الحركة - 17/09/2008
سياسة الإقصاء تطال المتفوقين من أبنائنا
الرباط - لطيفة تامر
مـع حلول الموسم الدراسي الجديد، تطفو على السطح مجموعة أسئلة و تفرض نفسها بـإلحاح على القيمين على شؤون التعليم وتتعلق بشـروط التسجيل بالأقسام التحضيرية لولـوج المدارس العليا للمهندسين من جهة وبتواريخ إجراء المباريات المتعلقة بالالتحاق بالمدارس والمعاهد العليا من جهة أخرى.
لقد صدت - كما علمت الحركة- ثانوية مولاي يوسف بالرباط أبوابها في وجه المتفوقين من التلاميذ الحاصلين على ميزات حسن ومستحسن في شعبة العلوم الرياضية بنوعيها "أ و ب" لهذه السنة، حارمة بذلك مجموعة من المجدين من أبنائنا من حقهم في التسجيل في الأقسام التحضيرية لولوج المدارس العليا للمهندسين دون أسباب موضوعية واضحة اللهم سياسة الارتجال التي يعرفها القطاع والتي لم يسلم من تداعياتها حتى الكفاءات من فلذات أكبادنا، والتي لاتراعي تبعات القرارات المرتجلة على مستقبلهم وخصوصا بالنسبة للذين راهنوا على هذه الأقسام ولم يبعثوا بترشيحاتهم إلى معاهد ومدارس أخرى. هؤلاء التلاميذ لم يبق أمامهم من خيارات سوى الارتماء في أحضان الجامعات.
وفي نفس السياق، نسائل عباقرة القطاع عن السبب من جعل تواريخ المباريات لولوج المعاهد والمدارس العليا جد متقارب إ ن لم يكن متزامنا وكأني بهذه القرارات تريد أن تمتحن ليس فقط كفاءة التلميذ ومؤهلاته العلمية وإنما أيضا قدرته على المراهنة ولعب القمار للحسم في مستقبله.
إن قرارات من هذا النوع تتلاعب بمستقبل التلاميذ كما تحرمهم من فرص الاختيار وتحد من نسب النجاح.سيما وأن هذه المدارس ليست مفتوحة في وجه الكل وإنما تصطفي فئة من خيرة أبنائنا، تلك الفئة التي تفتح لها أبواب الهجرة الموصدة بترسانة القوانين فيما اصطلح عليه في القاموس الجديد بالهجرة المختارة..
يتساءل الآباء وأولياء التلاميذ إذن عن الهدف من مثل هذه القرارات المجحفة في حق التلاميذ والمضرة بمستقبلهم والتي لا تساهم في خلق 10 آلاف مهندس سنويا كما يراهن على ذلك المغرب وإنما تخطط لتخريج جحافل جديدة من العاطلين و اليائسين الكارهين للبلاد والعباد.
نسائل بدورنا السيد الوزير عن سبب تقليص الفرص الذي يساهم في الإقصاء المتعمد لهؤلاء النوابغ من فلذات أكبادنا كما نحمله مسؤولية التلاعب بمستقبلهم ؟
فلمصلحة من يبرمج هؤلاء العباقرة في قطاع التعليم و لأننا كنا نشك فعلا في وجود برمجة وتخطيط ؟ إن هو إلا ارتجال في ارتجال يؤدي ثمنه هذه المرة متفوقون من أبناء هذا الوطن.