليا او معدلة،كالأكاديمية الجهوية لجهة تازة الحسيمة تاونات التي تم حلها نهائيا والحاق نيابتي تازة وتاونات بالاكاديمية الجهوية فاس مكناس،فيما تم الحاق نيابة الحسيمة بجهة طنجة تطوان الحسيمة. في هذه الحالة لنفترض أن الأستاذ(س) الذي قضى أزيد من سبع سنوات يشتغل بنيابة مكناس ويرغب في الاستقرار بمسقط رأسه الحسيمة،وبعد محاولات عديدة لتحقيق رغبته من خلال مشاركاته المتكررة في الحركة الوطنية والتي لم تكن موفقة،قرر سنة 2014 الانتقال الى جهة تازة الحسيمة تاونات دون تحديد للنيابة المرغوب فيها أملا في الاقتراب جغرافيا من المنطقة التي يرغب في الاستقرار بها،وبعدها كان يفكر في الاستفادة من حركة جهوية تحقق رغبته،فتم تعيينه بنيابة تاونات التي أصبحت تابعة لجهة فاس مكناس في ظل التقسيم الجهوي الجديد. في هذه الحالة المفترضة،وفي حالة ما اذا تم اجراء الحركة الانتقالية لهذه السنة وفق التقسيم الجديد يعتبر الأستاذ (س) متضررا لأنه سيحرم من الحركة الانتقالية الجهوية التي كان يعقد عليه آماله في الاستقرار.
أما الحالة الثانية فتتعلق بالاساتذة المتدربين الذين اختاروا الالتحاق بمركز للتكوين بعينه على أساس ان التعيين سيكون جهويا،وهو ما انطلق العمل به انطلاقا من الموسم الدراسي2014/2015،أي قبل التقسيم الجهوي الجديد.لنفترض ان الاستاذ(ب) ابن مدينة زاكورة اختار ان يتلقى تكوينه بالمركز الجهوي لجهة سوس ماسة درعة أملا في تعينه بنيابة زاكورة،وبعد تخرجه تم تعيينه بنيابة سيدي افني التي أصبحت تابعة وفق التقسيم الجديد لجهة كلميم واد نون،فيما اصبحت نيابة زاكوزة تابعة لجهة درعة تافيلالت. في هذه الحالة كذلك يعتبر الاستاذ(ب) متضررا لأنه بدل أن يقضي سنتين فقط بنيابة التعيين ويشارك في حركة انتقالية جهوية،سيضطر الى قضاء ثلاث سنوات ليشارك في الحركة الانتقالية الوطنية.
لهذه الاعتبارات وحسب المثالين المذكورين أعلاه تبدو تخوفات هيئة التدريس من الضرر المحتمل معقولة في حالة تم اجراء الحركة الانتقالية وفق التقسيم الجهوي الجديد، وفي ظل هذا الوضع الملتبس وسعيا لتفعيل وتنزيل جهوية موسعة في ميدان التعليم بدون متضررين وانصافا للفئات الممكن تضررها من التقسيم،يبدو انه كان من واجب الوزارة الوصية على القطاع اتخاد تدابير واضحة للحركة الانتقالية، وتقي هيأة التدريس من التخوفات التي يسببها صمت الوزارة.
ومساهمة منا في رفع اللبس نقترح صيغة تعي تمام الوعي بأن المرحلة التي يعيشها مغربنا مرحلة انتقالية،و تراعي الانتقال التدريجي لتفعيل الجهوية الموسعة في قطاع التعليم،وتكفل حقوق الموظف الاجتماعية بصفة عامة،وحقه في المشاركة في الحركة الانتقالية الجهوية على وجه الخصوص،صيغة تستوعب كل أشكال الضرر الممكنة،وتضمن تفعيل جهوية بدون ضحايا،وهي الصيغة التي نراها منصفة،من وجهة نظرنا،وهي كالآتي:
حق المستوفين لشروط المشاركة في الحركة الجهوية والمتضررين من التقسيم الجهوي الجديد في المشاركة في الحركة الانتقالية الجهوية وفق التقسيم الجهوي السابق لمدة 3 سنوات على الاقل (3مرات انطلاقا من هذه السنة).
حق المتضررين المستوفين لشروط المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية من المشاركة في الحركة الانتقالية الجهوية وفق التقسيم الجهوي القديم والمشاركة في الحركة الوطنية وفق التقسيم الجهوي الجديد لمدة 3 سنوات على الاقل.
وفي انتظار الإعلان عن انطلاق الحركة الانتقالية والافراج عن تدابيرها،نتمنى أن تتحلى وزارة التربية الوطنية بالحكمة،وإن كنا نشك في ذلك، في تنزيل الجهوية الموسعة بالقطاع بشكل مرن ومنصف يضمن حقوق الجميع.